"رهائن الخطيئة" رواية عن الشتات الكردي باللغة التشيكية

الجمعة 2016/05/20
قضية الأكراد القضية المحورية للرواية

براغ- يعد الكاتب والروائي السوري هيثم حسين المقيم في أدنبرة بالمملكة المتحدة، من أهم التجارب الأدبية العربية لما له من إسهامات في كتاباته السردية أو النقدية. وقد ترجم مؤخرا في مدينة براغ بجمهورية التشيك رواية للكاتب هيثم حسين بعنوان "رهائن الخطيئة" قامت بنقلها إلى اللغة التشيكية الأكاديمية يانا برجيسكا، وقدم لها الشاعر والكاتب التشيكي ييرجي ديدجيك.

وصدرت الرواية المترجمة بالتعاون بين نادي القلم التشيكي ومنظمة "مبادرة من أجل سوريا الحرّة" في التشيك. ويمكننا أن نلاحظ أن النسخة المترجمة جاءت بعنوان مختلف عن العنوان الأصلي للرواية حيث العنوان الجديد هو "أين بيتك، خاتونة..؟!" وفق ما رؤية المترجمة للنص المنقول عن العربية.

يمكن اعتبار هذا النص السردي نصا استشرافيا بما للكلمة من معنى حيث تعالج الرواية، الصادرة في نسختها الأولى سنة 2009 عن دار التكوين في دمشق، إشكاليّة الأكراد المشتتين بين الحدود التي تفصل سوريا عن تركيا، في مختلف أبعادها سواء السياسيّة، أو الدينيّة، أو الفكريّة، أو الاجتماعية، وذلك قبل اندلاع الثورة السورية.

القضية المحورية للرواية هي قضية الأكراد الذين مازالوا إلى اليوم يعانون الإقصاء الجغرافي والثقافي بين سوريا وتركيا. ويصف الكاتب بدقة تفاصيل حياة الأكراد المعزولة والذين يعانون من الشتات والفصل فيما بينهم بين حدود بلدين بأسلاك شائكة مكهربة، وحقول ألغام أودت بحياة الكثير منهم. هذا الفصل يعبّر عن الشتات الحقيقي الذي يعيشه الأكراد منذ عقود من الزمن، حيث كشف الكاتب ما كان مخفيا من مظاهر حياتهم التي مزقتها الجغرافيات.

حياة الأكراد كأفراد وجماعات مهمشة التي صورتها الرواية لم تكن بمعزل عن محيطها العالمي والأحداث الكبرى التي غيّرت من مظاهر الحياة والسياسات الدولية التي لم تكتف بتجاهلهم بل سعت أيضا إلى تشويههم كشعب يصدر العنف.

تتطرق الرواية إلى مناطق سورية مهملة على مر التاريخ وتثير تساؤلات كبيرة حول مصير شعب مازال يعيش الشتات، بطلة الرواية هي امرأة عجوزا، تحاول جاهدة طيلة حياتها أن تحمي أبناءها من تداعيات الحياة الهامشية التي يحياها شعب بأكمله، وتعاني مرارة النبذ والتهميش بصمت، ولكنها على فراش الموت تحكي قصتها كاملة، ليكتشف معها القارئ معاناتها كأم طيلة عقود ولا ذنب لها سوى أنها كردية.

14