رهائن داعش: أسئلة اليوم التالي

تقارير إعلامية تشير إلى أن مقاتلي داعش في الباغوز قد يحاولون التفاوض على تسليم الرهائن الأجانب، مقابل تأمين خروجهم من المنطقة المحاصرة.
الخميس 2019/03/14
هل يعتبر التفاوض مع داعش خيارا صائبا

لا تتوقف أسئلة ما بعد داعش عن التهاطل، لأنها تعبر عن مرحلة جديدة لها استتباعاتها القانونية والفكرية والسياسية، ومن أهم القضايا المهملة التي بدأت في العودة إلى صدارة المشاغل، مسألة احتمالات اللجوء إلى التفاوض مع تنظيم داعش من أجل إطلاق سراح الرهائن الذين ما زالوا قيد الاعتقال لدى هذا التنظيم.

ظهرت تقارير تفيد بأن ثلاثة أجانب، محتجزين لدى الدولة الإسلامية بعد اختفائهم في سوريا قبل عدة سنوات، قد يكونون على قيد الحياة. يثير هذا مسألة كيفية أو إذا ما كان ينبغي التفاوض بشأن إطلاق سراحهم. ويثير هذا الأمر معضلات إستراتيجية وأخلاقية معقدة.

في هذا السياق ذكرت صحيفة “ذي تايمز″ البريطانية أن مقاتلي داعش في قرية الباغوز الواقعة على الحدود العراقية السورية قد يحاولون التفاوض على تسليم الرهائن الأجانب، مقابل تأمين خروجهم من المنطقة المحاصرة.

وتفيد تقارير بأن الكاهن الإيطالي، باولو دالوليو، الذي فقد في الرقة في يوليو من العام 2013، والمصور البريطاني جون كانتلي، الذي اختطف في نوفمبر عام 2012 واختفى تماما سنة 2016 بعد أن ظهر في أشرطة فيديو دعائية لداعش، وأحد العاملين الغربيين في الإغاثة الإنسانية، قد لا يزالون على قيد الحياة. هل يجب على الغرب التفاوض لضمان عودتهم إلى بلدانهم بأي وسيلة ممكنة؟

على مدار الحرب السورية، اختارت بعض البلدان الدفع مقابل استرجاع مواطنيها الذين أسرهم تنظيم داعش والجماعات الجهادية الأخرى. ساهم تسليم ملايين الدولارات للإرهابيين هناك في إنقاذ حياة أكثر من عشرة صحافيين يابانيين وإيطاليين وفرنسيين وأوروبيين آخرين، وعمال إغاثة. ومع ذلك، لم تعترف أي حكومة غربية علنا بتسديد هذه المدفوعات. تبقى الحجة الأقوى متمثلة في أن دفع الفدية ينقذ حياة الأفراد. في المقابل يقول آخرون إن دفع الفدية قد يكون ضارا بالبلدان الدافعة وحكوماتها على المدى الطويل.

سيشكل التفاوض سابقة خطيرة فهو يعني تسليم مبالغ كبيرة من المال، تقدر بحوالي 3 ملايين دولار مقابل إرجاع أسير أوروبي واحد، يمكن أن يستخدمها داعش لمهاجمة الدول التي تفاوضت معه

من الواضح أن التفاوض مع داعش، سيء السمعة، مليء بالمخاطر. يوجد سبب وجيه لرفض حكومتي الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة اتباع هذا الطريق. يعتبر التفاوض مع داعش مثيرا للجدل وأمرا مدمرا على المستوى السياسي.

الأهم من ذلك، سيشكل التفاوض سابقة خطيرة. فهو يعني تسليم مبالغ كبيرة من المال، تقدر بحوالي 3 ملايين دولار مقابل إرجاع أسير أوروبي واحد، يمكن أن يستخدمها داعش لمهاجمة الدول التي تفاوضت معه. كما سيحفز هذا الجماعات الإرهابية الدولية والمجرمين أو أي طرف آخر على خطف المواطنين الغربيين. أخيرا، يجب تذكر حقيقة أن داعش أطلق موجة من الإرهاب لم يسبق لها مثيل، وما زالت مستمرة في جميع أنحاء أوروبا أين لا تزال الدولة الإسلامية خصما هائلا ومخفيا.

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن رفض دفع الفدية يمكن أن يكون ضارا كذلك. تشير “ورقة سياسات” الصادرة عن مؤسسة أميركا الجديدة -وهي مركز أبحاث غير ربحي وغير حزبي مختص بالسياسة العامة- سنة 2017 إلى أن”هناك أدلة قوية تشير إلى أن سياسة عدم التنازلات (كما تتبعها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة) تعرض الرهائن لخطر أكبر عند اختطافهم. وعلى الرغم من أن مدفوعات الفدية قد وفرت مبالغ كبيرة من المال لجماعات إرهابية، يمثل اختطاف الغربيين مصدرا بسيطا للدخل بالنسبة لمجموعة مثل داعش”.

نجحت الدول الغربية في الماضي في إجراء مفاوضات غير مباشرة مع طالبان والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، وحتى مع تنظيم القاعدة من أجل إطلاق سراح رهائن وفي قضايا حساسة أخرى. خذ حقيقة أن المفاوضات والحوار ساعدا في خلق واقع يعمل فيه كبار قادة طالبان في مكتبهم في قطر على مسافة قريبة من أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، كمثال.

وفي سياق النزاع السوري، يعني التفاوض شيئا مختلفا. فمن شأنه أن ينقذ حياة رهائن، احتجز بعضهم لأكثر من نصف عقد، وبالتالي سيمثل الاتفاق سببا فريدا وهاما للاحتفال.

لم تنتج الحرب السورية سوى روايات عن الوحشية والدمار. أنتجت الحرب التي أطلقها نظام بشار الأسد عبر إطلاق سراح المئات من الجهاديين المتشددين من السجن سنة 2011، أحلك صفحة في التاريخ الإقليمي المعاصر. لكن، مع اقتراب هذه الحرب من نهايتها، قد يتساءل الغرب حول إمكانية التفاوض كوسيلة لإطلاق سراح الرهائن هناك.

13