رهانات أم أوهام أردوغان في قمة الـ20

قمة أوساكا بالنسبة إلى أردوغان فرصة ليظهر نفسه بمظهر الرئيس الذي لا يزال ممسكا بخيوط اللعبة في يديه.
الثلاثاء 2019/06/18
أردوغان يقف على أعتاب الخسارة في عدّة ملفّات

إسطنبول - يراهن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تحقيق بعض المكتسبات السياسية والاقتصادية، على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا، بغرب اليابان الأسبوع المقبل، وذلك من خلال اعتزامه ملاقاة عدد من القادة، وطرح بعض الملفات الشائكة التي قام بتوريط تركيا فيها، نتيجة سياساته التي توصَف بالمتهوّرة والشعبوية من قبل معارضيه.

وتولي تركيا أهمية خاصة لقمة مجموعة العشرين لحل عدد من أزماتها الاقتصادية والسياسية، الداخلية والخارجية، ويمكن اعتبار هذه القمة الفرصة الأخيرة للرئيس أردوغان كي ينقذ نفسه من المزيد من التورّط والتخبّط في المنطقة، والعالم.

وفي ظلّ الأوضاع الاقتصادية القاسية التي تعيشها تركيا، فإنّ قمّة أوساكا بالنسبة إلى أردوغان هي فرصة ليظهر نفسه بمظهر الرئيس الذي لا يزال ممسكا بخيوط اللعبة في يديه، والذي يملك أوراقا تفاوضية يستعملها في اللحظة الأخيرة.

ويعتزم الرئيس التركي ملاقاة نظيره الأميركي دونالد ترامب، ويراهن على تفهّم ترامب له، ومحاولة إقناعه بعدم تجاهل مخاوفه بشأن تعزيز قوّة بلاده الدفاعية، وعدم التضييق عليه أو تنفيذ تهديداته بفرض عقوبات على تركيا في حال أكملت صفقة شراء منظومة إس- 400 الروسية.

وتمرّ العلاقات التركية الأميركية بأخطر مرحلة منذ عقود، ويكاد البلدان الحليفان في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يزيدا الشروخ بينهما، على خلفية عدد من المسائل العالقة بينهما، وبخاصة ملف شراء أنقرة لمنظومة صواريخ إس- 400 الروسية الدفاعية، وتهديد واشنطن بإخراجها من برنامج طائرات إف- 35 المقاتلة، وحرمانها منها.

وكان وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان أرسل، في 6 يونيو 2019، رسالة إلى نظيره التركي خلوصي أكار، ذكر فيها بوضوح أن تركيا ستواجه عقوبات واضحة، بما في ذلك إلغاء برنامج إف- 35 التدريبي للطيارين الأتراك، ومنع المسؤولين الأتراك من دخول مكتب برنامج إف- 35 اعتبارا من 31 يوليو، وإلغاء المشتريات من الشركات التركية اعتبارا من 2020، إذا قرّرت المضي في استكمال شراء منظومة صواريخ إس- 400 الروسية.

ويعتزم أردوغان لقاء الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين أيضا على هامش قمة أوساكا، ويراهن على تفهّم بوتين له فيما يتعلّق بالملفّ السوريّ، إلى جانب صفقة إس- 400، وإمكانية تعزيز التعاون من دون أن يفقد حليفه الأميركي، أو يدخل معه في عداء مباشر وعلنيّ.

الرئيس التركي يراهن على تفهّم نظيره الأميركي له ومحاولة إقناعه بعدم تجاهل مخاوفه بشأن تعزيز قوّة بلاده الدفاعية

والعلاقات التركية الروسية بدورها ليست في أحسن حالاتها كما يحاول الجانب التركي إبرازها، ويبدو الاختلاف بينهما جليا في الملفّ السوري، وبخاصة في إدلب التي تعرّضت لقصف دام أسابيع من قبل النظام السوري بدعم من حليفه وراعيه الروسي، لإخراج التنظيمات المتشدّدة من هناك، وذلك بعد فشل أنقرة في تنفيذ اتفاقها مع موسكو بخصوص ذلك.

يكاد أردوغان يفقد حليفه الأميركي دون أن يحظى بثقة الشريك الروسيّ بالطريقة التي يبتغيها، وتراه يقف على أعتاب الخسارة في عدّة ملفّات، بالتوازي مع الخسارة المحتملة لمرشّحه لانتخابات بلدية إسطنبول، حسب ما تشير إليه عدة استطلاعات رأي.

في ظل هذا الوضع يراهن أردوغان على تهدئة التصعيد من المملكة العربية السعودية، والتلويح بأنّ أبوابه مواربة للانفتاح عليها، أو معاودة التصعيد إزاءها، لاسيما أنّ هناك تسريبات عن احتمال أن يلتقي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على هامش القمة، وهو الذي كان قد استغلّ قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر الماضي للإساءة إلى صورة السعودية وتشويهها إعلاميا.

وسبق أردوغان القمّة بأن هاتف العاهل السعودي الملك سلمان بن العزيز وهنّأه بمناسبة عيد الفطر، وذلك ما عكس، بحسب مراقبين، رغبة معلنة منه في التقرب من السعودية، الأمر الذي جسّده لاحقا وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو بإعلانه أن بلاده تريد أن تفصل حادثة مقتل خاشقجي عن علاقاتها الثنائية مع الرياض.

وتحاول أنقرة تهدئة الحملات الإعلامية، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي. ويعمل المسؤولون الأتراك على تهدئة الخلاف وامتصاص موجة الغضب في الخليج ضدهم.

تجد تركيا الأردوغانية نفسها في مفترق طرق، وعلى الرغم من محاولاتها لملمة خسائرها، واللعب على أوتار الخلافات السياسية، إلّا أنها أصبحت عاجزة عن القيام بأية مبادرة تكفل لها إدامة نفوذها، بسبب رهانات خاطئة للرئيس أردوغان وضعتها في مواجهة مع محيطها الإقليمي ومع حلفائها الاستراتيجيين في الناتو.

7