رهانات واعدة وأسواق مفتوحة لصناعة الأدوية في المغرب

أكد خبراء لـ”العرب” أن المغرب يسير بخطى حثيثة رغم العوائق المتنوعة لتفعيل خطة لتطوير صناعة الأدوية البديلة والأجهزة الطبية والمكونات الدوائية الحيوية لتأمين حاجة السوق المحلية والاتجاه نحو التصدير.
الخميس 2016/04/21
بحثا عن نقلة نوعية

يسعى المغرب إلى تجاوز العوائق التي تعترض صناعة الأدوية والمتمثلة في الارتهان للاستيراد وضيق السوق الداخلي وعدم استغلال كامل القدرات الإنتاجية المتوفرة لهذه الصنـاعة المـدرة للمليـارات من الدولارات.

وأعلنت الحكومة في أواخر مارس الماضي عن خطة لتطوير قطاع صناعة الأدوية وذلك عبر إبرام ثلاثة عقود وقعتها وزارات الصناعة والمالية والتجارة تندرج ضمن مخطط واسع لتسريع التنمية الصناعية الذي تبنته البلاد في 2014.

وأكد الحسين الوردي وزير الصحة مؤخرا خلال كلمة بمناسبة تنظيم الجمعية المغربية لصناعة الأدوية الدورة الأولى لـ”أيام فارما المغرب” في الدار البيضاء، أن القطاع يواكب التحولات التي يعرفها المغرب بهدف اعتماد سياسة صحية واجتماعية ضمن رؤية واضحة المعالم.

ولم يخف الوردي في الوقت نفسه أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص للنهوض بالقطاع لما يضطلع به من دور استراتيجي وهام في مجال التنمية.

وكان وزير الصناعة والتجارة حفيظ العلمي قد دعا في وقت سابق إلى تجاوز العراقيل التي تحول دون توسع صناعة الأدوية في البلاد واعتماد استراتيجية جديدة في هذا الخصوص يكون جميع المتداخلين طرفا فاعلا فيها.

فيصل مكوار: ما حققه القطاع يعد ثمرة عمل طويل ونتيجة سياسات واضحة المعالم

وتشكل السوق الأفريقية رافدا كبيرا وواعدا لصناعة الأدوية المغربية التي قد تستفيد كثيرا مـن الاتفاقيـات المبرمة مـؤخرا وأرباب الشركات في القطـاع لا سيما أن السوق تحقق نموا مطردا وقد تضاعف حجم الاستثمـارات خـلال السنوات القليلـة الماضية.

ويقول فيصل مكوار نائب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب “إن ما حققه قطاع صناعة الأدوية بالمغرب يعد ثمرة عمل طويل ومتأن ونتيجة تفعيل سياسات حكومية واضحة المعالم وبفضل شجاعة الفاعلين الخواص الذين تجرؤا على الاستثمار في هذا القطاع المهم”.

وأشار إلى أن 65 بالمئة من الأدوية المستهلكة في البلاد يتم إنتاجها محليـا سواء عبر شركات ذات رأسمال محلي أو أخرى متعددة الجنسيات تتواجد بالمغرب منذ سنة 1970.

لكن يعاب على قطاع صناعة الأدوية، حسب المحلل الاقتصادي رضا الحمادي، اعتماده بشكل كامل على الشركات والعلامات الأوروبية في غياب شبه كامل للبحث العلمي، إذ يقتصر دور الصناعة المحلية على تعليب الأدوية اعتمادا على الإنتاج الأوروبي.

وكشف الحمادي لـ”العرب” عن “بروز لوبي ومجموعات ضغط كبرى لأرباب المصانع والتي تعرقل كل مجهود لـ”دمقرطة أسعار الأدوية” وجعلها في متناول المواطنين”، مؤكدا أن السوقة المغربية تبقى من أغلى الأسواق في المنطقة.

ويضم قطاع الصناعات الدوائية المغربي 46 منشأة صناعية تستجيب للمعايير الأوروبية لتصنيع وسلامة الدواء، ويشغل أكثر من 40 ألف شخص بطريقة مباشرة وغير مباشرة، مع نسبة كوادر تبلغ 20 بالمئة وهي الأعلى في القطاع الصناعي، وفقا لرئيس الجمعية المغربية لصناعة الأدوية.

حفيظ العلمي: علينا تجاوز العراقيل التي تحول دون توسع صناعة الأدوية في المغرب

وأكد رئيس الجمعية أيمن الشيخ لحلو أن القطاع يساهم إلى حد كبير في تقليص العجز في الميزان التجاري وفتح أسواق جديدة للمنتجات والخدمات المغربية، مشيرا إلى أن هذه الصناعة تعد استراتيجية للاقتصاد الوطني.

كما لفت إلى أن القطاع توسع بشكل كبير ليصبح أحد الأعمال التجارية العالمية بالمغرب. وقال إن “الخبرة التي تتمتع بها المختبرات الدوائية الوطنية أصبحت الآن معترفا بها في جميع أنحاء العالم”.

ويحتل المغرب المركز الثاني أفريقيا في صناعة الأدوية والعقاقير الطبية وتصديرها نحو الدول الأفريقية، وسجل ارتفاعا ناهز 23 بالمئة منذ 2013، بحسب تقرير أصدره موقع “فارما بورد روم كوم” المختص في مجال الصيدلة في أغسطس الماضي.

وحسب الحمادي فإن هذا الرقم يخفي صغر السوق المغربية للأدوية في خارطة الأسواق العالمية، وأرجع ذلك إلى كون المواطن المغربي لا يستهلك الأدوية بشكل كبير نظرا لتداخل العاملين الاقتصادي والسوسيولوجي.

ورغم هذا يشدد المحلل الاقتصادي أن السوق المغربية تبقى من الأسواق الواعدة جدا وذلك لسببين رئيسيين؛ أولاهما تسارع التطور السوسيولوجي للمجتمع المغربي والاتجاه نحو الرفع من استهلاك الأدوية.

أما السبب الثاني فيتمثل في دخول التغطية الصحية حيز التنفيذ وفرض الحكومة خفض أسعار مجموعة من الأدوية حتى تضمن وصولها إلى يد المستهلك المغربي بأسعار معقولة.

وتظهر البيانات الرسمية أن المغرب يصدر ما بين 7 و8 بالمئة من إنتاجه المحلي من الأدوية، كما يؤمن هذا القطاع 70 بالمئة من استهلاكه عن طريق الصناعة المحلية التي تشغل تقريبا حوالي 8 آلاف عامل.

ويصدر المغرب نحو 92 بالمئة من الإنتاج المحلي للأدوية إلى البلدان الأفريقية، فيما توجه حوالي 5 بالمئة من الأدوية إلى البلدان العربية وخصوصا دول الخليج.

10