رهان الرئيس اليمني على الإخوان يوسع الهوة مع الجنوبيين

الأحد 2017/07/09
قوة متنامية

عدن - حمّلت أوساط في المقاومة اليمنية الرئيس عبدربه منصور هادي مسؤولية دعوة الجنوبيين إلى الانفصال، وذلك برهانه على حزب الإصلاح الإخواني الذي عرف بعدائه للجنوبيين وبعلاقاته المثيرة للشك سواء بالحوثيين أم بجماعات إسلامية متشددة.

وقالت هذه الأوساط في تصريح لـ”العرب” إن هادي بحث عن تثبيت نفسه في الرئاسة أكثر مما بحث عن تقوية صفّ المقاومة، ما جعله يختار علي محسن الأحمر المحسوب على الإخوان والمعادي للجنوبيين نائبا له، ما زاد من منسوب الدعوات إلى الانفصال.

وتظاهر الآلاف من اليمنيين المطالبين بانفصال الجنوب، في شوارع مدينة عدن الجمعة وهم يرفعون علم اليمن الجنوبي، في ثالث تجمع من هذا النوع منذ مايو الماضي.

وردّدوا هتافات تؤكد دعمهم للمجلس الانتقالي الجنوبي وتحث على الاستقلال. وعكست التظاهرة الحاشدة حجم التأييد الذي يحظى به المجلس وقدرته على تحريك الشارع الجنوبي.

ويرجع مراقبون القوة المتنامية للمجلس وحضوره الفاعل إلى توحيده لمعظم القوى التي عملت خلال السنوات الماضية تحت لافتة “الحراك الجنوبي السلمي” وصولا إلى “المقاومة الجنوبية”، اللذين يشكلان اليوم قوام هيئة رئاسة المجلس.

وتضمنت كلمة المجلس الانتقالي الجنوبي التي ألقاها رئيس المجلس عيدروس الزبيدي في ختام الفعالية الجماهيرية التي احتضنتها مديرية “المعلا” في ذكرى اجتياح قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح لعدن في العام 1994 العديد من الرسائل الهامة للداخل والخارج.

وعلى خلاف النشاط السياسي لبعض فصائل الحراك التي كانت تثير قلق دول المنطقة في ظل ما أحاط بعضها من علامات استفهام حول ارتباطات مفترضة مع إيران أو حزب الله، عمد المجلس الانتقالي منذ اليوم الأول لتأسيسه إلى مواءمة أهدافه مع متطلبات الأمن القومي التي يتبنّاها التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية.

وعبّر رئيس المجلس عن تلك الأمور بالتأكيد على أن “أمن منطقة الجزيرة والخليج والقرن الأفريقي والعالم من أمن الجنوب واليمن”، بل وتجاوز ذلك إلى الإعلان رسميا عن “حظر نشاط المنظمات والجماعات الإرهابية والمتشددة المتمثلة في جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وداعش وجماعة الحوثي، في كل محافظات الجنوب”.

ويرى العديد من المراقبين أن المجلس الانتقالي الجنوبي جاء كنتيجة مباشرة للفراغ الذي تركته الحكومة الشرعية في المناطق المحرّرة، لأسباب تتعلق بحسابات خاصة، ومحاولات بعض الأطراف المنضوية تحت الشرعية لعب دور ما عبر الفوضى.

وألقى محللون سياسيون باللائمة على سياسة الرئيس هادي التي تسببت في استفزاز الشارع الجنوبي نتيجة انصياعها لضغوطات الإخوان، وهو ما ظهر بشكل جليّ من خلال اتّباع سياسة ممنهجة لإقالة كل القيادات المحسوبة على الحراك الجنوبي.

واعتبر المحلل السياسي اليمني منصور صالح في تصريح لـ”العرب” أن الحشود التي شهدتها عدن الجمعة كانت رسالة تأكيد لموقف الشارع الجنوبي الذي أعلن الالتفاف خلف المجلس الانتقالي.

وأشار صالح إلى أن مضامين كلمة المجلس كانت رسالة رفض لتوجهات الرئيس عبدربه منصور هادي الهادفة إلى إقصاء رموز المقاومة الجنوبية ومحاولة تجيير انتصاراتها لمصلحة قوى أصولية انتهازية”.

ويرى المحلل السياسي اليمني عزت مصطفى أن الشارع الجنوبي الذي حمل السلاح ضد الحوثيين في عدن وبقية محافظات الجنوب يجدّد تمسكه بالمكاسب التي حققتها المقاومة بإسناد ودعم التحالف العربي، و”من هذه المكاسب رفض كافة أشكال وصاية الجماعات الساعية للاستئثار بالحكم مدعومة بارتباطات خارجية”.

وأشار إلى أنه ومثلما رفض الشارع الجنوبي ميليشيات الحوثي المرتبطة بإيران فإنه يجدد رفضه لجماعة الإخوان المسلمين.

ويحمّل عزت مصطفى الإخوان المسؤولية في توتير العلاقة بين الرئيس اليمني والشارع الجنوبي، مضيفا في تصريح لـ”العرب” أن الإخوان يحاولون تصوير حراك الجنوبيين في صورة الخطر على شرعية هادي للزج به في صراع معهم يضعف الجميع ويمهد الطريق أمام الجماعة لتستأثر بالوضع.

1