رهان النخب الحزبية الجزائرية يتجدد مع الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية

قرار الرئيس الجزائري ينهي جدلا وترقبا عاشتهما البلاد حول إمكانية تأجيل انتخابات الرئاسة من أجل "بحث التوافق" بين السلطة والمعارضة حول المرحلة القادمة.
الجمعة 2019/01/18
غموض حول ترشح عبدالعزيز بوتفليقة لولاية أخرى

الجزائر- أعلنت الرئاسة الجزائرية الجمعة أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في الجزائر ستجرى في 18 أبريل المقبل.

وتنتهي ولاية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ 1999، في 28 ابريل المقبل. ويدعوه معسكره منذ أشهر إلى الترشح لولاية رئاسية خامسة، لكن بوتفليقة (81 عاما) لم يكشف بعد أي قرار في هذا الشأن.

وخلال الأسابيع الأخيرة ضبطت الطبقة السياسية في الجزائر عقارب ساعتها على قرار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، باستدعاء الهيئة الناخبة للاقتراع الرئاسي، بعد تراجع مشروع تأجيل الانتخابات بسبب غياب توافق داخلي حوله.

وتنص المادة 135 من قانون الانتخابات على أن "الانتخابات الرئاسية تجرى في ظرف الثلاثين يوما التي تسبق انقضاء عهدة رئيس الجمهورية" حيث بدأ بوتفليقة ولايته الرابعة في 28 أبريل 2014 لفترة رئاسية من 5 سنوات.

كما تنص المادة 136 من نفس القانون على أنه "تُستدعى الهيئة الانتخابية (الناخبين لضبط قوائمهم) بموجب مرسوم رئاسي في ظرف 90 يوما قبل تاريخ الاقتراع".

وأنهى هذا القرار جدلا وترقبا عاشتهما البلاد خلال الأسابيع الأخيرة حول إمكانية تأجيل انتخابات الرئاسة من أجل "بحث التوافق" بين السلطة والمعارضة حول المرحلة القادمة لكن الخطوة لم تلق تأييدا لدى الطبقة السياسية. 

وأكد وزير الداخلية الجزائري، نورالدين بدوي، الخميس، على جاهزية بلاده لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقبلة، التي تم التحضير لها بكل الإمكانيات البشرية والمادية.

وقال بدوي، في مؤتمر صحفي على هامش إحياء اليوم الوطني للبلدية إن" الإدارة جاهزة لتنظيم العملية الانتخابية للرئاسيات".

وأضاف أن "تجربة الإدارة المركزية والمحلية تمكنها من توفير كل الامكانيات البشرية والمادية لتنظيم هذه العملية الانتخابية، بعد قرار استدعاء الهيئة الناخبة من طرف رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة". وشدد بدوي، على أن استدعاء الهيئة الناخبة هو "من صلاحيات رئيس الجمهورية".

وتراجعت في الفترة الأخيرة الماضية، دعوات أحزاب ومنظمات الموالاة للرئيس من أجل الترشح لولاية خامسة في وقت تواصلت تحذيرات من أحزاب وشخصيات معارضة بضرورة انسحابه من الحكم بسبب وضعه الصحي الصعب.

من جهتها أجمعت وسائل الإعلام المحلية في تقاريرها ان الطبقة السياسية تعيش في ما يشبه "قاعة انتظار" للقرار الرئاسي، حيث طغت حالة الجمود على المشهد السياسي سواء من الموالاة أو المعارضة.

واستبعد، رئيس الحزب الإسلامي، حركة مجتمع السلم، المعارض، في وقت سابق، احتمال تمديد العهدة، للرئيس الحالي، مشيرا إلى أن إضافة سنتين لن يكون الخيار الأمثل للسلطة.

واعتبر عبدالرزاق مقري، أن كل مؤشرات الساحة السياسية بالجزائر في الوقت الراهن لا تلوح بالتمديد، خاصة "إذا فشلت طاولة الحوار بين المعارضة والموالاة في إيجاد حلول جذرية للمشاكل السياسية والاقتصادية التي تعيشها البلاد".

الموالون يبحثون عن شرعية لرئيسهم "المريض"
الموالون يبحثون عن شرعية لرئيسهم "المريض"

وأشار رئيس الحزب الإسلامي، إلى أن "المعطيات المتوفرة الحالية كلها تجتمع على دعوة الهيئة الناخبة في وقتها"، أي أن التمديد لسنة أو سنتين أصبح احتمالا ضعيفا، خاصة أنه لم يتم الإعلان عنه حتى الآن، "ولن يكون ذلك إلا في حال وقعت تطورات سياسية جديدة".

ومن جهته استنكر المكلف بالإعلام في حزب العمال، المحسوب على المعارضة، جلول جودي، من عدم وضوح الرؤية في المرحلة الجارية.

وأضاف جودي أن "مبدأ الديمقراطية لن يسود إلا بانتخاب مجلس تأسيسي قادر على تكريس رأي الشعب وقوته في اتخاذ القرارات المصيرية للبلاد"، كما دعا إلى "استدراك كل ما فات من وقت".

وطالب بإعادة النّظر، في الطريقة التي يسيّر بها النظام الجزائري البلاد، مشيرا إلى أن "المشكل ليس في الأشخاص وإنما في النظام الذي ظهرت محدوديته جليا في الفترة الأخيرة".

وأضاف أن "تغيير الرّئيس وحده في الجزائر لا يكفي، فإذا بقي النظام وتغيّر الرئيس سيظل المشكل قائما".