رهان النخب الحزبية يتجدد بالمغرب مع اقتراب موعد الانتخابات

الثلاثاء 2016/08/23
أداء حزب العدالة والتنمية غير مقنع

الرباط - عاد النقاش مجددا في المغرب حول تقييم أداء الأحزاب السياسية المغربية سواء منها المنتمية إلى الائتلاف الحكومي أو المنتمية إلى المعارضة، في وقت لا يفصل المملكة المغربية عن الاستحقاقات التشريعية سوى أسابيع قليلة.

وتعتبر انتخابات السابع من أكتوبر، بمثابة فرصة سانحة للأحزاب السياسية المتنافسة على الظفر بأكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، كما تعتبر فرصة لإعادة تقييم أدائها على مستوى الخطاب والممارسة، ومحطة لإجراء نقد ذاتي بهدف تجديد هياكل الأحزاب وأدبياتها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة ومستوى الوعي المتنامي لدى فئات واسعة من المغاربة.

وعن تقييم الأداء الحزبي، قال رضا الهمادي رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية لـ”العرب” إن “الأحزاب السياسية ببلادنا تعيد إنتاج أشباه نخب ترفض التغيير وهو ما زاد من نفور النخب الحقيقية وإصرارها على العزوف”.

وأضاف الهمادي “لقد تبين أن النخب الجديدة فشلت فشلا ذريعا في الإقناع بجديتها لأنها من جهة لا تملك الآليات المعرفية للممارسة السياسية بشكل صحيح، ولأنها من جهة أخرى أظهرت للجميع أنها أداة طيعة في يد النخب القديمة، بل منها من قبل بلعب دور حطب نار الصراعات السياسية داخل الأحزاب”. وأشار رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، إلى أن الأحزاب السياسية تستنجد بشباب تكنوقراطي يتوفر على رصيد معرفي لا يستهان به، إلا أنهم غير قادرين على ممارسة السياسة وإقناع الناخبين ببرامج أحزابهم، مضيفا قوله “وما زاد الطين بلة، هو ظهور آفة التوريث السياسي في الحقل الحزبي إذ أصبحت مفاتيح الأحزاب تسلم للأبناء والزوجات، وهو ما انعكس بوضوح على الأداء العام لهذه الأحزاب والمتسم بالفشل”.

من جهته يرى حفيظ الزهري الباحث في العلوم السياسية والدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح لـ”العرب”، أن الأحزاب المغربية لم تستوعب بعد أهمية النخبة السياسية لترسيخ المسار الديمقراطي وذلك راجع لسيطرة لوبي رأسمالي على قيادات هذه الأحزاب مما يجعلها متحكمة في خارطة التزكيات والتي تؤدي حتما إلى إقصاء النخبة التي ستظل بعيدة كل البعد عن الممارسة وبعيدة بالتالي عن القاعدة الجماهيرية ويصعب عليها منافسة أصحاب المال وذلك لطبيعة النظام الانتخابي المغربي المرتكز على الشخص ومفهوم القبيلة وليس على مفاهيم حزبية أو البرنامج الانتخابي.

وأضاف الزهري، أن الأحزاب السياسية المغربية، تستثمر في أصحاب المال أو ما يسمى بـ”مول الشكارة” لكسب الانتخابات فيما أصبحت النخب معزولة، هذا ما يجعلنا نؤكد أن الانتخابات التشريعية المقبلة لن تعرف وجوها جديدة إلا في بعض الدوائر.

وتجدر الإشارة إلى أن الأداء الحزبي بالمغرب عرف انتكاسة قوية، سواء من خلال الخطاب المعتمد، أو من خلال الممارسة والتعاطي مع الكثير من القضايا المهمة التي لها علاقة بالسلم الاجتماعي كملف صناديق التقاعد، وأزمة البطالة والسكن وتحسين الدخل ومحاربة الفوارق الاجتماعية المهولة، أو باقي الملفات التي شكلت مرتكزا أساسيا بنت عليه الكثير من الأحزاب السياسية برامجها، وأطلقت الكثير من الوعود في سبيل ذلك كمحاربة الفساد بمختلف أشكاله.

ويبقى الرهان المطروح في هذا الاستحقاق، الذي يعتبر الثاني من نوعه بعد صدور الدستور الجديد، هو تقديم نخب حزبية قادرة على مواصلة قيادة سفينة الإصلاحات التي انخرط فيها المغرب منذ خمس سنوات، وتحسين الأداء الحزبي لكسب ثقة الناخبين وخاصة الشباب المغربي.

4