رهان بحريني على قطاع السياحة لإنعاش الاقتصاد

المنامة تخطط لإطلاق استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع السياحي.
الأربعاء 2019/06/12
محاولات لإيقاظ صناعة الترفيه

تزايد رهان البحرين على السياحة بفضل استراتيجية تسويقية جديدة اعتمدتها الحكومة للنهوض بالقطاع، الذي يقود قاطرة الاقتصاد المحلي المتعطش للنمو، باعتباره إحدى الركائز المهمة في طريق تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية للخروج من أزمتها.

المنامة - عزّزت البحرين من رهاناتها لجعل القطاع السياحي واحدا من أهم قاطرات النمو والتنمية مستقبلا، وذلك في إطار رؤيتها الاقتصادية الشاملة لتنويع مصادر الدخل والإنتاج.

وتسعى الحكومة من خلال برنامج الإصلاح للاستفادة من ميزات الإنتاج التنافسية، التي تتمتع بها السياحة والحوافز التي تقدمها سواء لجهة توفر الكوادر الوطنية المؤهلة أو لجهة إغراءات البيئة الاستثمارية المشجّعة.

وكشف مجلس التنمية الاقتصادية، وهو الهيئة المعنية بالترويج للاستثمار في البلاد، أنه يخطط لإطلاق استراتيجية متكاملة للنهوض بالقطاع.

ونسبت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية للرئيس التنفيذي للمجلس خالد الرميحي قوله إن “التركيز مستمر في العام الجاري على تنمية قطاع السياحة واستقطاب الفنادق والسياح والشركات العاملة في هذا المجال”.

وأرجع السبب في ذلك إلى حجم الأموال المستثمرة في القطاع وكذلك نوعية الوظائف المقدمة، مقارنة مع قطاعات أخرى، ومنها التقنية المالية.

وتستهدف الاستراتيجية زيادة نسبة إسهام السياحة في مجمل النشاط الاقتصادي للبلاد في غضون العامين المقبلين من خلال تطوير القوانين والإجراءات المعمول بها.

وبحسب بيانات هيئة السياحة والمعارض، فقد نمت حركة الوافدين إلى البلاد عبر منافذها المختلفة لاسيما منها البرية بنحو 5 بالمئة العام الماضي، بمقارنة سنوية ليبلغ عدد الزوار 9.1 مليون شخص.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح حاليا بين 8 و10 بالمئة سنويا، ولكن المنامة لديها طموحات لتحسين تلك المؤشرات

وتتطلع المنامة لتفعيل حزمة واسعة من المبادرات لتسريع نمو الاستثمارات متسلحة بخطة تشمل القطاعات ذات التنافسية العالية وفي مقدمتها، السياحة والترفيه والصناعة والنقل والخدمات اللوجيستية والخدمات المالية والتكنولوجيا.

ولتنفيذ برنامجها، رصدت الدولة 15 مليار دولار لتنفيذ مشروعات جديدة يتوقع أن يتم تدشينها بحلول 2024، من بينها 22 فندقا جديدا.

خالد الرميحي: التركيز مستمر على تنمية السياحة عبر جذب الاستثمارات
خالد الرميحي: التركيز مستمر على تنمية السياحة عبر جذب الاستثمارات

وتعد البحرين من أفقر دول الخليج في امتلاك الموارد النفطية وتنتج حاليا 200 ألف برميل من الخام يوميا، وقد أعلنت في يوليو الماضي عن اكتشاف احتياطات من الغاز قبالة سواحلها تتراوح بين 10 و20 تريليون قدم مكعب.

ويؤكد خبراء أهمية الخطوات التي تتخذها المنامة لتشجيع وتحفيز قطاع الأعمال وخاصة في المجال السياحي وتسهيل إجراءات الاستثمار أمام أصحاب المشاريع كونها تعزز معدلات النمو الاقتصادي للدولة الخليجية الصغيرة.

وظهرت خلال الآونة الأخيرة عدة مؤشرات تؤكد صحة نهج الحكومة في مسيرتها التنموية لزيادة إسهام هذا القطاع.

وكان على رأس المؤشرات حضور البحرين في أحد أهم المعارض السياحية العالمية الذي أقيم أواخر مايو الماضي بمدينة فرانكفورت الألمانية.

واستعرضت المنامة خلال المعرض مقومات الجذب السياحي التاريخية منها والترفيهية وبنيتها التحتية الحديثة القادرة على استقطاب صناعة المعارض والمؤتمرات العالمية، لاسيما مع إنجاز مركز المعارض الجديد 2021.

وهناك مؤشرات أخرى تعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير موارد القطاع وللترويج للبحرين كوجهة سياحية بشكل عام والاستفادة من كونها من بين أهم نقاط جذب الأسر الخليجية.

ويغلب على حركة الزوار للبلاد الطابعين العائلي والترفيهي، وخاصة تلك الوافدة من السعودية، الأمر الذي يزيد من تنشيط دوران عجلة منشآت الضيافة والإشغال الفندقي.

وكانت هيئة البحرين للثقافة والآثار قد أشارت قبل مدة إلى أن عدد السياح، الذين زاروا المواقع الأثرية العام الماضي بلغ 765 ألف سائح مقابل 626 ألف سائح قبل عام.

ومن بين المواقع السياحية والأثرية التي تعمل المنامة على إعادة تأهيلها محميتي العرين ورأس سند وخليج توبلي وشجرة الحياة وقلاع بوماهر والبحرين وعراد والشيخ سلمان الفاتح ومقابر سار وبيت الشيخ عيسى بن علي وبيت الجسرة ومتحف البحرين الوطني.

وتظهر الأرقام كذلك أن السياحة تقود فورة استثمارات متسارعة في البلاد بفضل استراتيجية مجلس التنمية الاقتصادية الهادفة إلى تطوير البيئة التنافسية للأعمال.

ومن بين أهم الأشياء التي تدعم رهان المنامة على هذا القطاع الحيوي قرب الانتهاء من مشروع توسعة مطار البحرين الدولي، حيث يتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي له قبل نهاية الشهر الجاري.

ويتوقع الانتهاء من المشروع في الربع الثالث من العام الجاري، وهو يأتي ضمن استراتيجية شاملة تستهدف تطوير المنافذ الخاصة بالمملكة، لاسيما منها الجوية.

ويعتبر المشروع، الذي سيكون واحدا من بين أفضل مئة مطار عالميا، من أكبر مشروعات تطوير البنية التحتية في تاريخ البلاد، لأنه سيزيد قدرته الاستيعابية إلى نحو 14 مليون مسافر وبكلفة تزيد عن 1.1 مليار دولار.

وكانت بيانات رسمية نُشرت في مارس الماضي قد أشارت إلى نمو في عدد المسافرين جوا عبر مطار البحرين الدولي بمن فيهم العابرين ممن استخدموا مرافق المطار “الترانزيت” بنسبة 17 بالمئة بمقارنة سنوية.

ويتوقع مجلس التنمية الاقتصادية أن ترتفع إيرادات القطاع السياحي إلى أكثر من 3 مليارات دولار بحلول العام المقبل.

11