رهان سعودي على استئناف العمرة لتحريك عجلات الاقتصاد

تنمية الدور الحيوي للسياحة الدينية لوقف الارتهان للنفط.
الخميس 2020/09/24
مكة تستعيد زوارها وعمّارها

تزايد رهان السعودية على استئناف نشاط العمرة التي تدر عوائد ضخمة على الدولة وفق بروتوكول صحي يضمن سلامة المعتمرين حيث يندرج ذلك في إطار بحث الرياض عن منافذ تمويل جديدة في خضم عدم تعافي أسعار النفط.

الرياض - تعتزم السعودية استئناف نشاط العمرة تدريجيا في خطوة تعكس حرص المملكة على تحريك عجلات الاقتصاد من خلال أضخم سياحة دينية لتخفيف خسائر انهيار أسعار النفط.

وأعلنت السعودية أنها ستسمح تدريجياً بأداء العمرة اعتباراً من 4 أكتوبر للمواطنين والمقيمين في داخل المملكة، وبعد شهر من ذلك للمعتمرين والزوار من خارجها، وذلك بعدما علّقت أداء هذه المناسك في مارس بسبب تفشّي فايروس كورونا المستجدّ.

وقالت وزارة الداخلية السعودية في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية “واس” إنّ السماح بأداء العمرة والزيارة سيتم على أربع مراحل تبدأ أولاها في 4 أكتوبر حين سيُسمح للمواطنين والمقيمين في المملكة بأداء العمرة “وذلك بنسبة 30 في المئة (6 آلاف معتمر في اليوم) من الطاقة الاستيعابية التي تراعي الإجراءات الاحترازية الصحية للمسجد الحرام”.

وأضاف البيان أنّه بعد ذلك بأسبوعين، أي بدءاً من 18 أكتوبر، سيُتاح أمام الفئة نفسها أي من هم داخل المملكة من مواطنين ومقيمين، بأن يؤدّوا مناسك العُمرة، وكذلك زيارة المسجد النبوي في المدينة المنوّرة والصلاة في الحرمين الشريفين، وذلك بنسبة 75 في المئة من “الطاقة الاستيعابية التي تراعي الإجراءات الاحترازية الصحيّة” في الحرمين الشريفين.

وفي الأول من نوفمبر تنطلق المرحلة الثالثة حين سيُسمح للمعتمرين والزوار من داخل المملكة، ومن خارجها أيضاً، بأداء العمرة والزيارة والصلوات وذلك بنسبة 100 في المئة من الطاقة الاستيعابية التي تراعي الإجراءات الاحترازية الصحيّة في الحرمين الشريفين.

أما المرحلة الرابعة فلن تبدأ سوى “عندما تقرّر الجهة المختصّة زوال مخاطر الجائحة” وحينئذ سترفع النسبة إلى 100 في المئة من “الطاقة الاستيعابية الطبيعية” للحرمين الشريفين.

ولفت البيان إلى أنّ “قدوم المعتمرين والزوّار من خارج المملكة سيتمّ بشكلٍ تدريجي، ومن الدول التي تقرّر وزارة الصحة عدم وجود مخاطر صحيّة فيها تتعلّق بجائحة كورونا”.

وأوضحت الوزارة في بيانها أنّ قرار استئناف العمرة والزيارة اتّخذ “استجابة لتطلّع الكثير من المسلمين في الداخل والخارج لأداء مناسك العمرة والزيارة”.

وكانت المملكة علّقت “مؤقتاً” في مطلع مارس أداء مناسك العمرة في إطار إجراءات احترازية غير مسبوقة اتّخذتها للحدّ من تفشّي الجائحة.

12 مليار دولار قيمة العوائد التي تدرها سنويا تأدية مناسك الحج والعمرة

كما شملت الإجراءات الاحترازية غير المسبوقة فريضة الحج التي اقتصر أداؤها هذا العام على حوالي 10 آلاف حاج، جميعهم من داخل المملكة، في حين شهد العام الماضي أداء حوالي 2.5 مليون حاج لهذه الفريضة.

وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد في كلمة بمناسبة عيد الأضحى أنّ إقامة الحج هذا العام أوجب “جهودا مضاعفة” على السلطات السعودية بسبب فايروس كورونا المستجد رغم قلّة أعداد الحجاج.

وخضع الحجاج هذا العام لفحص لدرجة الحرارة لدى وصولهم إلى مكة ووضعوا في الحجر الصحي في فنادق المدينة.

وتم تزويدهم بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها ملابس إحرام معقّمة وحصى الجمرات وكمّامات وسجّادة ومظلّة، بحسب كتيّب “رحلة الحجاج” الصادر عن السلطات التي طالبتهم بعدم المصافحة ومنعتهم من لمس الكعبة.

ورفعت السعودية جزئيا الأسبوع الماضي تعليق الرحلات الدولية من المملكة وإليها وذلك بعد ستة أشهر من فرضه على خلفية تفشي الفايروس.

وتجني السعودية في العادة مليارات الدولارات سنويا من السياحة الدينية. وغالبا ما يمثّل هذا الحدث تحديًا لوجستيًا ضخمًا حيث تكتظ الحشود الضخمة في الأماكن المقدسة الصغيرة نسبيًا مما يجعل الحاضرين عرضة للعدوى.

والسياحة الدينية حيوية بالنسبة لجهود السعودية في وقف الارتهان للنفط وتطوير مصادر دخل بديلة، كونها تساهم في ضخ 12 مليار دولار في الاقتصاد كل عام، وفقا لأرقام حكومية.

وتسعى “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى وقف اعتماد اقتصاد المملكة، أكبر مصدّر للخام في العالم، على النفط.

وتأمل الحكومة في استقبال 30 مليون حاج سنويا بحلول عام 2030.

وكان قرار تعليق الحج والعمرة منذ مارس قد ضرب في الصميم اقتصاد المدينة التي يبلغ عدد سكّانها نحو مليوني نسمة، وكذلك اقتصاد المملكة الغنية بالنفط وهو الأكبر في المنطقة.

وولّدت طفرة البناء في السنوات الأخيرة مجموعة من مراكز التسوق والشقق والفنادق الفاخرة، بعضها يطل على الكعبة، لكنها أصبحت فارغة من زوارها الآتين من مختلف أنحاء العالم بسبب المخاوف من الفايروس.

وتلحق الإجراءات الهادفة للحماية من الفايروس خسائر بالشركات التي تعتمد على الحج وتشمل مئات الآلاف من الوظائف، من وكلاء السفر إلى الحلاقين في الشوارع ومحاجر بيع الهدايا والمطاعم.

وتحدث الكثيرون عن عمليات تسريح للعمال على نطاق واسع، أو تخفيض في الرواتب أو تأخيرها.

والحجّ يعدّ من أكبر التجمعات البشرية سنويا في العالم. وقد يشكّل أداء هذه الفريضة بؤرة رئيسية محتملة لانتشار العدوى مع تدفق الملايين من الحجاج على المواقع الدينية المزدحمة.

10