رهان على المستثمرين السعوديين لبناء المدن المصرية الجديدة

القاهرة تقدم حوافز مغرية للمطورين العقاريين السعوديين لتسريع وتيرة البناء في العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة.
الأربعاء 2019/06/19
فضاء استثماري واعد للشركات السعودية

عززت الحكومة المصرية من رهاناتها على جذب رؤوس الأموال السعودية لإنعاش المشروعات العقارية في المدن الجديدة، التي تحتاج إلى تدفقات استثمارية ضخمة لاستكمال مسيرة تدشين 14 مدينة ذكية تصل تكلفة بنائها إلى حوالي 20 مليار دولار.

القاهرة - عرضت القاهرة على مدى ثلاثة أيام فرص الاستثمار العقاري أمام أكبر وفد سعودي متخصص في قطاع واحد يزور البلاد بهدف تسريع وتيرة البناء في المدن الجديدة، خاصة العاصمة الإدارية ومدينة العلمين الجديدة.

ويغلب على العاصمة الإدارية الطابع السياسي، أما مدينة العلمين الجديدة فهي مدينة للترفيه وتقع على الساحل الشمالي للبلاد، ويقبل على شراء وحداتها الأثرياء العرب والأجانب، ويبدأ سعر متر الوحدات السكنية بها من 1800 دولار.

وأمعنت الحكومة في منح حوافز للوفد السعودي، الذي زار البلاد قبل أيام ومثل نحو 47 شركة لتشجيعهم على ضخ استثمارات في المدن الجديدة.

وأعلن عاصم الجزار وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة خلال لقائه الوفد السعودي طرح آلية جديدة لإتاحة الأراضي للمطورين العقاريين، وفق رغباتهم.

وقبل هذا الإعلان كان ينتظر ويترقب المطورون الأوقات التي تطرح فيها وزارة الإسكان الأراضي بهدف بناء مشروعات جديدة، لكن الآلية الجديدة تضمن توفير الأرض بشكل مستمر، ما يهدئ من وتيرة المغالاة في تسعير الوحدات السكنية.

أحمد زكي عابدين: الأراضي ستمنح للشركات السعودية بأسعار تفضيلية
أحمد زكي عابدين: الأراضي ستمنح للشركات السعودية بأسعار تفضيلية

وتعتمد الآلية على توفير الأراضي للأنشطة المتنوعة وفى جميع المدن بمساحات مختلفة، ويتم تسعيرها وفقا للجنة حكومية، بشرط وجود سابق خبرة والتأكد من الملاءة المالية للشركة.

وتسدد الشركة 10 بالمئة من قيمة الأرض مباشرة لضمان جدية الحجز، في حالة التزاحم بين المستثمرين على قطعة أرض، وستكون المفاضلة للشركة التي تسدد القيمة بالدولار من خارج القطاع المصرفي بهدف زيادة الحصيلة الدولارية للبلاد.

وأكد حمد بن علي الشويعر رئيس اللجنة الوطنية العقارية بمجلس الغرف السعودية في تصريحات لـ”العرب” أن بلاده مهتمة بضخ أموال في مشروعات الاستثمار العقاري بالعاصمة الإدارية والعلمين.

وقال إن “نمط البناء والتشييد في المدن الجديدة يتسق مع اهتمامات الشركات السعودية، فضلا عن التسهيلات والوعود بمنح الأراضي بأسعار تفضيلية للمستثمرين السعوديين سوف تعزز من ضخ استثمارات الفترة المقبلة”.

وجاءت زيارة وفد اللجنة الوطنية العقارية بمجلس الغرف السعودية بعد شهرين من زيارة نظمتها لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين للرياض، التي عرضت فرصا على المستثمرين السعوديين وإمكانية الدخول في مشروعات مشتركة.

ويحتاج الاستثمار العقاري في المدن الجديدة إلى شركات ذات طبيعة خاصة، تتميز بقدرتها المالية الكبيرة، حيث تلزم القاهرة الشركات بالبناء وسداد قيمة الأرض بالكامل خلال 4 سنوات، بينما تقوم ببيع وحداتها السكنية بتسهيلات تصل إلى ثماني سنوات.

وأدّى هذا الشرط إلى إعلان عدة شركات عن انسحابها من مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة في الفترة الماضية، الأمر الذي حدا بالقاهرة للبحث عن هذه الشركات في السعودية.

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد ارتفع صافي الاستثمارات السعودية في مصر خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي بنحو 44.1 بالمئة بمقارنة سنوية.

وأشارت وزارة الاستثمار والتعاون الدولي إلى أن التطوير العقاري استحوذ على المركز الثاني في الاستثمارات السعودية في مصر بعد قطاع الصناعة بنسبة 17.6 بالمئة، وجاء قطاع المقاولات بالمركز الثالث بنسبة 16 بالمئة.

وأكد أحمد زكي عابدين، رئيس العاصمة الإدارية الجديدة، أن الدولة على استعداد تام لمنح الأراضي للمستثمرين السعوديين بأسعار تفضيلية.

مصر تحتاج بناء 600 ألف وحدة سكنية سنويا
مصر تحتاج بناء 600 ألف وحدة سكنية سنويا

وأوضح لـ”العرب” أنه خلال جولة المستثمرين السعوديين في العاصمة الإدارية تم الانتهاء من 80 بالمئة من توصيل المرافق إلى المرحلة الأولي من البناء والبالغة 40 ألف فدان.

وتصل مساحة العاصمة الإدارية لنحو 170 ألف فدان وتقع في الشمال الشرقي للبلاد وعلى بعد 45 كيلومترا من القاهرة.

ولفت زكي إلى أنه سيتم نقل جميع الوزارات وكذلك مقر رئاسة الجمهورية إلى العاصمة الجديدة في شهر يونيو من العام المقبل.

وتقوم وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري حاليا بحصر الإدارات التي سيتم نقلها بالاتفاق مع الوزراء ومسؤولي الهيئات، وتحديد أعداد الموظفين الذين سيتم نقلهم إلى العاصمة الإدارية.

وكشفت مصادر مطلعة لـ”العرب” أن أولوية نقل الموظفين لمن لا يزيد عمره عن 45 عاما، فضلا عن إجادة التعامل مع الحاسب الآلي واللغة الإنكليزية، والمهارات التي تمكن من التعامل مع التكنولوجيا، لأن كافة المرافق بالمشروع صممت وفق مفهوم المدن الذكية.

ومن المقرر أن يتم نقل نحو 50 ألف موظف فقط من جميع الوزارات، وبالتالي فإنه لن يتم نقل الوزارات بالكامل.

وتحتاج مصر بناء 600 ألف وحدة سكنية سنويا، فيما يتم بناء 250 ألف وحدة فقط، ما يعزز من استمرار الطلب على الوحدات السكنية بشكل مستمر، إلى جانب زيادة معدلات النمو السكاني، وتصل إلى نحو 2.5 بالمئة، الأمر الذي يعظم من نشاط الاستثمار العقاري بالبلاد.

حمد بن علي الشويعر: مهتمون بالاستثمار في المدن الجديدة لتوافقها مع خططنا
حمد بن علي الشويعر: مهتمون بالاستثمار في المدن الجديدة لتوافقها مع خططنا

وقال نزار بن حمد الحركان عضو اللجنة الوطنية العقارية، إن “وفد الشركات السعودية يمثل جميع محافظات المملكة وليس الرياض فقط”.

ولفت لـ”العرب” إلى أن جميع الشركات المشاركة في الوفد حرصت على اقتناص فرص استثمارية في مصر لأن هناك عددا كبيرا منها يزور مصر لأول مرة.

ويستحوذ القطاع العقاري المصري على نحو 22 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتمّ إدخال مظلة تعديلات حول قانون منح الجنسية للأجانب الذين يرغبون في شراء العقارات الفاخرة، بهدف تنشيط القطاع.

وأكد فتح الله فوزي رئيس اللجنة العقارية بمجلس الأعمال المصري السعودي، دخول عدد من الشركات السعودية في مفاوضات متقدمة للاستثمار في مشروعات بالعاصمة الإدارية والعلمين الجديدة.

وشدد في تصريحات لـ”العرب” على أن جميع المسوح التي تمت خلال العامين الماضيين كشفت أن 70 بالمئة من حركة الشراء في سوق العقارات المصرية في المشروعات المختلفة بالعاصمة الإدارية، ما يزيد من فرص توسع شركات الاستثمار العقاري بها.

ويزيد اقتراب موعد نقل مقرات الوزارات إليها من فرص الاستثمار، لأن جميع الأنظار ستوجه إلى تلك النقطة التي تنطلق منها جميع القرارات السياسية والاقتصادية.

ورغم الأجواء الإيجابية للزيارة، إلا أن طموحات جذب الاستثمارات في مجال التطوير العقاري من السعودية تصطدم بمشروع “نيوم”، الذي أعلنه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في نهاية العام الماضي على مساحة 26.5 ألف كلم باستثمارات تصل إلى نحو 500 مليار دولار.

وفي ضوء ذلك، فإن كبرى الشركات السعودية قد توجه قبلة استثماراتها إلى المشروع السعودي العملاق، ما يضعف من فرص ضخ الاستثمارات خارج المملكة.

11