رهان كويتي على توسيع الصناعة المالية الإسلامية

المركزي الكويتي يشخص مواطن الخلل وتضارب المصالح، فيما تكمن التحديات في تقاطع المصالح بين المؤسسات والمصارف الإسلامية لتداخل عضوية العلماء في هيئاتها الشرعية.
الاثنين 2019/12/09
البحث عن آفاق مالية جديدة

الكويت - كشف محافظ بنك الكويت المركزي محمد الهاشل أن البنك طلب تعديل القانون الذي يعمل وفقا له تمهيدا لإنشاء هيئة عليا للرقابة الشرعية. وأكد أن الطلب وصل إلى “مرحلة متقدمة” لإصداره من مجلس الأمة (البرلمان) وأن الهيئة التي يسعى لإنشائها سوف “تؤسس مرجعية في هذا المجال”.

وتعتبر الكويت من الدول الرائدة في تجربة البنوك الإسلامية التي بدأت مع تأسيس بيت التمويل الكويتي عام 1977. وتوجد في الكويت حاليا عشرة بنوك خمسة منها تقليدية وخمسة إسلامية، إضافة إلى فروع المصارف الأجنبية التقليدية والإسلامية.

كما يوجد أيضا عدد كبير من الشركات العاملة وفقا للشريعة الإسلامية في مجالات التمويل والاستثمار والتأمين والعقار.

واعتادت البنوك الإسلامية منذ إنشائها في المنطقة أن تمارس رقابة ذاتية في الحكم على منتجاتها وتحديد ما إذا كانت هذه المنتجات ملتزمة بالشريعة الإسلامية أو لا، وذلك من خلال مجلس للرقابة الشرعية في كل بنك، وهو ما يثير بعض الإشكالات في التطبيق العملي.

وأكد المحافظ ضرورة العمل على حوكمة الرقابة الشرعية وتعزيز استقلالها ومهنيتها “والتسامي بأعمال التدقيق الشرعي عن المصالح التجارية” وذلك خلال مؤتمر “شورى” الفقهي الذي انطلق في الكويت بمشاركة أبرز علماء الشريعة وخبراء الصناعة المالية الإسلامية في العالم.

وقال إن “الترابط بين كيانات الرقابة الشرعية يزيد مخاطر تشابك المصالح وتعارضها الأمر الذي قد يودي بالمصداقية ويأتي على الثقة في المالية الإسلامية، ولذا نتطلع إلى أن تكون الرقابة الشرعية في أسمى درجاتها من الإتقان والنزاهة والشفافية”.

وتعاني الصناعة المالية الإسلامية عالميا من ندرة العلماء المتخصصين، ما يجعلها تتشارك في العديد من لجان التدقيق والرقابة، وهو ما يثير احتمالات تضارب المصالح في بعض الأحيان.

ويرى محللون أن أكبر التحديات والصعوبات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية تكمن في تقاطع المصالح بين المؤسسات والمصارف الإسلامية بسبب تداخل عضوية العلماء في هيئاتها الشرعية، وهو ما يقوض المنافسة في ما بينها.

محمد الهاشل: ثغرة أصول المالية الإسلامية في تركزها في منتجات قليلة
محمد الهاشل: ثغرة أصول المالية الإسلامية في تركزها في منتجات قليلة

وقال الهاشل “إن الثغرة الكبرى في بنيان المالية الإسلامية التي ما فتئت تثار في كل محفل هي ندرة العلماء المختصين الذين يجمعون بين الفقه الراسخ في الشريعة والإحاطة الكافية بالعمل المصرفي والمالي”.

وأضاف أن “نظرة فاحصة لمشهد الرقابة الشرعية تكشف لنا أن ثمانية علماء يشغلون مناصب في ثلاثين هيئة شرعية مختلفة، بل إن ثلاثة من أولئك الثمانية يشغل كل منهم عضوية سبعين هيئة شرعية”.

وكان بنك الكويت المركزي قد فرض في عام 2016 تعليمات تتعلق بحوكمة الرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية، تضمنت أطرا مهنية واضحة ومحددة لمهام ومسؤوليات هيئات الرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي الداخلي والتدقيق الشرعي الخارجي.

ويعتبر التحقق من الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وهو جزء لا يتجزأ من نظام الرقابة الشرعية وحوكمتها في البنوك الإسلامية، من أبرز التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية.

واعتبر الهاشل أن التركز الشديد لأصول المالية الإسلامية في منتجات قليلة، يعتبر ثغرة في بنيانها، مبينا أن 68 بالمئة من أصول كل البنوك الإسلامية تتركز في المرابحة و14 بالمئة في الإجارة. أما بقية المنتجات الأخرى فلا يتخطى نصيبها 18 بالمئة.

وأكد أن “في ذلك تحجيرا لواسع الشرع وفوتا لوافر الفرص لاسيما أن كثيرا من الأصول المعروضة للمرابحة ماهي إلا سلع استهلاكية مستوردة لا تسهم في التنمية الاقتصادية الحقيقية”.

وأكد أن المالية الإسلامية لديها الكثير من الأدوات المبدعة والحلول المبتكرة، التي لم تنل بعد حظها من التطبيق “فيما الصناعة ساهية عنها لاهية في محاكاة المنتجات التقليدية”.

وقال محافظ البنك المركزي الكويتي إن صناعة المالية الإسلامية في حال قامت على مبادئها فإن بإمكانها توفير أعداد هائلة من الوظائف في مختلف أنحاء العالم. وانتقد اعتمادها على محاكاة المنتجات التقليدية، واعتبر ذلك مقاربة خاطئة تؤدي إلى تحجم دور المالية الإسلامية وتحد من قدرتها على الابتكار.

وأوضح أن الدراسات تشير إلى أن المالية الإسلامية إذا ركزت أكثر على منتجات السلم والتصنيع والشراكة فإنها سوف تتمكن من توفير ما يصل إلى 150 مليون فرصة عمل خلال عقد ونصف العقد وهو ربع الوظائف المطلوبة عالميا.

وشدد الهاشل على ضرورة أن تختتم الصناعة المالية الإسلامية مرحلة النشأة الأولى وتستهل انطلاقتها للعالمية، ما يستدعي منها اتباع ثلاثة مسارات متزامنة هي سد الثغرات والبناء على المبادئ والابتكار والإبداع.

وأكد أهمية تعزيز استقلال الرقابة الشرعية ومهنيتها والتسامي بأعمال التدقيق الشرعي عن المصالح التجارية، محذرا من تزايد مخاطر تشابك المصالح وتعارضها، بين المؤسسات والمصارف، والذي يمكن أن يقوض المصداقية والثقة في المالية الإسلامية.

وقال الهاشل إن مبادئ المالية الإسلامية تحظى بقبول عالمي لدورها في التنمية الاقتصادية المستدامة وارتباطها بأصول حقيقية ومشاركتها الأرباح والخسائر، لكنه أضاف أن نصيبها بعد عقود من العمل لم يتجاوز حتى الآن نسبة 2 بالمئة من المالية العالمية.

وشدد على ضرورة التركيز على مسار الابتكار والإبداع في وقت يدخل فيه العالم عصر الثورة الصناعية الرابعة، التي قال إنها فرصة للمؤسسات التي تدرك حجم التحولات وتحسن التعاطي معها، وهي في ذات الوقت خطر وجودي على المؤسسات الجامدة ضيقة الأفق.

10