روائع آثار الجزيرة العربية عبر العصور تجوب العالم

الاثنين 2014/11/03
القطع الأثرية التي يقدمها المعرض تعتبر فريدة من نوعها عالميا

واشنطن (سان فرانسيسيكو)- معرض “روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” حط رحاله في محطته الخامسة والأخيرة بمتحف الفن الآسيوي في الولايات المتحدة الأميركية، بمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، بعد النجاح الذي تحقق في محطاته السابقة وما حققه من إقبال يعكس الأهمية التاريخية والحضارية للمملكة، والقيمة التاريخية والأثرية للقطع التي تعرض للمرة الأولى بهذا الحجم والتنوع خارج موطنها الأصلي.

استضاف متحف الفن الآسيوي في الولايات المتحدة الأميركية، بمدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا نهاية الشهر المنقضي معرض “طرق التجارة في الجزيرة العربية – روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور” في محطته الأخيرة.

وركز المعرض على أثر الطرق التجارية القديمة التي اجتازت شبه الجزيرة العربية في التبادل التجاري والثقافي بين ثقافات مختلفة، من خلال القطع الأثرية المكتشفة من طرق التجارة القديمة، ومنها الأطباق والأواني الزجاجية والأقراط الذهبية الثقيلة، إضافة إلى إبراز تطور طرق الحج مع ظهور الإسلام.

البيئة التي نشأت فيها الدعوة الإسلامية لم تكن بيئة فراغ بل انطلقت من مراكز نفوذ اقتصادي وثقافي

وضم معرض روائع آثار المملكة عبر العصور خلال جولته العالمية أكثر من 320 قطعة أثرية من التحف المعروضة في المتحف الوطني بالرياض، ومتحف جامعة الملك سعود، ومكتبة الملك فهد الوطنية، ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ومكتبة الملك عبدالعزيز في المدينة المنورة، إضافة إلى قطع عثر عليها في التنقيبات الأثرية الحديثة، وتغطي هذه القطع الفترة التي تمتد من العصر الحجري القديم (مليون سنة قبل الميلاد) وحتى عصر النهضة السعودي.

وحسب الهيئة العامة للسياحة والآثار السعودية فإن القطع المعروضة والتي تتجاوز 300 قطعة يمكن تصنيفها تبعا لتسلسلها التاريخي إلى ثلاث مجموعات؛ تتمثل الأولى في القطع التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، والثانية في القطع الراجعة إلى تاريخ ما قبل الإسلام، أما المجموعة الثالثة -الأكثر حداثة- فهي القطع التي تعود إلى العصر الإسلامي. قطع عصور ما قبل التاريخ تتكون من أدوات حجرية صنعها الإنسان واستخدمها خلال فترة العصر الحجري المبكر أي أن عمرها يتراوح بين مليون ومئة ألف سنة، ومن أدوات حجرية تعود إلى العصر الحجري القديم الأوسط، وكذلك العصر الحجري القديم المتأخر، بالإضافة إلى مجموعة من السهام ورؤوس الحراب مصنوعة من الحجر الصنوان، خلال العصر الحجري الحديث وكذلك أوان وقطع فخارية من فترة العبيد في المنطقة الشرقية.

أما القطع التي تنتمي إلى عصر ما قبل الإسلام فهي تغطي الحضارات القديمة التي ازدهرت في المملكة منذ الألفية الخامسة قبل الميلاد حتى القرن السابع ميلادي، ومن هذه الحضارات نذكر الحضارة الدلمونية بالمنطقة الشرقية، وعصر الممالك العربية المبكرة ثم الوسيطة وتشمل مملكتي لحيان والأنباط وكذلك عصر الممالك العربية المتأخرة وحكومات المدن في العصر الجاهلي.

الهدف الأساسي للمعرض هو التعريف بتاريخ المملكة

وتحتوي هذه المجموعة على قطع وأوان وأدوات حجرية ومعدنية وفخارية وزجاجية متنوعة ونقوش وكتابات ورسوم جدارية وعملات وحلي ومجوهرات وتحف مصنوعة من الخشب والعاج.. وتظهر جميعها الصلات القوية التي ربطت مناطق المملكة بحضارات العالم القديم المجاورة في بلاد الرافدين ومصر والشام وجنوب الجزيرة العربية، وأيضا الحضارات البعيدة التي تواجدت في بلاد السند وفارس والصين وحوض البحر الأبيض المتوسط حيث حضارات اليونان والرومان.

أما المجموعة الثالثة المتمثلة في قطع العصور الإسلامية فتتكون من أحجار ميلية وأوان خزفية وزجاجية ومعدنية من العصرين الأموي والعباسي إلى جانب كتابات تذكارية تجسد تطور الخط العربي في الفترة الإسلامية وكذلك تتكون من قطع وتحف من فترة الدولة السعودية.

يذكر أن القطع التي تمثل العصرين الأموي والعباسي قد عثر عليها أثناء أعمال التنقيب في مواقع أثرية تابعة للمدينة المنورة والحوراء وتبوك والربذة. أما بالنسبة إلى معرض سان فرانسيسكو فقد افتتحه رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وقد أوضح أن الهدف الأساسي للمعرض هو التعريف بتاريخ المملكة والحضارات المتعاقبة على أرضها، وإبراز أبعادها الحضارية.

كما نوه بالاهتمام المتزايد بتاريخ شبه الجزيرة العربية في العصور القديمة انطلاقا من أهمية موقعها الجغرافي الذي جعلها ملتقى للطرق التجارية والهجرات السكانية وما نتج عن ذلك من تأثيرات ثقافية في الواحات والمدن التاريخية، وهو ما تؤكده الدراسات العلمية والاكتشافات الأثرية التي يحتوي عليها معرض روائع آثار المملكة عبر العصور.

ولفت الانتباه إلى أن هذا المعرض وغيره من المعارض التي تندرج في إطار مشروع الملك عبدالله للتراث الحضاري تهدف إلى تصحيح النظرة النمطية للمملكة على أنها مجرد صحراء أو أنها مجرد دولة بترولية، مشيرا إلى أن تلك الجهود تثبت هويتها الحضارية وتؤكد أصالة حراك التنمية والتقدم الذي تحققه المملكة في العالم المعاصر.

وأشار إلى أن البيئة التي نشأت فيها الدعوة الإسلامية لم تكن بيئة فراغ بل انطلقت الدعوة الإسلامية من مراكز نفوذ اقتصادي وثقافي مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة حيث كانت القوافل التجارية تخرج منها شمالا وجنوبا في رحلات الشتاء والصيف، وكان يتم فيها الاهتمام بالمواسم الثقافية مثل سوق عكاظ الذي يعد من أبرز مواسم الثقافة والشعر العربي في الماضي كما هو في الحاضر.

12