روائية بحرينية تفوز بجائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية

رواية الكاتبة البحرينية شيماء الوطني تدور أحداثها تدور في فضاء وفيها مجال واسع أمام القراء لتأويل أحداثها كلٌ بحسب ثقافته وقراءته.
الجمعة 2018/03/02
السرد غريزة نسائية

الشارقة – حصدت رواية “المطمورة” للروائية البحرينية شيماء الوطني جائزة الرواية في مسابقة جائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية في دورتها الأولى، التي أعلن عن نتائجها في أواخر فبراير الماضي. وتأتي هذه الرواية بعد كتابها الأول الذي أصدرته مسجلة سيرة شخصية لأبيها الكاتب عيسى الوطني، وتشتغل حالياً على كتاب سيصدر قريباً بعنوان “هناك حيث الضفة الأخرى”.
وبحسب ما جاء في الإعلان الرسمي للمكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة فإن الجائزة تهدف في دورتها الأولى إلى دعم الأدب الروائي والشعري للمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي، وإثراء الحياة الثقافية الأصيلة، إضافة إلى إذكاء روح التنافس الإيجابي في المجال الثقافي بين ذوي الخبرات والتجارب الأدبية الإبداعية لتحقيق التفرد والتميّز.
وعن مناخات روايتها الفائزة تتحدث الروائية البحرينة شيماء الوطني لـ”العرب” قائلة “رواية المطمورة، رواية قصيرة مكتوبة بطريقة مكثفة، بعيدة كل البعد عن الإسهاب غير الضروري واللغة المعقدة أو المتكلفة، فيها اشتغال واهتمام بسرد الأحداث وتعدد الشخصيات ذات النفسيات المعقدة. أحداثها تدور في فضاء متخيل لا يحدده لا زمان معلوم ولا مكان معيّن. وفيها مجال واسع مفتوح أمام القراء لتأويل أحداثها كلٌ بحسب ثقافته وقراءته للرواية”.
وعن الجائزة تقول الوطني “هذه ليست المرة الأولى التي أفوز فيها بجائزة عن عمل أدبي، ولكن ما يميز هذه الجائزة ويجعلني سعيدة وفخورة بها عدد من الأسباب: أولا؛ أني أحصل عليها عن أول رواية أكتبها. وثانيا؛ إنها أول جائزة أحصل عليها خارج حدود وطني البحرين، كما أنها تأتي بعد مراحل من ممارسة الكتابة منذ الطفولة، فحتى على الصعيد الشخصي أستطيع أن أقيم تجربتي الكتابية في رواية ‘المطمورة‘ بأنها أكثر نضجاً ممّا كتبته سابقاً. أيضاً أنا سعيدة بأن أحصل عليها في أول دورة من دورات جائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية”.

رواية قصيرة مكتوبة بطريقة مكثفة
رواية قصيرة مكتوبة بطريقة مكثفة

وفي هذا الشأن المتعلّق بمستوى الرواية النسائية في الخليج ترى كاتبتنا بأن “المرأة تميل فطرياً إلى السرد والقص، وكأن ذلك غريزة فطرية ولدت بها، ولو تتبعنا التاريخ سنجد نماذج كثيرة للمرأة الساردة وعلى الفور سيتبادر إلى ذهننا اسم شهرزاد. وفي المجتمع الخليجي، ومنذ القدم تعارفنا على أن مَلكة القص تنفرد بها الجدات، ولذلك ليس مستغرباً أن المرأة الخليجية قد اقتحمت مضمار الرواية وتميزت فيه ولكن هناك مشكلة أن بعض الروائيات الخليجيات -بحسب قراءاتي- قد حصرن إنتاجهن الأدبي في نطاق المشاكل الاجتماعية وحسب، وأعتقد أنه آن الأوان لأن يخرجن عن هذا النطاق وينطلقن بمواهبهن إلى فضاءات أرحب”.
وفي سؤال عن القضايا التي قد تشغل الروائية الخليجية على المستوى الإنساني والثقافي، تجيب ضيفتنا “تظل القضايا الاجتماعية وحقوق المرأة هاجساً ملحّا لدى جميع الروائيات في العالم أجمع لا الخليجيات وحسب، فالروائية تشعر دائماً أنها الأقدر على التحدث بمشكلات بنات جنسها، ولذلك فمعظم الروايات التي نقرأها تدور في فلك قضايا الأمومة والمساواة وقضايا الزواج والطلاق والتعليم وكل ذلك لم يأت من فراغ، بل هو انعكاس لما تعانيه بعض النسوة في مجتمعاتهن. من المهم أن تتوفر للروائية بيئة مشجعة على الإبداع، تجد فيها الدعم المعنوي والمادي الذي يمدها بالقوة لتقدم إبداعاتها بشجاعة وجرأة، ومهمّ أيضاً أن تجد من يأخذ بيدها ومن يعاملها معاملة الندّ عند المقارنة”.
في ختام حديثنا تشير الوطني إلى أنه من الملاحظ أن الاهتمام والتركيز على الرواية في الخليج قد ازداد في الآونة الأخيرة، وتوضح أن هناك إقبالاً على الرواية من قبل القراء والكتاب على حد سواء، وترى أن “في ذلك ظاهرة صحية ولكن يؤخذ على هذه الظاهرة أن البعض باتوا يستسهلون كتابة الرواية ونشرها، فظهرت على الساحة الأدبية روايات تفتقر لأقل مقومات الرواية من بناء، لغة أو حتى حبكة فنية تثري القارئ بالمتعة والفائدة وتفتقد إلى تقديم عمل أدبي عميق وله رسالة قيمة”.
وترى الوطني أنه على الجانب الآخر هناك تجارب خليجية ناجحة، تضاهي في قوتها الروايات العربية والعالمية وليس ذلك من باب المبالغة والفخر، وإنما هو حقيقة يمكن التثبت منها بالقراءة المتأنية للنتاج الروائي الخليجي.
الجدير بالذكر أن جائزة الشارقة الثقافية للمرأة الخليجية لها ثلاثة مجالات: الشعر، والرواية، والدراسات الإنسانية ذات العلاقة الثقافية أو الإعلامية.

15