روابط الأولتراس المصرية شغب في الملاعب وصلاحيات خارجها

ظهر الأولتراس لأول مرة في مباراة بين النادي الأهلي المصري ونادي إنبي، وهو مجموعة من مشجعي النادي الأهلي المصري، تأسست عام 2007 تحديدا في شهر أبريل على يد مجموعة من محبيه.
الأحد 2015/07/05
إصرار الأولتراس على تحدي القانون دفع لاتهامهم بتلقي تمويل من أجل زعزعة استقرار مصر

خلال السنوات التي تلت ثورة 25 يناير 2011 تحولت روابط أوتراس المصرية من التشجيع الكروي إلى التورط في الأحداث السياسية، واتهمها كثيرون بأنها تنفذ أجندات خاصة بجماعة الإخوان المسلمين التي اخترقت أكبر رابطتين في مصر، وهما أولتراس أهلاوي، ورابطة الوايت النايتس الزملكاوية.

كذلك تورطت الرابطتان في العديد من أحداث الخروج على القانون، سواء بالهجوم المستمر على الشرطة المصرية والاحتكاك بقواتها داخل الملاعب وخارجها، أو محاولة الاعتداء على المستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك الذي يرفض الاعتراف بهم.

لكن الخروج على القانون امتد إلى روابط أندية أخرى مثل أولتراس النادي المصري في مدينة بورسعيد الساحلية، والذي تورط بعض أعضائه في حادث الاعتداء على جمهور الأهلي الذي راح ضحيته 74 من مشجعي النادي القاهري، بينما قضت محكمة مصرية قبل أيام بإعدام 11 شخصا من مشجعي النادي المصري.

خروج الأمر عن طور الرياضة، يراه أحد أعضاء أولتراس الأهلي طبيعيا في ظل ما كشف عنه في حديث خاص لـ”العرب”، من الصراعات التي تميز العلاقة بين أولتراس الأندية المتنافسة خصوصا بين الأهلي والزمالك.

العلاقة بين أولتراس الأهلي والزمالك كانت أشبه بممارسات قطّاع الطرق، حيث كانت كل جماعة تتعمد الإجهاز على أي فرد من الجماعة الأخرى في حالة وجوده منفردا، وسلبه متعلقاته الشخصية، أما إذا كان يرتدي القميص الخاص بالرابطة، يأمرونه بخلع قميصه والعودة إلى منزله بدونه.

بعد ذلك يقوم أفراد من الأولتراس المعتدي بالاتصال بقائد المجموعة المنافسة وإخباره بما حدث، ومطالبته بالحضور لاستلام الضحية، إلا أن ذلك لا يحدث، ما يزيد الأمر تعقيدا، حيث تعمد المجموعة الأخرى للاستعداد للثأر لزميلها، وتدور الدائرة دون نهاية وفق سياسة حرب العصابات.

كان عام 2007 هو البداية الحقيقية لولادة أشهر روابط الأولتراس وأكثرها عددا، (أولتراس أهلاوي) المنتمية إلى النادي الأهلي، والأخرى (الوايت نايتس) والمنتمية إلى الزمالك، وبطبيعة الحال فإن الرابطتين هما الأكثر انتشارا بفضل قاعدة القطبين الجماهيرية والتي تمتد في بعض ربوع الوطن العربي.

روابط الأولتراس تنقسم إلى مجموعات حسب المناطق السكنية، ويعين قائد لكل منطقة، يكون مسؤولا عن تجميع مجموعته في يوم المباراة والاتفاق على (الدخلات)، فضلا عن الهتافات الاستفزازية لمشجعي الفريق المنافس

مجموعات حسب المناطق

تنقسم روابط الأولتراس إلى مجموعات حسب المناطق السكنية، ويعين قائد لكل منطقة، يكون مسؤولا عن تجميع مجموعته في يوم المباراة والاتفاق على (الدخلات)، فضلا عن الهتافات الاستفزازية لمشجعي الفريق المنافس، وتشهد المناطق الشعبية مثل هذه الأحداث الساخنة.

وكشف المصدر عن أنه وزملاؤه كانوا يتعمدون النزول إلى الشوارع والبحث عن أي عضو من الفصيل الآخر، “لتثبيته وتوقيفه” وهو ما يعني سلبه هاتفه المحمول أو ما يحمله من مال، الأمر الذي أدى إلى خروج القيادات الأصلية التي تنتمي لمستويات اجتماعية مرموقة من الرابطة وإعلان عدم مسؤوليتها عما يحدث.

ولم يقتصر الأمر على قيام أعضاء الأولتراس بهذه الأفعال في مناطقهم السكنية فقط، بل أمتد إلى المدن التي يسافرون إليها خلف فريقهم، خاصة من الأعضاء الجدد من الشباب صغير السن، الذين يشعر بالزعامة جراء القيام بهذه الأفعال غير عابئين بما تفعله من زيادة حالة الاحتقان في الشارع المصري.

قال عضو أولتراس أهلاوي لـ”العرب”، إن بعض شباب أولتراس الأهلي، كانوا خلال توجههم إلى الملعب في بعض المدن مثل الإسكندرية أو بورسعيد، يتعمدون الوقوف أمام أحد الأكشاك والحصول على زجاجات المياه الغازية والعصائر وغيرها من الأطعمة الخفيفة دون دفع الحساب، ما يثير غضب الباعة ومن هنا تنشب المشاجرة، كل تلك الأحداث كانت بوادر لمعارك كبيرة أسفرت عن سفك الدماء، خاصة مع عدم قدرة القيادات الكبرى على إحكام سيطرتها على الصغار.

وجدير بالذكر أن مجزرة ملعب بورسعيد الشهيرة في فبراير 2012، بدأت بنفس طريقة الأولتراس في الخروج عن النص حيث قام بعض شباب أولتراس أهلاوي برفع لافتة تهين شعب بورسعيد، كتب عليها (بلد البالة ما جبتش رجالة)، في إشارة إلى أهالي المدينة الباسلة الشهيرة بالتجارة في الملابس والتي يطلق عليها اسم (البالة).

اطلاق الصواريخ والشماريخ تعبيرا عن النصر

كما تورطت بعض قيادات الشرطة المصرية في المجزرة عبر عدم السيطرة على مهمة “البلطجية” في سفك دماء عدد من أعضاء أولتراس أهلاوي، الذين كانوا يتعمدون توجيه الإهانات والسباب للشرطة، بهتافات وأناشيد كانت تعد خصيصا لذلك، لكن الأمور خرجت من قبضة الأمن، وازدادت الأحداث سوءا على غير المتوقع، وكان الدرس قاسيا.

عداء دائم

اتسمت العلاقة بين الأمن وروابط الأولتراس بالعداء الدائم، ولم تفلح القيادات الشرطية أو حكماء السياسة في مصر في احتواء هؤلاء الشباب، خاصة وأن تصرفات بعض رجال الأمن كانت تزيد من حالة الالتهاب، حيث كانوا يتعمدون تفتيش هؤلاء الشباب بشكل اعتبروه مهينا ومقيدا للحرية.

هكذا يمكن تلخيص سر العداء في أن أعضاء الأولتراس كانوا يبحثون عن الحرية على طريقتهم الخاصة، فكانوا يتمسكون باصطحاب الصواريخ والشماريخ إلى المدرجات، حيث يعتبرونها من وسائل التعبير عن النصر، فضلا عن كونها وسيلة للضغط على لاعبي الفرق المنافسة، إلا أن إلقاء تلك الشماريخ داخل الملعب كان يثير المخاوف من حدوث إصابات للاعبين أو الجماهير، وهو ما كان يرفضه الأمن تماما. داخل المدرجات كانت دائما الأمور تخرج عن طور الروح الرياضية، حتى وصلت المسألة إلى إشعال النار في أحد مشجعي نادي الزمالك، من قبل جماهير الأهلي خلال مباراة لكرة اليد جمعت بين الفريقين.

تكرار الحوادث وإصرار روابط الأولتراس على تحدي القانون دفع البعض لاتهامها بتلقي تمويل من أجل زعزعة استقرار الدولة المصرية، وهو ما ينفيه عضو أولتراس أهلاوي الذي تحدث مع “العرب” متجاوزا التزام أعضاء الرابطة بعدم الحديث للإعلام.

قال العضو إن الرابطة تنفق على نفسها من خلال تجارتها الداخلية مثل بيع القمصان الخاصة بها إلى الأعضاء، حيث يصل سعر القميص الواحد إلى 200 جنيه (نحو 30 دولار)، فضلا عن بيع الأسطوانات الخاصة بأغاني وأناشيد الرابطة.

العلاقة بين الأمن وروابط الأولتراس اتسمت بالعداء الدائم، ولم تفلح القيادات الشرطية أو حكماء السياسة في مصر في احتواء هؤلاء الشباب، خاصة وأن تصرفات بعض رجال الأمن كانت تزيد من حالة الالتهاب

الملاحظ أن علاقة أعضاء رابطة الأولتراس لا تقتصر على الملاعب إنما تمتد خارجها لتنشأ بينهم علاقة اجتماعية مليئة بالود، حيث يواظب بعضهم على زيارة أهالي ضحايا مذبحة بورسعيد، وجلب الهدايا إلى الأمهات في المناسبات الخاصة، وأحياء ذكرى ذويهم، فضلا عن مساعداتهم في أي أمور أسرية أخرى ومحاولة تعويض غياب الابن الذي راح ضحية مباراة لكرة القدم.

أولتراس أهلاوي: هو مجموعة من مشجعي النادي الأهلي المصري، تأسست عام 2007 تحديدا في شهر أبريل على يد مجموعة من مشجعيه.

الفكرة بدأت في مكان ما في الزمالك حيث كان يجلس بعض الأصدقاء يشاهدون كليبات وصور للأولتراس العالمي، ويحلمون باليوم الذي يصبح لمصر أولتراس كبقية دول العالم، وقرروا أن تكون البداية لأول دخلة في تاريخ مصر عن طريقهم وبالفعل بدء التخطيط لدخلة الستة واحد من هذا التاريخ. ظهر الأولتراس لأول مرة في مباراة بين النادي الأهلي المصري ونادي إنبي، وتم تعليق “بانرهم” الأول في هذه المباراة، و قد عانى الأولتراس من اعتراض الأمن على تعليق “البانر” لكن استطاعوا في النهاية تعليقه.

ويتضمن أولتراس أهلاوي أعضاء من خريجي الكليات والعمال والشباب من كل فئات المجتمع المصري. شعارهم “Together Forever” وتم وضع 74 على الشعار تخليدا لذكراهم للأبد، في إشارة إلى الرابطة القوية بين الأعضاء. شعارات أخرى موجودة مثل “We Are Egypt” و”أعظم ناد في الكون”، وغيرهما. للمجموعة تاريخ كبير من الصدام مع الأمن المصري، حيث حدثت العديد من الواقعات بين الأمن والمجموعة.

الأولتراس (Ultras) هي كلمة لاتينية تعني المتعصبين، وتظهر في صورة من مشجعي الفرق الرياضية والمعروفة بانتمائها وولائها الشديد لفرقها وتتواجد بشكل أكبر بين محبي الرياضة في أوروبا وأميركا الجنوبية وحديثا في دول شمال أفريقيا.

أول فرقة أولتراس تم تكوينها عام 1940 بالبرازيل وعرفت باسم “Torcida”، ثم انتقلت الظاهرة إلى أوروبا وبالضبط إلى يوغوسلافيا ثم كرواتيا وبالتحديد جمهور “Hajduk Split” والذي كان أول من أدخل هذا النوع.

وتميل هذه المجموعات إلى استخدام الألعاب النارية أو “الشماريخ” كما يطلق عليها في دول شمال أفريقيا، وأيضا القيام بالغناء وترديد الهتافات الحماسية لدعم فرقها، كما تقوم بتوجيه الرسائل إلى اللاعبين.

وتقوم هذه المجموعات بعمل دخلات خاصة في المباريات الهامة، وكل ذلك يضفي بهجة وحماسا على المباريات الرياضية وخاصة في كرة القدم.

22