روابط المشجعين والإعلام متهمان بنشر الشغب في الملاعب العربية

الأحد 2015/04/05
قوى التعصب والشغب تغزو الملاعب العربية وتحول الرياضة إلى أشبه بحرب

القاهرة - أضحت ظاهرة العنف والشغب داخل الملاعب الرياضية الشغل الشاغل لمختلف الخبراء والمهتمين بقطاع الرياضة في البلدان العربية نظرا لارتدادات هذه الظاهرة وتأثيراتها السلبية على المشهد الرياضي، وهو ما حاول المؤتمر الذي نظمه الاتحاد المصري للثقافة الرياضية تسليط الضوء عليه من خلال البحث في الأسباب والعوامل المفسرة لهذه الظاهرة، محاولا الخروج بعدة توصيات من شأنها أن تفيد في التعامل مستقبلا مع مثل هذه الظواهر الخطيرة والمفزعة.

خبراء الإعلام والقيادات الرياضية العربية، أجمعوا على أن الملاعب العربية، باتت مسرحا للعنف والشغب، ووصل الأمر في الملاعب الخضراء حد إراقة الدماء، لكنهم أكدوا أن الإعلام الرياضي سببا رئيسيا في ما وصلت إليه بعض الملاعب العربية، ويكفي أن تصف بعض وسائل الإعلام مباراة رياضية بالمعركة، فضلا عن وجود ظاهرة روابط المشجعين (الألتراس)، والتي أصبحت سببا أساسيا لظاهرة الشغب.

في المؤتمر الذي أقامه الاتحاد المصري للثقافة الرياضية الثلاثاء الماضي، تحت عنوان الإعلام الرياضي العربي: شغب الملاعب الرؤية والمعالجة، أكد الخبراء، أن هناك ضرورة ملحة للبحث عن حل جذري لظاهرة شغب الملاعب، قبل أن تحصد المدرجات المزيد من الأرواح.

وشارك في المؤتمر الذي أشرف عليه الإعلامي المصري أشرف محمود، كل من لطفي لعبيد من تونس، ويوسف نصور من المغرب، وحسن شرارة من لبنان، ورائد عابد من اليمن.

وكانت أعداد كبيرة من الملاعب العربية قد شهدت أحداث شغب كثيرة، حيث يدور الصراع على أرض الملعب والسبب لا يتعدى فوز فريق على آخر، وتعتبر الملاعب الجزائرية الأكثر عنفا بين الدول العربية، في حين أن نظيرتها المغربية هي الأقل، وتعد الخليجية الأشد هدوء.

الملاعب الجزائرية تعتبر الأكثر عنفا بين الدول العربية، في حين أن نظيرتها المغربية هي الأقل، وتعد الخليجية الأشد هدوء

وتلقت جماهير الكرة الجزائرية صدمة قاسية، بعد وفاة الكاميرونى إيبوسي لاعب فريق شبيبة القبائل، متأثرا بإصابة خطيرة في الرأس، بسبب أحداث الشغب التي شهدتها مباراة جمعت بين فريقي شبيبة القبائل واتحاد العاصمة، عقب قيام أحد المشجعين بإلقاء حجر أصاب رأس اللاعب، حيث نقل إلى المستشفى وتوفي في الحال.

أيضا، كانت حادثة أستاد بورسعيد التي وقعت في مصر وحصدت أرواح 74 من مشجعي النادي الأهلي، الأكثر درامية بين هذه الأحداث، ثم أتت من بعدها أحداث أستاد الدفاع الجوي في القاهرة التي حصدت أرواح 22 من مشجعي الزمالك، رغم كل ذلك، فإن الخبراء أجمعوا أن الملاعب الخليجية، لم تصل إلى هذه النوعية من الشغب.

سالم الحبسي رئيس الاتحاد الخليجي للإعلام الرياضي، قال إن التثقيف الرياضي، يأتي في المقام الأول للتحدي من ظاهرة شغب الملاعب، مشيرا إلى نجاح الاتحاد في الحد من الظاهرة منذ انطلاق بطولة كأس الخليج في العام 1970، وهي البطولة الكروية الأكبر في منطقة الخليج.

وأضاف الحبسي، أن دول مجلس التعاون الخليجي تعد إحدى العلامات الفارقة في تطوير وسائل مواجهة شغب الملاعب، من خلال تطوير أداء الإعلام الرياضي، وأن الدول التي فتحت المجال لمن لا علاقة له بالإعلام لممارسة المهنة، الأكثر من حيث شغب الملاعب، إضافة إلى تطبيق القانون بصرامة، ومخاطبة الاتحادات الرياضية والأندية، لتحمل المسؤولية، فضلا عن التنسيق بين الأندية والجماهير وعمل لقاءات دورية للتثقيف الرياضي واستفتاءات لاختيار اللاعب المثالي.

الحال في الملاعب الرياضية تبدّل تماما، حيث أكد الإذاعي والمعلق الرياضي المصري فهمي عمر، أن أقصى مشاهد الشغب في الماضي كانت تتلخص في هتاف الجماهير بكلمة “شيلو الرف”، في إشارة إلى الإطاحة بحكم المباراة، نتيجة صدور قرار خاطئ لصالح فريق ضد آخر، موضحا أن ما يحدث الآن لا علاقة له بالرياضة على الإطلاق.

مؤتمر الاتحاد المصري شكل بادرة تحفز على مقاومة ظاهرة العنف والشغب في الملاعب العربية

ولم تبق هناك دولة عربية إلا وغزتها تقريبا قوى التعصب والشغب وتحولت الرياضة من المعنى السامي لها إلى معنى آخر، حيث تغيّرت الصور من ملاعب خضراء إلى صور الحرب، رغم أن المسابقات الرياضية لا تخلو دون منافسة.

أمين صندوق اللجنة التونسية الأوليمبية، يوسف عبيد، رأى أن أول الأسباب التي تقود إلى زيادة تلك الظاهرة، يرجع إلى غياب الثقافة التي تحض على التمسك بالرياضة، فمن يقدمون على أعمال الشغب لا يعرفون شيئا عن الرياضة وقيمها الجميلة وتقبل الآخر والتسامح.

وأكد على غياب هذه الثقافة عند جميع من بداخل المنظومة الرياضية، بعد أن تقمص كل في موقعه شخصية المتعصبين الرياضيين، وبات طريقهم إلى المجد وخداع الناس، وهو ما خلق حالة من الكراهية بين جماهير الأندية استحلت الدماء.

ويأتي دور الإعلام لعدم درايته بالدور الإيجابي المطلوب كسبب في تأجيج المشاعر، والاهتمام ببث ونشر وإذاعة تصريحات تصب الزيت على النار، ويدخل في المعركة مع طرف على حساب الآخر، ويحدث شطط من قبل بعض المسؤولين ليكون بمثابة إعلان حرب لا تنتهي في ظل غياب القوة لردع الجماهير.

في السياق ذاته، أكد عماد البناني، المدير التنفيذي لوزارة الشباب والرياضة في مصر، أن هناك واجبات على الدولة والإعلام الرياضي بصفة خاصة يجب القيام بها، لمواجهة ظاهرة الشغب في الملاعب، وأن يكون الإعلام الدافع للتخلص من هذه الظاهرة، وسط وجود روابط للمشجعين بدأت تسلك اتجاها سياسيا، مشددا على ضرورة القضاء على روابط الألتراس.

وأضاف البناني، لا بد من تأسيس لجان لنشر الثقافة الرياضية، على أن يتم البدء بالنشء وتعليم الصغار كيفية التشجيع، وتسليط الأضواء على قضية التشجيع الرياضي.

دول مجلس التعاون الخليجي تعد إحدى العلامات الفارقة في تطوير وسائل مواجهة شغب الملاعب، من خلال تطوير أداء الإعلام الرياضي

على عكس كل الآراء السابقة تماما، جاء رأي الإذاعي اليمني رائد عابد، الذي فجّر مفاجأة بأن الملاعب لا علاقة لها بما يحدث من شغب، وأن السلوك الشخصي هو سبب العنف الذي طغى على مجتمعنا العربي، واختص طلبة المدارس الذين يتعرضون للعنف على أيدي معلميهم، فضلا عن زيادة أحداث التحرش بالفتيات في الشوارع العربية.

وقال عابد “الوطن العربي يشهد مرحلة التغيير ويجب أن يكون التغيير للأفضل، وعلينا أن نتوجه إلى تقويم السلوك أولا ونبدأ بأنفسنا إذا أردنا إصلاح الحال”.

وخرج المؤتمر بعدة توصيات، منها تشكيل لجان للثقافة الرياضة من قبل الأندية، على أن تدعم الدولة هذا التوجه، بالإضافة إلى الرفض القاطع لأي روابط للمشجعين من خارج أعضاء النادي، حيث تكمن الأزمة في أن تلك الروابط ليست لها قيادات واضحة وتسير بعشوائية.

كما يتم تجهيز الملاعب والمدرجات بكل الوسائل التأمينية، مع عدم السماح للجماهير بدخول الملاعب حاملين الألعاب النارية أو زجاجات معدنية أو بلاستيكية، وإسهام وسائل الإعلام في نشر قيم الرياضة، وعدم تحويل وسائل الإعلام إلى منبر لرعاة الفتنة، وعمل رقابة على التصوير التلفزيوني للمباريات، وتوجيه طاقم العمل إلى عدم تكرار مشاهد العنف على الشاشات والاهتمام ببث المباريات.

وأخيرا، أوصى المؤتمر بإقامة مسابقة باسم اللعب النظيف للاعبين والفرق والأندية للتحفيز على السلوك المثالي، والتزام اتحادات الأندية بثقل الحكام ليصبحوا على قدر المسؤولية بمنح كل طرف من الأطراف المتبارية حقوقه، واختيار الحكم المناسب لكل مباراة منعا للتشكيك.

22