روابط سياسية وتاريخية تشرع عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي

السبت 2016/11/19
دعم مغربي متواصل لأفريقيا بعضوية الاتحاد أو دونها

الرباط - قرر المغرب منذ أشهر إعادة تفعيل عضويته في الاتحاد الأفريقي بعدما ظلت معلقة منذ سنة 1984، إثر انسحابه احتجاجا على ضمّ الاتحاد لجبهة البلولساريو عضوا في الهيئة، حيث تسعى المملكة لسد فراغ مقعدها والعودة إلى كنف التكتل، قناعة منها بأن هذه الأسرة هي مكانها الطبيعي، في خطوة أثنى عليها خبراء ومتابعون للشأن الأفريقي لأنها تعزز الروابط السياسية والتاريخية بين المملكة والاتحاد.

وعدّد الخبير المغربي في الشؤون الأفريقية خالد الشكراوي، مكاسب الطرفين من خلال هذه العودة التي اعتبرها نتاجا لنقد الذات ومراجعات تاريخية، أبرزها الدفاع عن قضية الصحراء، وتدعيم الاتصال مع المناطق التاريخية ولا سيما أفريقيا الغربية والوسطى والفرانكفونية، وأفريقيا ذات الحضور الإسلامي، خلال تصريحات لوسائل إعلامية الخميس.

ولفت الشكرواي إلى وجود مذكرات تفاهم سياسية، ومذكرات ضمان علاقات اقتصادية، ناهيك عن الاتفاقات المتعلقة بالقطاع الأمني، والتي تعزز المكاسب المغربية والأفريقية “لكون أن هناك مطلبا لتقوية التعاون في هذا المجال، بالإضافة إلى القطاعين الثقافي والديني”.

ووفق الخبير تتمثل استفادة الاتحاد الأفريقي اقتصاديا في أن المغرب تجاوز منطق الربح، ويعتمد على الإنتاج، وفي هذا الإطار يعمل على تصدير التجربة والمعرفة والخبرة والتقنية في مختلف الصناعات؛ كالأسمدة، والتقنيات الفلاحية، والأدوية الجنيسة.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس بدأ، الخميس، جولة أفريقية ثانية استهلها بزيارة إثيوبيا، وينطلق منها إلى مدغشقر وكينيا ونيجيريا، وتأتي بعد أسابيع قليلة من جولة أخرى قام بها في الشرق الأفريقي شملت رواندا وتنزانيا.

وأعلن الاتحاد الأفريقي مؤخرا أن المغرب طلب رسميا العودة إليه، بعد مغادرته عام 1984، احتجاجا على قبول عضوية ما أطلق عليها بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”، المعلنة من جانب جبهة البوليساريو الانفصالية، في الصحراء المغربية التي هي جزء لا يتجزأ من تراب المغرب.

وخلال قمة الاتحاد الأخيرة التي استضافتها كيغالي في يوليو الماضي، وجه الملك محمد السادس رسالة إلى القادة الأفارقة، عبّر فيها عن رغبة بلاده في استعادة عضويتها بالاتحاد.

ويفسرالخبير المغربي توجه المملكة نحو القارة واستراتيجيتها الجديدة فيها بأن بلاده غيّرت منهجية التعامل مع أفريقيا حيث لم تعد قضية الصحراء عائق لربط الاتصال مع مجموعة من المناطق.

خالد الشكراوي: المغرب غيرت منهجية التعامل مع أفريقيا حيث لم تعد قضية الصحراء عائق

وأوضح أن انفتاح بلاده على أفريقيا ثلاثي الأبعاد؛ مغربي أفريقي، ويستحضر الجانب الثالث سواء الشريك الأوروبي، أو العربي أو الآسيوي أو الأميركي، باعتبار أن المملكة ثقل استراتيجي وشريك فاعل في القارة. اعتبر الشكراوي أن المغرب بتجاوزه منطق الربح في علاقاته مع القارة، بات يعتمد على الإنتاج، وتصدير التجربة والمعرفة والخبرة والتقنية مثل الأمطار الاصطناعية، والأدوية الجنيسة (أدوية مماثلة للأصلية بأقل ثمن) والتقنيات الفلاحية، وصناعة الأسمدة.

ودعا المغرب الدول الأفريقية إلى الاستثمار وعقد شراكات مع بلاده، على اعتبار حاجتها للأسمدة بالنظر إلى كون أفريقيا تعاني من أزمة غذائية على الرغم من أن 60 بالمئة من أراضيها صالحة للزراعة، لكنها غير مستغلة حتى الآن، في حين أن بلاده تمتلك أكبر منتوج للفوسفات في العالم. وبين أيضا أن المغرب بإمكانه إنتاج أسمدة يستطيع بها تمويل المشاريع الزراعية بأفريقيا.

ووصف الخبير المغربي مستقبل قضية الصحراء المغربية في ظل قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي “بالشجاع والمبني على نقد للذات ومراجعات تاريخية وسياسية لما مضى”.

واعتبر الخبير أن هناك تفهما من الدول الأفريقية لهذه القضية، حيث لا يتعدّى عدد الدول المعترفة بالبوليساريو 16 من بين 54 دولة في القارة، لذلك فإن أغلبية دول أفريقيا لا تعترف بها.

وأضاف “العودة إلى الاتحاد أمر مهم للغاية، فليس من السهل على المغرب أن يجلس، ربما، بالقرب من ممثل البوليساريو، إلا أن أصدقاءه الذين يدافعون عنه يحتاجونه في الاتحاد”.

6