رواج الطعام الصحي يفتح آفاقا لاندماج شركات الغذاء والدواء

الخميس 2015/04/23
التركيز على الصحة سيحدث اتفاقات جديدة تربط بين الشركات

بدأ الرواج الكبير الذي تشهده الأطعمة والمشروبات الصحية التي هي بمثابة مكملات غذائية طبية ذات منافع صحية محتملة، بفتح آفاق جديدة أمام اتفاقات اندماج هامة وسط المنافسة المحتدمة بين شركات الطعام والدواء على سوق يقدر أن تصل قيمتها إلى 280 مليار دولار بحلول عام 2018.

وأصبح المستهلك يجد التشجيع على التحلي بقدر أكبر من الوعي والذكاء في انتقاء ما يتناوله نظرا لتفشي السمنة وطفرة تكنولوجية تركز على اللياقة البدنية وترصد السعرات الحرارية التي تدخل الجسم وعملية الإحراق التي تحدث خلال التدريبات الرياضية.

وبدأت الشركات التي تقدم منتجات مثل اللبن (الزبادي) الحيوي الذي يقول منتجوه إنه يساعد الهضم وبسكويت أوميغا 3 الذي يعتقد أنه يحسن أداء المخ والقلب، تشهد إقبالا متصاعدا على منتجاتها.

وقالت المجموعة الاستشارية كيه.بي.أم.جي في تقرير لها نشر هذا الأسبوع “إنها مسألة وقت قبل أن يتصاعد الصراع والمنافسة بين الشركات ليصل إلى حروب للاستحواذ” والاندماج، الذي تفرضه التحولات الجديدة.

وقال جيريمي جونسون المدير الإداري لشركة بورن الاستشارية ومقرها في ولاية كارولاينا الأميركية إن “الوقت أصبح مواتيا للاندماج والاستحواذ وأعتقد أننا سنشهد الكثير منها”.

وقد تأخذ على الأرجح شركات الطعام الخطوة الأولى سعيا وراء منتجات صحية لتحسين صورتها أمام شركات الدواء التي تأثرت بانتهاء فترة البراءات وصعود تكنولوجيا الطب الحيوي.

وربما تفكر تلك الشركات في تصفية بعض الوحدات، بحسب توقعات مؤسسة بورن باتنرنز، التي قدرت أن تصل قيمة السوق إلى نحو 280 مليار دولار في عام 2018 أي ضعف حجمها في عام 2011.

وتضيف المؤسسة أن عمليات الاندماج والاستحواذ لا تزال محدودة نسبيا حتى الآن، لكن الوتيرة آخذة في التسارع. ورصدت نحو 185 حالة اندماج واستحواذ في العام الماضي، شملت شركات خاصة وعامة عاملة في مجال المكملات الغذائية والطبية، مقارنة بتسجيل نحو 95 حالة فقط في عام 2011.

ورغم أن مفهوم المكملات الغذائية الطبية (نوتراسوتيكال) ليس جديدا، حيث تم استحداثه لأول مرة في عام 1989، فإن مدير علوم الحياة في المجموعة الاستشارية كيه.بي.أم.جي كريس ستيرلينغ يعتقد أن التركيز الحالي على الصحة سيحدث اتفاقات جديدة تربط بين الشركات مع سعيها للاستفادة من الوعي الصحي المتنامي لدى المستهلكين.

ويرى سترلينغ إن وحدات المنتجات الغذائية التكميلية في شركات الأدوية، ستبدأ بالنظر بتمعن إلى الفرص المتاحة في هذا القطاع، بسبب تزايد اهتمام المستهلكين، وهي تريد أن تركب هذه الموجة من اهتمام المستهلكين.

وتخصص معظم القطاعات الاقتصادي موارد كبيرة لعمليات الاندماج والاستحواذ، لأنها إحدى الوسائل الأساسية لتحقيق النمو وتعزيز الأرباح.

وتعد شركات الغذاء من أمهر الشركات في توفير السلع المنخفضة التكلفة، لكنها تبحث عن منتجات نوعية يمكن أن تحقق هامش ربح مرتفع من خلال استثمار توجهات المستهلكين الجديدة، بسبب اشتداد المنافسة وحروب الأسعار في المنتجات التقليدية.

أما شركات الدواء فإنها تملك خبرة واسعة وفهما عميقا لمعايير السلطات التنظيمية، تفوق كثيرا ما تملكه شركات إنتاج الأغذية، ولذلك بدأ الكثير منها التوجه إلى المنتجات الغذائية الصحية، التي تقل فيها المخاطرة مقارنة بالأبحاث الدوائية.

وتتقدم شركة نستلة أكبر شركات الغذاء في العالم، على جميع شركات القطاع في الاستثمار في موجة تحول المستهلكين نحو الأغذية الصحية، وقد أعادت هيكلة وحداتها لإنتاج الأغذية الصحية والعلاجية .

وفي قطاع الأدوية، تملك اليوم جميع الشركات العملاقة مثل بفايزر وغلاكسو سميث كلاين وأبوت وجونسون أند جونسون، علامات تجارية للمكملات الغذائية والصحية ومنتجات الحمية وخفض الوزن، ويمكن أن تلعب دورا كبيرا في تحولات هذا القطاع.

11