رواج الوشم أو فن زخرفة الألم على أجساد الشباب المصري

الوشم أو التاتو، عادة موجودة منذ عدة عهود قديمة في مُعظم حضارات العالم، وليس غريبا أن ينتشر حاليا في صفوف شباب مصر، فهو من ناحية موروث فرعوني ومن ناحية أخرى أضحى موضة رائجة على مستوى العالم بأسره، دون اعتبار للأضرار الصحيّة الناجمة عنه..
الخميس 2015/05/07
مخاطر عدة قد يسببها الوشم بسبب المواد الكيماوية المستخدمة

القاهرة- أصبح الوشم في مصر، خلال السنوات الأخيرة، ظاهرة تروج بكثافة في صفوف الشباب، ممّا يُفسّر تكاثر مراكز الوشم في القاهرة وغيرها من المدن المصرية الكبرى.

وممّا أعطى مشروعيّة متزايدة للوشم في المجتمع المصري أنّ العديد من الفنانين أضحوا يزينون أجسادهم بوشوم مختلفة، على غرار عمرو دياب وغادة عبد الرازق وغيرهما، حيث بدأ الشباب المصري في تقليد فنانيهم المفضلين وابتكار أشكال جديدة منه.

يقول محمد إبراهيم، أحد العاملين في مركز للوشم: إن "غالبية الزبائن الذين يحضرون لرسم تاتو من الرجال".

ويوضح إبراهيم أن أكثر الألوان المطلوبة في الوشم هي الأسود، ويُعتبر اللون المفضّل لدى مُعظم الزبائن مُقارنة بأوشام الأزرق والأحمر والأخضر والأصفر.

وعن إزالة الوشم، يؤكد أن إزالة الوشم تحتاج إلى تدخّل جراحي وجلسات بالليزر تحت إشراف أطباء التجميل، ويختلف ذلك حسب مدى عُمق اللون المبثوث تحت الجلد.

كلمة وشم تعني باللاتينية وصمة العار، وهو ما جعل الجيش الألماني، خلال الحرب العالمية الثانية، يقوم برسم الوشوم على أجساد السجناء في مُعسكرات الاعتقال النازية لإهانتهم

ويضيف بشأن أشهر الوشوم التي تلقى رواجاً بين الشباب أنّ أغلبها وشوم المصارعين، مشيرا إلى أنّ يحضر الزبون أحيانا معه الرسمة التي يريد أن يضعها كوشم، وقد تكون الرسمة صعبة ومُعقّدة وتحتوي على ظلال أو رسومات ثلاثية الأبعاد، وهو ما يتطلب مهارة خاصة في الرسم لدى الوشَّام لإخراج الصورة المطلوبة.

وللإشارة فإنّ كلمة وشم تعني باللاتينية وصمة العار، وهو ما جعل الجيش الألماني، خلال الحرب العالمية الثانية، يقوم برسم الوشوم على أجساد السجناء في مُعسكرات الاعتقال النازية لإهانتهم، وهو تقليد يعود إلى عهد الإمبراطورية الرومانية حين كان الجيش يضع وشوماً مُعيّنة على أيدي الجنود المنشقين أو الهاربين من خدمة بلادهم.

وكان العبيد بدورهم يوشمون على الوجه للتعرّف عليهم، وكذا كان يفعل البحَّارة لتحديد هويتهم في حال تعرّضوا للغرق، وفي اليابان أصبح الوشم مُرتبطاً بعصابات الجريمة المنظمة التي تُعرف باسم “ياكوزا".

ويرى سميح شعلان، أستاذ العادات والمعتقدات بأكاديمية الفنون بالقاهرة، أن الوشم عبارة عن جزء زخرفي على الجلد، وكل رسمة تاتو لها دلالتها ورمزيتها.

وأشار شعلان إلى أنه على سبيل المثال يدل وشم الأسد على القوة والقُدرة وجسارة مَنْ يضعه، والشباب يلجأ إلى رسم الأسد على مناطق مُعيّنة في الكتف والصدر وأحياناً على الرقبة، وأيضاً وشم العقرب الذي تلجأ إلية النساء للدلالة على قوّة شخصياتهن، وهناك أشخاص يضعون وشم الأسماء أو الصور الشخصية للتعبير عن الحب وصدق المشاعر نحو الحبيب.

ويوضح أن الناس كانوا يعتقدون أنّ الوشم نوع من العلاج، فكان يضع الوشم لمن يُعاني من الصداع المزمن، وفي قديم الزمان كان يُعتقد أن الوشم يحمي من الموت، فكانت المرأة التي تتكرّر وفاة أبنائها، تلجأ إلى وضع وشم على المولود الجديد حتى لا يموت.

وحول أسباب انتشار الوشم يرى أستاذ العادات والمعتقدات أن كل فترة يحدث حنين لدى الشعوب إلى استدعاء الماضي، لاسيما وأن الوشم نوع من جذب الانتباه وقد يندثر وينحسر في فئة مُعيّنة، وأحياناً يظهر بشدة عند الناس.

سميح شعلان: الوشم يعكس غالبا الحنين إلى استدعاء الماضي، أو جذبا للانتباه

وعن الأضرار التي يُسبّبها الوشم، يؤكد مصطفى الشواف، أستاذ الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة عين شمس، أن الوشم يُسبّب أضراراً بالغة للجلد وللشخص، حيث تتفاعل المواد الكيماوية مع نسيج الجلد مما يُسبّب تلفاً وتشوّهاً للجلد.

ويضيف الشواف أنّ الوشم يتسبب أيضا في الإصابة بأمراض جلدية مُتعدّدة، مثل الحساسية والإكزيما الجلدية، فضلاً عن إمكانية نقل عدوى أمراض خطيرة مثل فيروس سي أو الإيدز نتيجة عدم تعقيم الآلات المستخدمة في عمل الوشم، موضحا أن بعض أنواع الوشم من الصعب إزالتها، نظراً لاستخدام ألوان ذات تركيبة كيميائية مُعقّدة تنهار أمامها جلسات الليرز، وحتى بعد إزالتها تترك أثراً على الجلد مثل آثار الحروق تماما.

وتشير دراسة أجرتها جامعة روتشيستر بولاية نيويورك، إلى أن الشباب أصحاب الوشم أكثر عُرضة لأنماط سلوكية خطيرة، مثل الانضمام إلى عصابات إجرامية، وحمل السلاح، وتعاطي المخدرات والإدمان على الكحول.

ويقول تيموثي روبرتس، المتخصص في طب المراهقين، إن الأشخاص الذين يضعون وشوما وخاصة فئة الشباب قد يتورّطون في أنماط سلوك خطيرة، بالإضافة إلى أن الوشم يُسهم في ظهور أمراض جلدية وعضوية خطيرة، نتيجة العدوى البكتيرية التي تتناقل من شخص إلى آخر عبر الأدوات المستخدمة، وبسبب الجروح والخدوش الجلدية.

ويؤكد روبرتس أن الصبغات المستخدمة في عمل الوشم، عبارة عن مواد كيماوية مخصّصة لأغراض أخرى، مثل أحبار الكتابة وطلاء السيارات.

يُذكر أنّه على مستوى العالم تمّ اكتشاف وشم على مومياء “أمونيت” في مصر القديمة قبل ألفي عام قبل الميلاد، ومن أشهَر القبائل التي تقوم بعمل أوشام “الأينو” وهي قبيلة كانت تعيش في اليابان، كما انتشر الوشم في قبائل الأتايال في تايوان، والهوسا في نيجيريا، وقبيلة الماوري في نيوزيلاندا، والأمازيغ والتمازغا في شمال إفريقيا.

وتشير بعض الدراسات التاريخية إلى أن ظهور الوشم يعود إلى العصر الحجري، حيث تمّ العثور على مومياء ترجع إلى عام 3400 قبل الميلاد في وادي أوتز بجبال الألب وعليها حوالي سبعة وخمسين وشماً، ويعتقد أن تلك الوشوم كانت شكلاً من أشكال العلاج في العصر الحجري.

20