رواج مواقع التوظيف يعجز عن تخفيف أزمة البطالة المصرية

أصبحت المواقع الالكترونية وخطوط الهاتف الساخنة منصة رئيسية لتوفير وظائف للشباب، لكن رواجها أفرز مشاكل جديدة بسبب غياب الأطر التنظيمية وعدم امتداد تأثيرها إلى أغلب العاطلين من ذوي الكفاءات المتواضعة.
السبت 2017/10/21
نافذة ضيقة للوصول إلى الوظائف

القاهرة – لا يمر يوم دون أن يعلن مسؤولون في مصر عن خطط جديدة لتشغيل الشباب لمواجهة معدلات البطالة التي تتزايد بشكل لافت، بينما يؤكد الواقع أن تلك التصريحات لا جدوى منها.

ويتسبب ذلك في انتشار “بزنس” جديد بالبلاد من خلال تدشين مئات المواقع الالكترونية واستغلال الشبكات الاجتماعية أيضا، وكذلك خطوط الهاتف الساخنة عبر القنوات الفضائية.

ويقوم الشباب بتسجيل بياناتهم على تلك المواقع وفي حال قبول بعضهم يتم دفع رسوم يحددها الموقع تصل أحيانا إلى 20 دولارا، ما جعل المسألة تتحول إلى مشروع تجاري انعكست سلبياته على مكاتب التوظيف التقليدية.

وقال مسعود محمد، حاصل على بكالوريوس تجارة، “لجأت إلى تلك المواقع، واتصلت بخطوط الهاتف الساخنة وعرضت سيرتي الذاتية وخبراتي بعد أن طرقت أبواب العديد من الشركات ولم أجد فرصة عمل”.

وأوضح لـ“العرب” أن تكلفة المكالمة على الخط الساخن وصلت إلى نحو دولار لتسجيل بياناته فقط، وهناك شركات خاصة تدعي توفير فرص عمل من خلال ملء استمارة بقيمة 2.5 دولار نظير البحث عن وظيفة.

وأضاف “حتى الآن لم أحصل على رد منها، لكن طرقت أبوابها بعد أن ضاقت بي الدنيا في سوق العمل”.

عمرو علوبة: دشنا مبادرة لتدريب طلاب كليات الهندسة بدلا من استقدام عمالة أجنبية

ويبلغ معدل البطالة حاليا نحو 11.98 بالمئة، فيما تصل قوة العمل المتعطلة إلى 3.6 مليون نسمة، وهم الذين يبحثون عن وظائف ولا يجدون فرص عمل.

ويجني أصحاب المواقع وشركات التوظيف ملايين الدولارات من وراء العاطلين، فإذا لجأ مليون فرد فقط إلى أحد تلك البدائل للحصول على وظيفة سوف تجني الشركة نحو مليوني دولار في المتوسط.

ورغم وجود وزارة للقوى العاملة إلا أنه لا يوجد مؤشر لبيانات الوظائف بمصر مثلما هو الحال في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، التي تتعامل مع حل أزمة البطالة بطريقة مقننة وتتدخل بتقديم الإعانات.

ويتيح الموقع الالكتروني للوزارة وظائف للعمالة الفنية بالتعاون مع القطاع الخاص، برواتب تتراوح بين 85 و90 دولارا شهريا، ومتوسط يصل إلى نحو 3 دولارات يوميا.

ولا يوجد لدى الوزارة تصنيف للقوى العاملة وتخصصاتها وأعداد المتعطلين، فضلا عن عدم وجود رؤية لحل مشكلة البطالة من خلال تنظيم لقاءات وملتقيات للتوظيف بالتعاون مع القطاع الخاص.

ويقول أبوبكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن الجهاز لديه إحصاء كامل بالقوى العاملة في مصر وتصنيفها، حسب المناطق الجغرافية بالبلاد.

وأكد لـ“العرب” أن تلك الإحصاءات يتم إرسالها إلى جميع الوزارات، كما أنها متاحة لمن يرغب في تحليلها والاستفادة منها.

بدأت شركات القطاع الخاص في البحث عن التخصصات التي ترغب في ضمها إلى فريق عملها على طريقتها الخاصة.

ودشنت جماعة المهندسين الاستشاريين مبادرة تحت مسمى “من الجامعة إلى العمل” وبدأت في الذهاب إلى الجامعات للبحث عن التخصصات المختلفة في كليات الهندسة.

وقال المهندس عمرو علوبة رئيس المبادرة لـ“العرب”، “بدأنا منذ 7 سنوات تدريب طلاب كليات الهندسة بجميع الجامعات خلال العطلات الصيفية وانتقاء العناصر التي تفوز بالمراكز الأولى بدلا من اللجوء إلى استقدام عمالة من الخارج”.

أبوبكر الجندي: جهاز الإحصاء لديه حصر كامل وتصنيف للعمالة في كافة أرجاء البلاد

ويتم فتح قبول الطلاب المتدربين من خلال تسجيل بياناتهم على موقع المبادرة الذي يبدأ كل عام من منتصف يناير وحتى منتصف أبريل المقبل.

وأوضح محمود القيسي رئيس غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالقاهرة أن الغرفة ستقوم بتنظيم ملتقى للتوظيف في الشركات الفرنسية العاملة في مصر نهاية الشهر الحالي.

وأكد لـ“العرب” أن نحو 45 شركة فرنسية، من ضمن 712 شركة عاملة بمصر، باستثمارات تقدر بنحو 1.3 مليار دولار، ستشارك في الملتقي لتشغيل الشباب في مختلف الوظائف الفنية، وستتم إتاحة عدد من الوظائف أيضا لأصحاب القدرات الخاصة.

وأوضح أنهم يستهدفون المساهمة في حل مشكلة البطالة وتعريف الشركات الفرنسية بالخبرات المتاحة بمصر، بدلا من اتجاهها لاستقدام عمالة خارجية.

وتقوم غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة بعمل ملتقى سنوي للتوظيف، وتأتي تلك المبادرات من جانب منظمات الأعمال لخدمة أعضائها، في حين تعجز وزارة القوى العاملة عن إعداد ملتقى سنوي تدعو خلاله شركات القطاع الخاص التي تواجه مشكلات في الحصول على العمالة.

ويؤكد وليد هلال رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية الأسبق، أنهم يواجهون نقصا شديدا في العمالة الفنية بالمصانع، رغم ارتفاع معدلات البطالة.

وأشار لـ“العرب” إلى أن انتشار مركبة “توك توك” في البلاد، حيث يوجد نحو مليوني مركبة، منها 99 ألفا مرخصة، تسبب في عزوف العمالة الفنية عن العمل بالمصانع.

ويصل أجر العامل على الـ“توك توك” إلى نحو 2.5 دولار في خمس ساعات فقط، بينما يتطلب حصوله على نفس المبلغ في المصانع العمل لنحو ثماني ساعات، فضلا عن تكلفة وسائل الانتقال إلى المصنع.

10