رواندا تريد دعما أوروبيا سخيا مقابل المزيد من استقبال اللّاجئين

كيغالي توافق على استقبال أكثر من 30 ألف مهاجر ولاجئ من ليبيا وتشترط دعما ماليا وتنمويا من دول الاتحاد الأوروبي مقابل فتح أبوابها للمزيد.
الاثنين 2019/10/14
ورقة مقايضة

تأمل أوروبا في تفعيل تعاون مثمر مع رواندا، التي استقبلت في الفترة الأخيرة دفعات من اللاجئين والمهاجرين القادمين من ليبيا، لمكافحة معضلة الهجرة التي أرهقت دول التكتل الأوروبي تزامنا مع معارك طاحنة داخل ليبيا بين الجيش الوطني بقيادة المشير حفتر وقوات الوفاق، ما يعرّض حياة هؤلاء للخطر، إلا أن كيغالي تشترط دعما ماليا وتنمويا من دول الاتحاد الأوروبي مقابل فتح أبوابها للمزيد.

نيويورك – أعلن المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أندريه ماهيسيتش، وصول مجموعة مؤلفة من حوالي 123 لاجئا معرّضا للخطر إلى مطار كيغالي الدولي لرواندا قادمين من ليبيا.

وأضاف المتحدث بأنه تم نقل هؤلاء المهاجرين إلى مرفق عبور في جاشورا، حيث تقدم لهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدات لإنقاذ الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي والإقامة.

وتعد هذه الرحلة الثانية من ليبيا إلى رواندا بعد استقبالها، مؤخرا لدفعة أولى.

وكانت المجموعة مؤلفة في الأساس من الإريتريين، بالإضافة إلى أعداد أقل من الصومال وإثيوبيا والسودان.

وتنتظر رواندا التي وافقت على استقبال أكثر من 30 ألف مهاجر ولاجئ من ليبيا أن تجد دعما ماديا سخيّا من دول الاتحاد الأوروبي، التي تبحث عن تعاون جاد على حلحلة أزمة المهاجرين التي أرهقتها طيلة العقود الأخيرة.

أندريه ماهيسيتش: تم منح المهاجرين وضع طالبي اللجوء بينما يتم البحث عن حلول أخرى
أندريه ماهيسيتش: تم منح المهاجرين وضع طالبي اللجوء بينما يتم البحث عن حلول أخرى

وكانت رواندا، التي حققت في السنوات الأخيرة نموا اقتصاديا لافتا، قد سارعت إلى توقيع اتفاق مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاشر من سبتمبر بشأن استقبال المهاجرين من ليبيا ”بشكل طوعي”.

ولاقى هذا الاتفاق إشادة دولية وأممية، إذ تساهم عمليات الإجلاء في تخفيف وطأة أزمة المهاجرين داخل ليبيا، التي مثلت منذ سنوات معبرا لهؤلاء نحو الضفة الأخرى من المتوسط.

وتأمل الدول الأعضاء داخل التكتل الأوروبي أن تطور من هذه الاتفاقية، وأن تشمل دولا أفريقية أخرى مع مساعدتها على استقبال هؤلاء المهاجرين الذين تنقطع بهم السبل في عرض البحر، ويجدون أنفسهم في ليبيا التي تعيش أزمة متعددة الأبعاد. ويشير مسؤولون من الاتحاد الأوروبي إلى أن دعم الدول الأعضاء لن يقتصر على تقديم المؤونة ومستلزمات المهاجرين واللاجئين فحسب بل سيشمل كذلك الاستثمار في هذه الدول.

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنه تم منح المجموعة وضع طالبي اللجوء بينما يتم تقييم حالاتهم والبحث عن حلول أخرى، بما في ذلك إعادة التوطين، والعودة الطوعية إلى البلدان التي كانوا لاجئين بها من قبل، والعودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية في حالة كون ذلك آمنا والاندماج مع المجتمعات الرواندية المحلية.

وتجاوزت رواندا خلال السنوات الأخيرة مخلفات الإبادة الجماعية التي حدثت قبل 25 عاما، بعد حرب أهلية شرسة اشتعلت خلال الفترة بين 1990 و 1994، بين قبيلتي “الهوتو” و”التوتسي”، أغرقت البلاد في الموت والدماء.

ورغم صغر مساحتها إلا أن رواندا التي تقع في منطقة البحيرات العظمى بأفريقيا ولا تتمتع بواجهة بَحرية، بات اقتصادها الأسرع نموا في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، وتضاعف نصيب دخل الفرد من ناتجها المحلي إلى 30 ضعفا، وأصبحت واحدة من أهم وجهات المستثمرين والسياح بالعالم.

وتشير هذه الأرقام إلى حاجة رواندا اليوم إلى يد عاملة، وهو ما يتيح لحكومة كيغالي فرصة منح هؤلاء المهاجرين الإقامة هناك، وتجنيبهم مصيرا مجهولا في ليبيا.

وصول  123 لاجئا معرّضا للخطر إلى مطار كيغالي ا
وصول  123 لاجئا معرّضا للخطر إلى مطار كيغالي ا

 وتعيش ليبيا انقساما سياسيا حادا بعد سقوط العقيد معمر القذافي سنة 2011، تحوّل في الفترة الأخيرة إلى حرب أهلية بسبب رفض الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر سيطرة الميليشيات على العاصمة طرابلس وانتشار مظاهر الفوضى في مؤسسات الدولة. وما زال في طرابلس لوحدها حوالي 3 آلاف و740 لاجئا في مراكز الاحتجاز، بما في ذلك الأشخاص المحتجزون حديثا بعد أن تم إنقاذهم مؤخرا أو اعتراضهم في البحر من قبل خفر السواحل الليبي.

إلى جانب اللاجئين الضعفاء الآخرين الذين يعيشون في المناطق الحضرية، لا يزال اللاجئون المحتجزون عرضة لخطر أن يتم حصارهم في المواجهات المستمرة، أو التعرض لأشكال مروعة من الأذى على أيدي المهربين في ليبيا.

وتخشى المنظمات الدولية أن يطال النزاع بين الجيش الوطني وميليشيات حكومة الوفاق هؤلاء المهاجرين، أو أن يتم استخدمهم كدروع بشرية.

وازدادت المخاوف أكثر عندما قتل أكثر من 40 شخصا بغارة جويّة على مركز احتجاز للمهاجرين في تاجوراء قرب طرابلس في يوليو المنصرم.

وتعرضت الأمم المتحدة لانتقادات بسبب طريقة تعاطيها مع أزمة المهاجرين العالقين في ليبيا عبر برنامج لإجلائهم إلى النيجر.

وتقول أرقام الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بقضايا اللجوء والهجرة إن ليبيا تستضيف حوالي 800 ألف مهاجر جرى إنقاذهم في عرض البحر.

5