روان.. وردة سوريا التي اغتصبها النظام مرتين

السبت 2013/10/05
أطفال سوريا.. بأي ذنب وأدوا براءتهم

صبية صغيرة، من مدينة نوى في محافظة درعا، تتحدث، عبر أثير إحدى الفضائيات السورية النظامية، عن قصّة تقول المعارضة إنها مختلقة حول أبيها الذي أجبرها علىى "جهاد النكاح" وباع "شرفها" للثوار.

بعيون حائرة ووجه بريء، لايزال يحتفظ بحلاوة أطفال سوريا ورقتهم، رغم علامات الخوف والارتباك التي ارتسمت على محيّاه، أطلّت الطفلة روان على شاشة قناة "الإخبارية السورية" النظامية، لتملأ الدنيا وتشغل الناس بقصّتها ذات النسختين: نسخة يرويها النظام السوري وأخرى ترويها المعارضة.

روان ميلاد قداح تبلغ من العمر 16 ربيعا، من مواليد مدينة نوى في محافظة درعا، طفلة سورية اختطفت منذ عدة أشهر دون أن معرفة مصدر الخاطفين. أطلّت يوم السبت 22 /9 /2013 على الشاشة، من خلال برنامج قيل إنه مباشر، لتتحدّث عما تعرّضت له، بعبارات وجمل بعيدة عن عادات المجتمع السوري المحافظ وتقاليده الذي عاشت فيه.

ضمن برنامج تلفزيوني، قيل إنه يبث على المباشر، أُجبرت روان على التحدث عن تفاصيل مؤلمة تمس كيان النفس البشرية وتسحق الكرامة التي لطالما استهدفها نظام الأسد في حربه ضد الشعب السوري.

تحدّثت الزهرة السورية عن والدها الذي باع "شرفها" للثوار. إلا أن عائلة القداح أكدت تعرض ابنتها للخطف من قبل القوات النظامية السورية أثناء عودتها من المدرسة في تشرين الثاني الماضي في درعا.

اختطاف روان

روان: تعرضت روان ميلاد قداح للخطف من قبل عناصر الأمن العسكري في 11/2012 أثناء عودتها من المدرسة. وروان طالبة صف عاشر كانت تدرس بمدرسة ميسلون، ولم يعرف أهلها عنها أي شيء بعد اعتقالها حتى ظهرت على شاشة نظام الأسد بعد أن تم تلقينها قصة لترويها.


تقول المعارضة إن روان اختطفت للضغط على والدها ميلاد قداح، الشهير بأبي طه، وهو من أوائل السوريين الذين شاركوا في الانتفاضة الشعبية ضد نظام الحكم في سوريا. حيث زحف مع جموع من أهالي مدينة نوى تلبية لنداء "الفزعة" الذي أطلقته درعا البلد.

ويذكر الأهالي في المنطقة أن لدى "أبو طه" مواقف عديدة في مواجهة النظام السوري، فبعد اقتحام مدينة نوى من قبل جيش النظام السوري، قيل إنه وقف أمام ضابط برتبة مقدم، وسأله: لماذا تمنعوننا من الخروج في مظاهرات؟ هل تخافون من كلمة "الله أكبر"؟ ورددها ثلاث مرات أمام الضابط، ورددها الأهالي وراءه، ثم قال له هل يسقط نظامك إذا رددنا هذه الكلمات؟

كان أبو روان من أوائل الأشخاص الذين واجهوا عناصر الأمن السوري الذين نكلوا بأهل درعا البلد، ومن ثم بعيد عودته إلى مدينة نوى، التحق بصفوف الجيش السوري الحر، حاملا السلاح ليردع الآلة الهمجية للنظام السوري عن أهالي محافظة درعا ومدينته.

كان ملاحقا في سجلات النظام السوري بتهمة الانتماء إلى جبهة النصرة وتنظيم القاعدة، وتعرض للاعتقال قبل ثماني سنوات في مدينة "تسيل" في محافظة درعا حينما كان يقوم بزيارة لأحد أصدقائه وكانت التهمة تجارة السلاح، وسجن حينها لمدة سنتين، وتعرض منزله للمداهمة أكثر من مرة أثناء الثورة السورية، من قبل عناصر الأمن العسكري بقيادة "أبو حيدر" رئيس المفرزة ومن قبل عناصر الجيش السوري بقيادة العقيد "أبو خليف".

جهاد النكاح

زينب عمر الحسني: فتاة من مدينة حمص في سوريا تبلغ من العمر 18 عاما وهي إحدى ضحايا النظام السوري في سياق قمعه للثورة السورية. وينسب إلى المعارضة الرواية التالية: هي أول امرأة عرف أنها توفيت في الحجز أثناء الاضطرابات في سوريا حيث سلمت جثتها إلى أهلها مقطعة في ظروف مروعة في 13 سبتمبر-أيلول.

رواية المعارضة تؤكّد أن روان تعرضت للخطف من قبل عناصر الأمن العسكري في شهر تشرين الثاني 2012 أثناء عودتها من المدرسة. وروان طالبة في الصف العاشر، كانت تتلقى تعليمها في مدرسة "ميسلون"، ولم ترد أية معلومة عنها منذ اختطافها، لتطل علينا شبكة "إعلام-استخبارات" النظام السوري وعبر إحدى شاشاته المتلفزة، عارضة الحدث على أن والد الفتاة قد قدمها فريسة سهلة لعناصر الجيش الحر تحت مسمى "جهاد في سبيل الله".

وهي ليست المرة الأولى التي يخرج علينا النظام السوري عبر إعلامه، محاولا النيل من عزيمة الثورة السورية بضرب كرامة الشعب السوري، بمثل هذه السيناريوهات القذرة التي تورط الطفولة والشرف معا.

لنذكر قبلها حكاية زينب الحصني من محافظة حمص ويمان القادري من العاصمة دمشق، اللتين سعت أجهزة النظام السوري إلى أن تنال من سمعتهما، بسبب وقوفهما مع أسرهما في صف الثورة.

والآن في قضية الطفلة روان يسعى النظام السوري إلى أن يقدم حلقة جديدة من حملة "جهاد النكاح" الإعلامية التي ابتدعت في إحدى جلسات التنظير الإعلامي ضمن حلقات تُبث للنظام السوري، والتي تكبده ملايين الدولارات لنشرها عبر وسائل الإعلام الغربية، دون أن يأبه للأداة التي نحرت الطفولة على الملأ.

أنقذوا الوردة

أثار بث التلفزيون الرسمي السوري اعترافات روان التي قالت فيها، تحت الضغط، إن والدها قدّمها "فريسة سهلة للمقاتلين بعدما اغتصبها"، موجة عارمة من الانتقادات من قبل سياسيين ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي. وذهب بعضهم إلى إطلاق حملات تضامن مع الفتاة تحت شعاري "أعيدوا إلى سوريا وردتها" و"أنقذوا طفلة من أجهزة القمع".

وتوجّهت مجموعة من النشطاء الحقوقيين والإعلاميين في المعارضة السورية بحملة لإنقاذ الطفلة "روان" من براثن أجهزة النظام السوري، وتحدث المعارض السوري ضياء الدين دغمش لمؤسسة أنا للإعلام الجديد عن الحملة، بأنه يجب على السوريين عموما دفع المجتمع الدولي بأسرع وقت، لإرسال وفد إلى داخل سوريا يكون مشكّلا من المنظمات والهيئات التي تعنى بحقوق الطفل تترأسها منظمة "اليونسكو" التابعة للأمم المتحدة، من أجل متابعة قضية الطفلة روان قداح.

وشدّد دغمش على التأكد من رواية الفتاة، علما أنه بات واضحا لدى الجميع أن أجهزة النظام السوري هي من دفع الطفلة إلى سرد روايته الهزيلة، وأضاف أن على النظام السوري استقبال الوفد في حال كان واثقا مما قدّمه حول القضية عبر قنواته الإعلامية، وحثّ المعارض على السعي جديّا لتحييد الطفولة السورية من دائرة الصراع، وكف يد الأجهزة الأمنية والإعلامية للنظام السوري عنها.

يمان القادري: طالبة في كليّة الطب اختطفتها مجموعة من الموالين للرئيس السوري بشار الأسد من أمام جامعة دمشق بعد خروجها في مظاهرة مع زملائها تطالب برحيل النظام السوري ومحاكمة رموزه. وبعد اطلاق سراحها روت يمان – 19 سنة- في قصة قصيرة تجربة اعتقالها لدى المخابرات الجوية.

ويؤكد كل من شاهد روان على الشاشة أن عناصر النظام هي التي أجبرتها على هذا الكلام، فهي ليست المرة الأولى التي يخرج فيها نظام الأسد بمثل هذه الألاعيب محاولا أن ينال من الثورة والثوار. فقبلها كانت زينب الحصني وفتاة أخرى من دير الزور قال إنها زعيمة مجموعة تنتمي إلى تنظيم القاعدة، كل ذلك بسبب وقوفهما أو وقوف عائلتهما في صف الثورة.

وعلّق الدكتور ياسر نديم أخصائي التشريح المرضي، على الفيديو الذي عرضته القناة السورية قائلا إنه يظهر طلاقة في كلام الطفلة روان، واسترسال ليس فيه انقطاع، ونبرة الصوت الخالية من المشاعر، رغم أن الحديث يدور عن أصعب حالة يمكن أن تتعرض لها فتاة. كل تلك التفاصيل تدل على عملية تلقين طويلة، خضعت لها روان، وعلى إعادة التسجيل لحديثها أكثر من مرة.

رواية النظام السوري

بحسب الرواية النظامية السورية فإن الفتاة روان ميلاد قدّاح استنجدت بحاجز للجيش النظامي، بينما كانت في طريقها إلى والدها الذي انتقل إلى بلدة تسيل.

وسواء كانت رواية روان قداح صحيحة أم مختلقة، لا جدال في أنها تعرّضت للاغتصاب مرّتين، حين أقدمت الفضائية السورية على تصوير الطفلة البريئة وهي تدلي بتلك الاعترافات القاتلة، في خطوة غير أخلاقية كل المبرّرات لا تجوز فيها. وفي ظل التشكيك في اعترافات روان على التلفزيون السوري، حقيقة واحدة تبرز وهي أن هناك من يستثمر في شرف حرائر سوريا وبراءة أطفالها.
14