روايات تبحث لنفسها عن هوية أوضح

الجمعة 2016/01/08
رواية ملحمية بامتياز

إذا كان الأدب هو فائض محبة للعالم وللبشر وللأماكن، فإن الكتابة الإبداعية في مصر أخذت في عام 2015 تدور حول نفسها، وتفرش الرمل على الماء، فلا تطفو الفكرة بل تغرق.

لا نجد في المقدمة سوى الكتابة الساخرة وروايات الرعب وما يسمى الـ“بوب آرت”، وبعضها متهافت ومقتبس عن روايات وأفلام غربية، وغارق في العامية أكثر مما هو سابح في فضاء الخيال الرحب. وهي تنافس عن بعد الأعمال الروائية، وعلى كثرتها فإنها تبحث لنفسها عن هوية أوضح، وتقنيات أنضج تجعلها قادرة على المنافسة على الأقل عربيا.

ربمّا تكون الصورة أفضل حين نوسع دائرة الرؤية قليلا لتمتدّ على امتداد الوطن العربي. في “منتجع الساحرات” للسوداني أمير تاج السر تستمتع بقراءة قصة حب مبتور على لسان راو عليم ساخر للغاية.

وتعد “كتيبة سوداء” لمحمد المنسي قنديل رواية ملحمية بامتياز. حروب ودماء، وشعوب تعاني، وأباطرة أعماهم حب السلطة، وأميرات قادهن طموحهن إلى الجنون، مواقف إنسانية وسط الحرب وحب في غير مكانه.. وبشر أخذوا عنوة من بيوتهم وأهاليهم، وأرسلوا ليحاربوا أناسا لا يعرفونهم في أرض لم يسمعوا عنها من قبل.

كما برزت رواية “نزلاء العتمة” للأردني زياد محافظة، التي تعتمد على ثيمة الموت لتشكيل حركة السرد، وبناء الحدث الروائي، وعليه تدور شبكة العلاقات داخل الرواية.

في تقديري إن الجزائرية هاجر قويدري قدمت في عملها الجديد “الرايس” الذي اتخذ فترة الحكم العثماني للجزائر إطارا له، فكان عملا ممتازا يعتمد على الرواية التاريخية، وذلك بعد روايتها الأولى “نورس باشا” (جائزة الطيب صالح العالمية، 2012) حول الفترة التاريخية نفسها.

على مستوى الكتابة السردية، أعجبني ما كتبه المصري علاء خالد في “مسار الأزرق الحزين” في شكل مذكّرات شخصية، فاللحظات نصف الواعية هي ما شكّلت قوام الكتاب في أحلام وأفكار وخيالات وأوهام، خذلني مكاوي سعيد، الذي قدّم رواية “أن تحبك جيهان” بعد طول انتظار لإبداعات صاحب “تغريدة البجعة”، فإذا بها تكون شاهدا على خيبة أمل.. ربما كان سقف توقعات النقاد والقراء عاليا.

كاتب وروائي

15