روايات تونسية متناقضة حول الأسرار الأخيرة لرحيل بن علي

الأحد 2015/11/08
التونسيون مازالوا يتساءلون عن لغز سقوط نظام قوي

تونس - كذّب محمد الغنوشي، رئيس الوزراء الأسبق في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، صحة تصريحات أدلى بها رشيد عمار، الجنرال المتقاعد من الجيش، قال فيها إن محمد الغنوشي ووزيري الداخلية أحمد فريعة والدفاع رضا قريرة طلبوا منه يوم 14 يناير 2011، خلال اجتماع عقده المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد مغادرة بن علي البلاد، تسلم الحكم خوفا من وصول حركة النهضة الإسلامية إلى السلطة.

وشدد على أن اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي “لم يطرح مطلقا مطالبة الجيش بمسك السلطة ولم يطلب أحد من الجنرال رشيد عمار أن يتولى الجيش السلطة قبل أن تمسك بها حركة النهضة”.

وكان الجنرال عمار قال، في تصريح لقناة “الحوار” التونسية في الخامس من الشهر الحالي، إن كلاّ من “الوزير الأول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي ووزير الداخلية أحمد فريعة ووزير الدفاع رضا قريرة في نظام بن علي عرضوا عليّ تسلم السلطة خوفا من وصول حركة النهضة إلى الحكم غير أني أبيت”.

وأضاف “نعم عرض عليّ تسلم السلطة، وقيل لي إذا لم تتسلم أنت السلطة فـ(حركة) النهضة (ذات الخلفية الإخوانية) ستتسلمها، فقلت لهم أحب أن يكون بلدي ديمقراطيا وفيه الحريات، ولننجز الانتخابات وتأتي النهضة أو غيرها”.

وتابع الجنرال عمار قائلا “المجموعة التي عرضت عليّ يوم 14 يناير 2011 كانت متواجدة بوزارة الداخلية ليلا وتتكون من الوزير الأول (رئيس الوزراء) محمد الغنوشي ووزير الداخلية أحمد فريعة ووزير الدفاع رضا قريرة ومحدثكم، وأبيت وقلت لهم ليس هذا ما أريده لبلادي، أحب بلادي كما الدول التي تتمتع بالديمقراطية والحرية”.

غير أن محمد الغنوشي نفى نفيا مطلقا الجمعة 6 أكتوبر، في تصريح لإذاعة “موزاييك” المحلية، صحة تصريحات الجنرال مشددا على أن ما قاله عمار “لا أساس له من الصحة ولا يمتّ للواقع بأيّ صلة”.

وأقر الغنوشي بأن “رشيد عمار كان ضمن الحاضرين” في اجتماع عقده المجلس الأعلى للأمن القومي يوم 14 يناير 2011 ساعات بعد مغادرة بن علي البلاد إلى جانب رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والداخلية وبعض القيادات الأمنية غير أنه نفى أن يكون اجتماع المجلس عرض على عمار تسلم السلطة.

وكشف أن “المجلس الأعلى للأمن القومي أقنع آنذاك فؤاد المبزع رئيس البرلمان بتولي مهام رئاسة الجمهورية حسب مقتضيات الدستور”.

وتساءل محمد الغنوشي عن الخلفيات التي دفعت بعمار لتقديم معلومات خاطئة ولمصلحة من إثارة مثل هذه المغالطات؟

وفند أحمد فريعة بدوره تصريحات عمار، مبينا أن "ليلة 14 يناير 2011 كانت مخصصة لإقناع رئيس مجلس النواب آنذاك، فؤاد المبزع، بتولي رئاسة البلاد".

وذكر فريعة أن "ليلة 14 يناير 2011 كانت مخصصة لموضوعين اثنين هما إقناع فؤاد المبزع بتولي رئاسة البلاد والفصل في المادتين 56 و57 من الدستور، أما الموضوع الثاني فتعلق بمطالبة الجيش بتأمين الضروريات الحياتية في الجهات ولم يقع التعرض لطلب الجيش بتولي السلطة".

وشغل الجنرال رشيد عمار منصب رئيس أركان القوات المسلحة من 19 أبريل 2011 حتى استقالته في 25 يونيو 2013 بموجب وصوله لسن التقاعد.

وحاول عمار الظهور بمظهر من أنقذ الثورة التونسية حين صرح مرارا بأنه ساهم في إنجاح الثورة عندما رفض أوامر بن علي بقصف المتظاهرين والتصدّي لهم بالقوة العسكرية، وحرص على الظهور بين مئات من المحتجين كانوا تجمعوا في ساحة الحكومة بالقصبة للمطالبة بمجلس تأسيسي خلال سنة 2011، لكنّ متابعين للشأن التونسي رجّحوا أن يكون هدف الجنرال المتقاعد من إطلاق هذه التصريحات المثيرة البحث عن العودة إلى الأضواء بعد أن صار على هامش الأحداث ولم تعد وسائل الإعلام تهتم لأنشطته المحدودة.

وأشاروا إلى أن الجنرال عمار يريد مغازلة حركة النهضة بالنفخ في صورتها، والقول إن مؤسسات الدولة كانت متخوفة من سيطرتها على الحكم، لافتين إلى أن النهضة لم تكن موجودة ككيان سياسي وقتها، وأنها لم تعاود الظهور إلا بعد عودة رئيسها راشد الغنوشي وقيادات أخرى من الخارج بعد وقت من رحيل بن علي.

وتأتي هده التصريحات المتناقضة في وقت ما انفك فيه التونسيون يتساءلون على الرغم من مرور أكثر من أربع سنوات عن “لغز" سقوط نظام قوي وعن “أسرار الملابسات الخفية” التي دفعت بالرئيس السابق بن علي إلى مغادرة البلاد.

1