روايات جريئة لكاتبة مصرية تحصد النجاح في الأعمال الدرامية

الكاتبة نور عبدالمجيد توكد أنها مهتمة بأزمة خيانة الفكرة والعهد، وهي قضية اجتماعية شديدة الخطورة لأن الجميع طوال الوقت معرض لذلك.
الخميس 2018/04/19
المعاملة بالمثل

القاهرة- لا تزال الكاتبة المصرية نور عبدالمجيد تحصد نجاحات روايتها في الأعمال الدرامية، فقبل ثلاثة أعوام حقّقت روايتها “أريد رجلا” أعلى المبيعات وازدادت شهرة الرواية عقب تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني لعب بطولته الأردني إياد نصار، والمصرية مريم حسن، وحقّق تفاعلا وجذبا جماهيريين كبيرين، وتستمر نجاحات الكاتبة الآن بعد عرض مسلسل “أنا شهيرة.. أنا الخائن” المأخوذ عن روايتها التي تحمل نفس العنوان.

الخيانة الزوجية، الشعار الأبرز في الرواية والمسلسل، وهي كذلك قضية مجتمعية تشغل الكثيرين بسبب انتشارها مؤخرا بعد أن أثبتت دراسات حديثة أن ارتفاع معـدلات الطلاق في الدول العربية تعود 40 في المئة من أسبابه إلى خيانة الزوج أو الزوجة.

 

أعادت رواية “أنا شهيرة.. أنا الخائن”، التي تحوّلت إلى عمل درامي يُعرض حاليا على قناة “سي بي سي” المصرية، الجدل حول قضية خيانة الزوجة انتقاما من زوجها، وترى مؤلفة الرواية نور عبدالمجيد أن ما أحدثه العمل “صدمة صحية” لفهم أسباب الخيانة الزوجية وما تمرّ به المرأة من مشاعر متناقضة

وأثارت النهاية الصادمة التي وضعتها الكاتبة في نهاية الجزء الأول “أنا شهيرة” بقيام الزوجة بخيانة زوجها صاحب مصنع الأدوية، خلافا مجتمعيا خصوصا لدى النساء اللائي ارتبطن بقصة الحب التي جمعت بين بطلي العمل “رؤوف” وقام بدوره الفنان أحمد فهمي، و”شهيرة” وقامت بدورها الفنانة ياسمين رئيس، ورؤيتهم إلى البطلة بكونها نموذجا للمثالية لوقوفها مع زوجها بعد دخوله إلى السجن عقب قضية فساد تورّط فيها وقيامها بإدارة مصنعه.

هنا تقول الكاتبة نور عبدالمجيد في حوارها مع “العرب”، “أحداث رواية ‘أنا شهيرة’ تحديدا تعود إلى قصة حقيقية لإحدى صديقاتها، قامت بالفعل بخيانة زوجها معتقدة في البداية أنها تنتقم منه ردا على خيانته لها، لكنها بعد ذلك تأكدت أنها دمّرت حياتها التي تربت فيها على القيم والمثل العليا، منوّهة بأن من يقرأ الرواية يتأكد أنها كانت لا تتمنى شيئا سوى الموت”.

وتشير عبدالمجيد إلى أنها لم تقم بأكثر من استعراض لقصة واقعية ورد فعل لامرأة غاضبة، وذلك لا يعني أنها تشجع ما قامت به على الإطلاق، وتؤكد أن هذه النهاية كانت مثارا لصدمتها هي شخصيا في الواقع.

وتضيف “نهاية قصة صديقتي أزعجتني كثيرا وفاقت كل توقعاتي، لأنني أراها أنقى من ذلك ولا يمكن أن تفكّر في فعل الخيانة ذاته، لكن في حقيقة الأمر هذا الفعل جعلني أعيد حساباتي مرة أخرى وخلق بداخلي الكثير من المشاعر والأفكار وسعدت بقرب وصولها إلى قارئ الرواية”.

وكانت الخيانة العنوان الرئيسي لرواية “أنا شهيرة.. أنا الخائن” وقبل ذلك أيضا في روايتها “أريد رجلا”، وتهتم الكاتبة بالقضية التي ربما تستشعر منها خطرا على المجتمع، ومن فينا لم يمر بالخيانة؟ هكذا تقول عبدالمجيد، لافتة إلى أن رواية “أريد رجلا” لم يقم البطل بخيانة زوجته، بل تزوّج عليها لظروف خاصة، لكن زوجته اعتبرت الأمر كذلك، لأنه خان عهده معها.

وتتعامل المجتمعات العربية بمكيالين في الخيانات الزوجية، فلا يرى المجتمع تشابها بين خيانة الزوج لزوجته والعكس، ويمكن أن يتسامح ويتقبل البعض فكرة الزوج الخائن الذي تقوده شهوته الجنسية للتعرّف إلى سيدات أخريات، لكن أن تخون السيدة زوجها هو أمر جلل لا يمكن قبوله، ويصل البعض إلى وجوب الانتقام منها على فعلتها التي لا تغتفر.

وهذا ما تطرحه الكاتبة بشكل غير مباشر، بالتركيز على خيانة الزوجة انتقاما من زوجها، ولم تكن النظرة واحدة عندما بدأ الزوج بالخيانة، لكن ظلت نظرة المجتمع إلى الزوجة الخائنة أكثر قسوة وكرها.

نور عبدالمجيد: أشعر بمتعة كبيرة عندما أرى سطوري تتحول إلى واقع يثير التساؤلات
نور عبدالمجيد: أشعر بمتعة كبيرة عندما أرى سطوري تتحول إلى واقع يثير التساؤلات

وتؤكد الكاتبة، ذات الأصول المصرية-السعودية، أنها مهتمة بالأساس بأزمة خيانة الفكرة والعهد، وهي قضية اجتماعية شديدة الخطورة لأن الجميع طوال الوقت معرض لذلك، عندما نصدق ونكذب أو نتحمّل مسؤوليات أكبر من طاقتنا وغيرها من الأفعال التي تشير إليها الكاتبة وتعلم جيدا إلى أي مدى تترك أثرا سلبيا في حياة الإنسان. وترى نور عبدالمجيد في حوارها مع “العرب” أن الجدل الذي أحدثته مع نهاية روايتها هو “صدمة صحية”، وأنها مرّت بنفس تلك الصدمة خلال كتابتها للرواية، لكن ما كان يعنيها في النهاية إظهار “فقدان التوازن” لدى البطلة وحدث تحديدا بعد وفاة الأب الذي كان يمثل لها كل شيء في الحياة.

وتقول الكاتبة التي قضت سنوات طويلة في العمل الصحافي من خلال رئاسة تحرير مجلة “مدى” السعودية و”روتانا”، إن فقدان توازن البطلة في نهاية الأحداث جاء لعدة أسباب بعد تعرضها لمظالم كبيرة، فقد حرمت من زوجها لعدة سنوات خلال مكوثه بالسجن، وكان شقيقه سبب هذه الأزمة، بالإضافة إلى خالها الذي استولى على ميراثها.

وحول صياغة الرواية وعمّا إذا كانت جلست مع الزوج الخائن قبل كتابة الجزء الخاص به، توضح نور عبدالمجيد لـ”العرب” أنها على علاقة وطيدة بالعائلة وتعرف الكثير من تفاصيل حياتها، لذلك كانت صياغة الجزء الخاص “بالخائن” أو الزوج من نسج خيالها.

وتقول “البعض اعتقد أن الجزء الثاني من العمل أو الرواية والذي يعرض حاليا هو تكملة للأول وهذا غير صحيح، بل أعتبر أن الجزء الثاني به أحداث أكثر قوة، ويستعرض الكثير من النماذج المتناقضة”.

وتعتقد نور عبدالمجيد أن تحويل الأعمال الروائية إلى مسلسلات درامية يجعل الكاتب يكسب شريحة جديدة من القراء، وترى أن الأعمال الدرامية لا تعبّر بالضرورة عن أفكار وفلسفة الكاتب مثل العمل الأدبي، موضحة أنه لا يوجد كاتب يرى تنفيذ مشروعه قريبا منه، لأنه في النهاية ليس جهدا فرديا، لكنه في نفس الوقت يحقّق متعة كبيرة عندما يرى سطوره تتحوّل إلى واقع يثير التساؤلات.

كتب

 

16