روايات متضاربة بعد تعرض باشاغا لإطلاق نار في مدخل طرابلس

مراقبون يعتبرون أن مثل هذه العملية كانت مُتوقعة بالنظر إلى كثرة أعداء وخصوم باشاغا، محذرين من تبعاتها على مجمل العملية السياسية.
الاثنين 2021/02/22
تم التعرف على المهاجمين دون الإفصاح عن هويتهم

تونس – تعرض وزير الداخلية المفوض بحكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا إلى إطلاق ناري مكثف الأحد، وسط تضارب الروايات حول خلفية ذلك في الوقت الذي يتواصل فيه الجدل حول مكان عقد الجلسة البرلمانية العامة لمنح الثقة للحكومة الليبية الجديدة التي يسعى عبدالحميد الدبيبة إلى تشكيلها.

وقالت مصادر ليبية متطابقة إن موكب باشاغا تعرض مساء الأحد لهجوم نفذه مسلحون كانوا على متن سيارة رباعية الدفع قاموا باستهداف الموكب بوابل من الرصاص أثناء مروره بطريق منطقة جنزور الساحلية الواقعة على بعد نحو 12 كيلومترا غرب وسط العاصمة طرابلس.

وأسفر هذا الهجوم في حصيلة أولية عن إصابة أحد حراس باشاغا، إلى جانب مقتل أحد المهاجمين واعتقال اثنين منهم، وذلك وفقا لبيان صادر عن “عملية بركان الغضب” التي تشكلت في العام 2019 من ميليشيات وقوات موالية لحكومة السراج، أكدت فيه نجاة باشاغا وأنه في صحة جيدة.

وأشارت في بيانها إلى أنه ”تم التعرف على المهاجمين، بعد أن تم القبض على اثنين منهم والتعامل مع الثالث الذي أصيب بجروح بالغة جدا إثر إصابته أثناء الاشتباك”، دون أن تُفصح عن هويتهم والجهة التي ينتمون إليها.

وفي أثناء ذلك، خرج “جهاز دعم الاستقرار” ليؤكد حدوث رماية بين منتسبين للجهاز وحراس باشاغا قائلا في بيان “تصادف مرور سيارة تابعة للجهاز تزامنا مع مرور رتل تابع لوزير الداخلية، وفورا تمت الرماية من حراس الوزير على السيارة المصفحة التابعة للجهاز دون وجه حق مما أدى إلى مقتل أحد منتسبي الجهاز العضو رضوان الهنقاري من مدينة الزاوية وأصيب أحد رفاقه”.

موكب باشاغا تعرض لهجوم نفذه مسلحون كانوا على متن سيارة رباعية الدفع قاموا باستهداف الموكب بوابل من الرصاص

وتابع البيان أن “ما حدث هو سوء تنسيق وسوء تصرف من حراس وزير الداخلية، وينفي جهاز دعم الاستقرار أي محاولة لاغتيال الوزير، ونتعهد بملاحقة المتورطين في إطلاق النار على موظفيه بالقانون ووفقا للتشريعات النافذة المنظمة لعمل المؤسسات في الدولة بعيدا عن الادعاءات الباطلة والبهرجة الإعلامية التي لا تخدم العلاقة بين الأجهزة الأمنية الرسمية في الدولة”.

ورأى مراقبون أن مثل هذه العملية كانت مُتوقعة بالنظر إلى كثرة أعداء وخصوم باشاغا، لكنهم حذروا من تبعاتها على مجمل العملية السياسية في البلاد، خاصة في هذا الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو سرت لمتابعة ما إذا كان البرلمان الليبي سينجح في عقد جلسة عامة لمنح الثقة للحكومة الجديدة برئاسة الدبيبة.

ودفعت هذه التحذيرات سفير أميركا لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إلى الإعراب عن غضب بلاده من الهجوم الذي استهدف باشاغا، داعيا في هذا السياق إلى فتح تحقيق سريع، وذلك في الوقت الذي سادت فيه حالة من الاستنفار غالبية أحياء العاصمة الليبية، وخاصة منها حي غوط الشعال الذي شهد إطلاق نار كثيف على مستوى الطريق السريع.

ويأتي هذا التطور الميداني الخطير، فيما أعلن الناطق الرسمي باسم مجلس النواب الليبي عبدالله بليحق عن بدء التجهيزات لعقد جلسة برلمانية عامة في مدينة سرت، وذلك بعد أن تمت مخاطبة اللجنة العسكرية 5+5 بخصوص تأمين المدينة، حيث أكدت جاهزية المدينة لاحتضان هذه الجلسة.

ومع ذلك، لا يُعرف لغاية الآن ما إذا كانت هذه الجلسة البرلمانية ستُعقد في سرت أم لا، حيث أكد النائب أبوبكر بعيرة أن مجلس النواب إلى الآن مازال منقسما، لافتا في تصريحات له إلى أنه في جلسة صبراتة حضر 100 نائب فقط، وقد ترأسها هو باعتباره الأكبر سنا، حيث طلب عدم الحديث في أي شيء قبل الحصول على النصاب القانوني.

سفير أميركا لدى ليبيا يعرب عن غضب بلاده من الهجوم الذي استهدف باشاغا، ويدعو إلى فتح تحقيق سريع

وتابع أنه عندما تم تأمين النصاب القانوني “ظهرت أصوات تسعى إلى الفوضى ولهذا انسحبت. واجتماع سرت لن ينال نصابا قانونيا، وهذا الانقسام سيظل قائما والشعب يعاني من هذه الفوضى التي ستعرقل عمل الحكومة القادمة التي نعتبرها نقطة ضوء في الأزمة الليبية”.

وناشد في المقابل أعضاء مجلس النواب في صبراتة القدوم إلى سرت لعقد جلسة تمنح خلالها الحكومة الوطنية الجديدة الثقة، موضحا “لا نريد أن يكون ملتقى الحوار السياسي بديلا لمجلس النواب”، في إشارة إلى لجنة الـ75 التي ستتولى منح الثقة للحكومة الجديدة في صورة فشل البرلمان في ذلك.

وبالتوازي، أكد فرج عبدالملك عضو مجلس النواب عن مدينة صبراتة أن جلسة النواب في سرت مازالت غير واضحة، مشيرا إلى إمكانية عقدها في صبراتة بنصاب مكتمل الثلاثاء المقبل.

وقال في تصريحات تلفزيونية إن مدينة سرت “مازالت غير آمنة بالشكل المطلوب لانعقاد الجلسة في ظل صعوبة حضور عدد من النواب”، بينما أكد يوسف العقوري رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب على أهمية منح الثقة لحكومة الوحدة الجديدة برئاسة الدبيبة لتتمكن من القيام بعملها دون التشكيك في شرعيتها.

ودعا جميع النواب إلى تغليب الصالح العام ونبذ الخلافات الشخصية والحرص على أن يقوم مجلس النواب بدوره، حفاظا على المسار الديمقراطي وعدم تفويت هذه الفرصة للتوافق التاريخي والتي قد تكون الأمل الأخير لإخراج الشعب الليبي من الظروف السيئة التي يعيشها إلى طريق الاستقرار والوحدة والازدهار.

4