رواية أميركية عن الحزن والمنفى والهوية

الجمعة 2017/01/20
نظرة شاملة على الأثر الذي يمكن أن تخلفه الحرب

عمان- تقدم لنا الكاتبة والروائية سارة نوفيتش من خلال روايتها “فتاة في حالة حرب” نظرة شاملة على الأثر الذي يمكن أن تخلفه الحرب على حياة الفرد. وأجمع العديد من النقاد على أن أولى روايات الكاتبة الأميركية من أصل كرواتي، جاءت مؤثرة واستثنائية في تناولها المتوازن للحزن والمنفى والذاكرة والهوية والقوة المنفذة للحب.

تبدأ أحداث رواية “فتاة في حالة حرب”، الصادرة ضمن “سلسلة إبداعات عالمية” بالكويت، التي يعتبرها النقاد واحدة من بين أفضل الكتب التي صدرت عام 2015 في مدينة زغرب عام 1991، حيث الفتاة الجريئة أنّا يوريتش البالغة من العمر عشر سنوات، وهي تعيش حياة خالية من الهموم مع أسرتها في شقة صغيرة بالعاصمة الكرواتية.

ولكن مع اندلاع شرارة الحرب الأهلية وانتشارها في جميع أرجاء البلد، وهو ما كان يعرف سابقا بيوغسلافيا، يتوقف اللعب والمرح وتغلق المدارس أبوابها ليتم استبدال نظام الحياة بأسلوب الحصص الغذائية والتدرب على كيفية التصرف أثناء الغارات الجوية، ما يؤدي إلى تشظي حياة الطفولة الهانئة التي كانت تعيشها أنّا.

وعند وصول الحرب إلى عتبة باب منزلها، حيث يقتل والدها ويتم تسفير شقيقتها الصغرى عبر إحدى المنظمات غير الحكومية إلى الولايات المتحدة بغرض العلاج، تجد أنّا نفسها مضطرة للعيش في عالم بالغ الخطورة، حيث لا تتردد في حمل البندقية والقتال ضد الصرب.

تتناوب مشاهد رواية “فتاة في حالة حرب”، التي قام بترجمتها مالك أحمد عساف، وراجعها الباحث محمد عبدالغني غنوم، بين حياة أنّا الطفلة قبل الحرب وأثناءها وحياتها كطالبة جامعية تعيش في مانهاتن بنيويورك في عام 2001، حيث تلحق بشقيقتها التي تتعافى من مرضها وعلى الرغم من أنها تبذل كل ما بوسعها لتنسى الماضي وتتطلع نحو المستقبل، فإنها تجد نفسها غير قادرة على الهروب من ذكريات الحرب.

ولكي تتخلص من كوابيس الجثث التي لا تنفك تراودها كل ليلة وتمنعها من النوم، تقرر العودة إلى كرواتيا بعد عقد من الزمن حيث كانت الحرب قد وضعت أوزارها علّها بذلك تتصالح مع الماضي والتاريخ والمكان الذي كانت تسميه يوما وطنها.

14