رواية "الاحتقار" بين يدي القراء

الثلاثاء 2015/01/06
قارئ: قدرة الروائي على التحليل النفسي لردود الأفعال

ألبيرتو مورافيا (اسمه الأصليّ: ألبيرتو بنكيرلي) كاتب إيطالي ولد في روما سنة 1907، وتوفي في 26 سبتمبر سنة 1990 في مدينة روما التي عاش فيها جل حياته. يعتبر من أشهر كتاب إيطاليا في القرن العشرين، من أهم أعماله “العصيان” و”حكايات من روما” و”الانتباه” و”السأم”.

“الاحتقار” قصة زوج وزوجته ينشأ بينهما أول الأمر سوء تفاهم خفيف، ثم يصبح غير قابل للحل، وتنتهي الزوجة إلى احتقار الزوج، من غير أن يدرك السبب. ويؤدي هذا الاحتقار إلى نتائج فاجعة. سيلاحظ القارئ الأسلوب البسيكولوجي والتحليل العميق، الذي أدار بهما المؤلف مورافيا الحديث الروائي بشكل رائع.


● يسرى:

عجيب أمر هذه الرواية. مستفزة إلى أقصى درجة، كرهت كل الشخصيات، وتعاطفت معها جميعا، في نفس الوقت بحثت لها عن أعذار، ثم غضبت لذلك. حاولت اكتشاف سبب احتقار الزوجة لزوجها، حتى وإن كانت القصة لم توحِ بأيّ سبب لهذا الاحتقار. وتعجبت أن تمتلك الأجنبيات تلك النزعة الشرقية في متطلبات المرأة من زوجها. رواية عجيبة، ربما تتكرر أحداثها في الحياة الحقيقية، أما نهايتها فكانت مباغتة وغريبة.


● لونا:

هذه الرواية تكشف لنا قدرة الروائي أو موهبته على التحليل النفسي لردود الأفعال والمواقف المختلفة، التي تعرَّض لها بطل هذه الرواية، والذي يعاني من مشاعر الحب لزوجته. وقد تسبب الفارق الثقافي بينه وبينها، وكذلك الضائقة المالية في إحداث شرخ بينهما، وصل إلى حدّ احتقار زوجته له، وسعيه إلى فهم الأسباب واستعادة ذلك الحب من جديد. كنت مستغرقة في ذلك التحليل ولذلك كانت النهاية رغم مأساويتها معقولة.


● شكري الميدي أجي:

حين وصلت إلى الفصل الثاني عشر من رواية “الاحتقار” للروائي الإيطالي ألبرتو مورافيا، شعرت بأنني سأفقد أعصابي فعلا، على الرغم من أنها كتابة رصينة ومتأنية، إلا أنها تحوي شعورا غريبا يدفعك إليه مورافيا لكي تحتقر البطل، مولتيني. منذ الصفحة الثانية احتقرت الشخصية لحدود التعفن، لكنني واصلت القراءة لأتيه بعدها في مزيج من الشفقة والعطف والإحساس العميق بأن جزءا من الاحتقار هو الجهل والغباء.

تشخيص لخواطر النفس البشرية


● فتوح جركس:

رواية سايكولوجية رائعة، أبدع فيها الكاتب بدراسة وتشخيص خواطر النفس البشرية، لقصة تبدو لوهلة أن أحداثها نادرة الوقوع. الخاطرة التي راودت ريتشارد: “إن الخادم يستطيع أن يفعل كل شيء، باستثناء عصيان معلمه، وإن الدهاء والتبجيل اللذين يحاول بهما أن يتجنب عصيان سيده، هما أشد إذلالا من الطاعة الكاملة”. لخصت مغزى القصة عندي فقد كان السيد المستبد في الرواية هو حبه لزوجته.


● محمد يعقوبي:

تختزل الرواية صراع محوريين يتشاركان في نفس الخصائص والميزات. صراع بين الحب واللاشيء، والذي أعتبره نقيض الحب أو حسب ألبيرتو بالاحتقار والكره. طرفا الصراع اللذان نتكلم عنهما هما بطل القصة ريشارد وزوجته إميلي، مع القصة الموازية التي تمتلئ بها الرواية، والتي تتكلم عن يوليسوس وليبيلوب بطلا الأوديسا لهوميروس، فقد اتجه الكاتب من خلالها إلى سبر غور هاته القصة الأخيرة.


● محمد سامر حلو:

كثير من الأمور التي تشوب الحياة الزوجية وتعكرها تشبه إلى حدّ ما ما حدث في هذه الرواية. أمر لا يقدّره أحد طرفي الزواج حق قدره، ويترك ذلك أثرا عميقا في نفس الطرف الآخر، تتفاقم الأمور، وتحتقن النفوس، ويرحل الحب، وتموت المودة، ثم يأتي الكره، وأخيرا الاحتقار، لا أعلم ما هو الموقف الذي كان يجب أن أتخذه تجاه بطل الرواية، لقد أدخلتني في متاهة من المشاعر.


● بشرى:

رواية غريبة ومشوّقة تدور أحداثها حول زوجين غريبين ينتقلان إلى بيت يتملكانه بالتقسيط، ويعمل الزوج كمؤلف سيناريو ليتدبر المال، يضطرب حبهما السابق، وتتصدع علاقتهما بسبب تغيير يطرأ على الزوجة، فيبدأ الزوج بملاحظات واختبارات ليعرف لماذا ومتى وكيف حصل هذا. لكن كيف تعرف ما الذي تغيّر، أنت أم الشخص الذي تلاحظه؟


● آية فتحي:

رواية رائعة تأخذك إلى أجوائها النفسية وهذيان أبطالها الجنوني أحيانا. الاحتقار ذلك الشعور البغيض الذي من الممكن أن يأتيك على حين غرّة ولا تدري له أسبابا محددة بعينها، ذلك ما حدث مع إميلي تلك الزوجة التي كانت تعشق زوجها، لكنها فجأة صارت تحتقره، وصار يقاسي الويلات بسبب ذلك. الإسقاط على أوديسا هوميروس جعل عقلي يلمع وأنا أربط بينهما، فعلا الإسقاط رائع.


● وفاء:

رواية تختلف عن الكثير من روايات مورافيا في الأسلوب الأدبي. الرواية شيقة في أحداثها، فلسفتها راقية تبعث على التفكير في جدوى الحياة والركض وراء المستحيل والوهم. استطاع الكاتب تصوير المشاعر الداخلية للبطل “مولتيني” بحرفية وبراعة. تبين هذه الرواية كيف أن حياة بعض الأشخاص تسوء رغما عنهم.

15