رواية تسبر أغوار عالم الصعيد المصري وخباياه

في روايته "سيرة الناطوري"، الصادرة، حديثا، عن “مجموعة النيل العربية”، يأخذنا الكاتب المصري مصطفى البلكي إلى مجتمع الصعيد الذي ينتمي إليه، وهو مجتمع حافل بالنماذج التي تظل محفورة في الذاكرة. كما تستعيد الرواية علاقة الحفيد بالجد في لحظة انكسار هذا الجد المهيب، وهي لحظة ممزوجة بالحنين والأسى واستعادة نموذج الأب.
الخميس 2015/07/16
مجتمع مصغّر ينهار بانهيار كبيره

القاهرة - يقول الكاتب والناقد محسن يونس عن رواية “سيرة الناطوري، التي تقع في حوالي 140 صفحة، لمصطفى البلكي: “يكتب البلكي بطريقة المتسلل الذي ربما يعرف المكان ولكنه على حذر من الاندفاع نحو التورط الكامل، فهو المتأمل للأفعال، وطارح الأسئلة أو المستمع إليها والتي قام عليها البناء الروائي، وليس القتل الفردي هنا هو المحرك للأحداث، ولكنه الموت لما نسميه النخوة في الحفاظ على أرضك التي هي في عرف أهلنا عرضك، فويل لمن يفرط فيه، فسوف يلاحقه العار ولن يجلله إلا الهوان”.

أهم ما يميز تجربة الروائي مصطفى البلكي هو الاجتهاد والدأب، يشهد على ذلك حصوله على العديد من الجوائز، وإصداره لعدد وافر من الأعمال ما بين الرواية والقصة وأدب الطفل.

هزيمة الجدّ/ البطل تلقي بظلالها النفسية والاجتماعية والسياسية على واقعنا المعيش.

عن علاقتنا بالبيت او الدار كبديل ورمز للوطن نفسه. من خانوا ومن باعوا ومن شمتوا في الهزيمة! وهل المأساة في موت الناطوري الكبير أم في الهوان؟

نحن أمام الراوي الحفيد ممثلا للمستقبل.

الحكم الذي يقيم الماضي ويعيد قراءته أملا في الفهم. بمنطق الراوي العليم الذي يستعين بلغة فصيحة لا تخلو من مفردات عامية صعيدية خصوصا في بعض الحوارات، ومحاولة بناء النص بمنطق الحكي الشعبي وهو ما تدل عليه عناوين مثل: زهيرة حكاية القريللا، الربع: حكاية لها العجب، صاحب الشيلة العم سليم.

تتحرك عين الرواي لالتقاط نماذج مختلفة من هذا المجتمع المصغر المنهار بانهيار كبيره.

14