رواية تصف مأساتنا الشرقية التي لا نرغب في رؤيتها

الأربعاء 2016/10/12
آفة الخوف عندما يحلّ في جسد المبدع مرضا

القاهرة – يتزاوج الخيال بالواقع في رواية الكاتب العراقي، المقيم في ألمانيا هيثم نافل والي “طاعون الشرق”، التي تجسد حقبة من أخطر الحقب التاريخية التي مرَّ بها العراق خاصة، والأقطار العربية عامة، على مدار نصف قرن تقريبا.

وملحمة “طاعون الشرق”، الواقعة في 296 صفحة من القطع الكبير، هي الرواية الثانية من ثلاثية والي، والتي بدأها برواية “أنهر بنت الرافدين” وسيختمها بالجزء الأخير الموسوم بـ“الوهم”.

ففي روايته، الصادرة عن “مؤسسة شمس للنشر والإعلام”، بالقاهرة، يقترح والي أولى منصات التاريخ المنصف المحايد الذي ستتعلمه الأجيال اللاحقة، وذلك من خلال الوصف والسرد والتأمل ومحاكاة المستقبل الذي يعتبره والي حاضرا واقعا وموجودا، إلى جانب ما سيؤول إليه الوضع الذي تشرق منه الشمس بعد العشرات من السنين.

ويصف والي مأساتنا الشرقية التي لا نرغب في رؤيتها لقسوتها، كما لو أنها طاعون نما فينا وانتشر، ويقول “غالبا ما يبدأ الطوفان بقطرة من المطر، النوايا غير الأفعال، في سجون العالم يتمرغ الآلاف من الأبرياء تحت سمع وبصر ورعاية القانون قهرا وعذابا، وكأن الإنسان لم يعد غاية”.

ويصوّر الروائي بريشة فنان يعرف مخابئ النفس، آفة الخوف عندما يحلّ في جسد المبدع مرضا. يقول والي “الخوف قضبان سجن المبدع، متى ما تنكسر تلك القضبان وتتلاشى يتحرر الإبداع”، ثم بطريقة فلسفية مبسطة يفسِّر للقارئ كيفية التعامل مع التغيير وترويضه “من ينكر أن الدمعة لمعة في المقلة عندما تأبى أن تنساح أو تنحدر.. التغيير، أيّ تغيير لا يحدث في لحظة، بل يحتاج إلى صبر، صبر طويل، أحيانا كصبر أيوب”.

ويعرّج الكاتب على شعورنا الذي نهابه ونخاف التصريح به والإعلان عنه عندما تلمّ بنا الأخطار، بكلمات تدخل القلوب دون حاجتها لطرق أبوابها “لا تقل للدجاجة (كش)، اقطع أرجلها، سعيدٌ من يرى ويعي في الحياة، من يستيقظ قبل موته، من يلحق نفسه ولا يدعها تتقدمه أو تسبقه”.

يُذكر أن “طاعون الشرق” هو العمل الروائي الثاني للكاتب هيثم نافل والي، الذي أصدر سابقا رواية “أنهر بنت الرافدين”، وله أكثر من مئة وعشرين قصة قصيرة تضمنتها ثلاث مجموعات قصصية هي “الموتى لا يتكلمون” و”الهروب إلى الجحيم” و”عجائب يا زمن”.

14