رواية تقرع "أجراس الخوف"

السبت 2014/03/01
أجراس تنبه وتحرض وتدعو لتأمل الذات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه

في رواية الكاتب المغربي هشام مشبال الموسومة بـ”أجراس الخوف”، والصادرة عن منشورات الاختلاف ودار الأمان وضفاف ببيروت، لا نملك إلاّ أن نجرّب الخوف كما جرّبته بطلتها “لبنى”: الخوف من سقوط ذواتنا الاجتماعية في قادم مجهول، والخوف من تحلّل تراثاتنا داخل أقبية ذاكرتنا، والخوف من الآخر الذي صارت تربطنا به علاقة محو متبادل نجهل فيها الأسباب، والخوف من حاضنتنا الوطنية التي صارت تفاجئنا بملامح لها غريبة. غير أن براعة مشبال السردية تحوّل فينا الخوف “القرائي” إلى لذائذ تخييلية، وتحفزنا لأن نخوض صراعنا مع الواقع بوعي حادّ نتجاوز به ضعف كينوناتنا وأسباب إحساسنا بالإحباط، تلك التي نلفي لها صورة في عملية الاغتصاب التي تعرّضت لها “لبنى” وهدّمت فيها أركان يقينها البشريّ، كما أجّجت في “عاطف”، وهو الذي اغتصبها، يقينه بأنّ الكائن ظالم، وأن رغائب الظلم تتساتل فيه بشرهٍ. والرواية إذ تدق أجراس الخوف، تدعونا إلى دخول محرابها، حيث يكون للكتابة فعل التطهير الذي يعيد إلينا سكينة أرواحنا ويفتح لنا باب الحلم.

16