رواية تونسية عن اغتراب المثقف المهمش

الاثنين 2016/03/07
لوحة من الكلمات تسعى إلى الكشف عن اغتراب المثقف

تونس- تستدعي رواية “تعويذة العيفة”، للكاتب التونسي توفيق العلوي، صورا من الذاكرة وأحداثا من الواقع لتؤلف لوحة من الكلمات تسعى إلى الكشف عن اغتراب المثقف الذي يعاني من لامبالاة المجتمع وتسلط النظم، فيلوذ نحو الكتابة لتكون “تعويذة تحميه”. الرواية صادرة عن دار زينب للنشر في مطلع العام الحالي.

لا يمنح مؤلف الرواية فرصة للقارئ للاسترخاء في أي جزء من الرواية، الواقعة في 244 صفحة، بل يجعله يتابع متحفزا مسيرة بطله ولاهثا متشوقا لمعرفة مصيره.

تتتبع “تعويذة العيفة” مسيرة شاب نزل من الريف إلى العاصمة طالبا، فمثقفا، ثم كاتبا ناجحا نشر أول أعماله الروائية باسم مستعار خجلا من اسمه “العيفة الهويمل”، لكن ما إن اشتهرت أعمال الكاتب حتى فتح النظام تحقيقا قضائيا ضد مؤلفها المتخفي.

يعانى البطل صراعا مع ذاته بسبب اسمه الذي أطلقته عليه عائلته، التي يموت أبناؤها صغارا، كي يعافه الموت ويبقى على قيد الحياة، لكنه عاف حياة الهروب من نفسه، ومن نظام متسلط أجبره على أن يكون عدوا له وما قصد أبدا ذلك.

يدخل البطل في لعبة القط والفأر مع نظام يحاول اصطياده، ليحبس كلماته ويسكت صوته، لكن العيفة كان فطنا للفخاخ المنصوبة، واختار أن يبقى كاتبا مجهولا على أن يصبح روائيا مسجونا، ليواصل نجاحه متخطيا الصعاب.

يلوذ البطل بالكتابة “تعويذة” تحميه كلما ازداد ضغط السلطة عليه ومحاصرتها له، أو يهرب إلى صدر امرأة يحتضنه ويؤويه من الاغتراب، وصراع بين كبريائه وضميره، خاصة عندما يتابع نجاح روايتيه “حذاء السجان”، و“ربطة العنق والسياسي”، لكنه يعجز عن التصريح بأنه الكاتب.

وتكشف الرواية عذابات البطل عندما يناجي ضميره كبرياءه “لو كنت مثلك لاخترت السجن على هذه الحياة المهينة، أنا مستعد أن أكون معك في زنزانتك أؤنسك، وقد أتحدث مع زملائي من ضمائر السجانين”.

واصل الكاتب نجاحه ليصبح عضوا في مجلس النواب، لكن يقرّر في النهاية التخلص من عقدته، عندما يعلن تحت قبة البرلمان أنه الروائي المجهول. يقول توفيق العلوي في تحليله للرواية “إنها ذات بعد سوسيولوجي نفسي إذ كلنا العيفة، وإن تغيرت التعاويذ ففي الرواية عمق إنساني وتغلغل في الذات البشرية، في همومها الذاتية وصراعاتها في الحياة مثل صراع العيفة مع ذاته وضدّ السلطة”.

14