رواية حولت الطيب صالح إلى الكاتب القومي للشعب السوداني

قبل عام مرت الذكرى الخمسون على صدور رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” للروائي السوداني الطيب صالح، دون أن يكون لهذه الذكرى صدى لا في بلده السودان أو حتى في الأقطار العربية التي احتفت بالرواية أيما احتفال إبّان صدورها. رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” واحدة من أهم مئة رواية في تاريخ الآداب مع رواية نجيب محفوظ “أولاد حارتنا” ورواية “أشياء تتداعى” للجنوب أفريقي تشنوا أتشيبي عام 2005. وقد اعتبرها الدكتور عبدالله إبراهيم “أيقونة السَّرد العربي الحديث“. صدرت الرواية في عدد سبتمبر المزدوج عام 1966 من مجلة حوار اللبنانية، وكان ذلك هو العدد قبل الأخير منها؛ حيث توقفت حينما اتهمها البعض بـ«العمالة»، وقد كتب الطيب صالح (2005) قائلا «نشرتُ الرواية في مجلة ‘حوار’ وكان ذلك تضامنا مع صديقي توفيق صائغ والذي وعدته بأن أرسل له الرواية لنشرها في مجلته، ولم يتوقف الهجوم على المجلة وعلى توفيق صائغ حتى أحسّ بشكل جلي بعدم قدرته على الاستمرار وكان أنْ توقفت المجلة وهاجر إلى أميركا حيث عمل بالتدريس حتى توفي من بعد ذلك ببضع سنوات». منذ صدورها في كتاب عن دار العودة عام 1966، والرواية شغلت قارئها وناقدها على حد السواء، وظل السؤال الشاغل مَن هو مصطفى سعيد بطل الرواية؟
السبت 2017/12/23
أسئلة الرواية مازالت سارية المفعول

استقبلت الثقافة العربية الرواية استقبالا حافلا حتى قبل صدورها في كتاب، فكتب عنها رجاء النقاش قبل صدورها أوّل مقال نقدي في مجلة المصوّر بتاريخ 1 فبراير 1966 بعنوان (الطيب صالح: عبقرية روائية جديدة) قال فيه “ولم أكد أنتهي من قـراءة الرواية، حتى تيقنت أنني -بلا أدنى مبالغة- أمام عبقرية جديدة في ميدان الرواية العربية، تولد كما يولد الفجر الجديد المشرق، وكما تولد الشمس الأفريقية الصريحة الناصعة”.

وبفضل هذه الرواية تمَّ تتويج الطيب صالح “عبقري الرواية العربية”. الاحتفاء الذي واكب صدور الرواية لم تحظ به رواية أخرى وهذا ما دفع فخري صالح في مجلة علامات مارس 1998، لأن يعترف في عجب “لا أعرف رواية عربية أثارت من الجدل والأسئلة مثل ما أثارته رواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال التي ظلت خلال ربع قرن من الزمان هدفا للتحليل والتساؤل حول الرسالة التي تحملها وطبيعة العلاقة بين بنيتها الروائية ومحمول هذه البنية”.

حققت الرواية الشهرة العريضة لمؤلفها وعلى الرغم من كثرة الأعمال التي كتبها بعدها إلا أنها كانت بمثابة بيضة الديك بالنسبة إليه، وهو ما جعل الطيب يعلن مرارا وتكرارا أن هذه الرواية “سببت له المتاعب” كما لم يجن منها أي مكاسب مالية على الرغم من تعدد طباعتها.

فهو كما يقول عن نفسه “مِن الذين يكتبون رغبة في الكتابة”، لكن الشيء الذي لا أحد يُنكره كما ذكر رجاء النقاش أثناء الاحتفاء بالرواية عندما أعادت دار العين طبعتها من جديد بحضور الطيب صالح “يصعب اليوم أن تجد سودانيا متعلما لم يقرأ ‘موسم الهجرة إلى الشمال’ التي جعلت كاتبها هو الكاتب القومي للشعب السوداني. فهو عندهم مثل تشارلز ديكنز لدى الإنكليز. وإذا وجد سوداني لم يقرأ الرواية فهويته ناقصة”. وقد حظيت الرواية بترجمات عريضة إلى لغات عالمية بما فيها الصينية والعبرية.

رواية تعتمد على الصراع بين الشرق والغرب، وهل تترك الشعوب المستعمرة ماضيها وتستسلم إلى الحضارة الغربية؟

في عام 2001 تمّ الاعتراف بها من قبل الأكاديمية العربيّة في دمشق على أنها الرواية العربية الأفضل في القرن العشرين. وقد شرعت مجموعة عمل سويسرية سينمائية بالتعاون مع مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي في أم درمان بالسودان، بتحويل الرواية إلى فيلم سينمائي. كما اعتمد تدريسها في بعض الجامعات العربية، وإن كانت مُنعت من دخول بعض الدول العربية لاحتوائها على بعض الإيحاءات الجنسية، وبسببها –أيضا- تمّ التحقيق مع بعض أساتذة الجامعة باعتبار أنهم ينشرون الرذيلة بين الطلاب. وقد اختارت المجلة الفرنسية «لو نوفيل أوبسرفاتور» في أحد أعدادها الخاصّة مجموعة من النصوص الكبرى التي تعتبر من أروع الأعمال الأدبية في القرنين التاسع عشر والعشرين. وهي أعمال أثّرت في عدد كبير من الكتاب، وكانت ملهمة لعدد من الشباب- كما ذكرت المجلة في تقريرها -ومازالت لحد الآن تبسط تأثيرها وسحرها الأدبي. وكانت رواية الطيب صالح هي الرواية العربية الوحيدة مع كتاب ألف ليلة وليلة، إلى جانب 50 رواية عالمية مهمة مثل رواية “الغريب” للروائي الفرنسي ألبير كامو 1942، ورواية “الأب غوريو” للكاتب الفرنسي الشهير بلزاك 1835، ورواية “1984” للكاتب البريطاني جورج أورويل 1949، ورواية “لوليتا” للكاتب الروسي الأميركي فلاديمير نابوكوف.

سحر الفن

ترجع أهمية رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” كما يقول الكثير من النقاد إلى “المزاوجة بين سحر الفن القصصي التقليدي وسحر الشخصية في فن الرواية الحديث” حسب قول محمد شاهين، وكذلك إلى عدم التصنع والتقليد وفقا لرأي جابر عصفور وأيضا “لأنها نجحت في تجاوز تبسيطية العلاقة بين الشرق والغرب” كما ذهب إلياس خوري في مقالته في أخبار الأدب بعنوان “الحيلة الروائية والحيلة النقدية”.

أما الدكتور خيري دومة وقد خصّها بكتاب مستقل بعنوان “عدوى الرحيل: موسم الهجرة إلى الشمال، ونظرية ما بعد الاستعمار” فيرى أن أهميتها ترجع إلى قُدْرةِ هذه الرواية على تقديم مَذهب أدبي أو بمعنى أدق “كانت بمثابة دراسة استكشافيّة، اعتمدت طاقاتِ الفن الروائي، لترسم صورة مركّبة للآثار اللاواعية التي تركتها حركة الاستعمار الأوروبي، على نفسيات الشعوب المستعمِرة والمستعمَرة على السواء، لا سيَّما نفسياتِ مثقفيها وعقولِهم، سواء خلال فترة الاستعمار أو بعدها” فالرواية سبقت حركة ما بعد الاستعمار التي ظهرت بعد عقد من صدور الرواية. وإن كانت ثمّة أدلة قوية على قراءة وتأثُّر الطيّب صالح بكتاب فرانز فانون “معذبو الأرض” الذي صدر بالإنكليزية في عام 1963، فمشروع فانون كما هو معلوم عمل على “نقد الهندسة الكولونيالية” وهو ما سعى إليه الطيب صالح في موسم الهجرة، فبدأت الرواية بهذا وكأنها ردٌّ على رواية “قلب الظلام” لجوزيف كونراد.

الطليعي الأسود

في الحقيقة أن رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” لم تأتِ من فراغ، فقد سبقتها رواية “الطليعي الأسود” لإدوارد عطية (1903 – 1964 م)، وقد صدرت عام 1952 باللغة الإنكليزية، والرواية ضمن ثلاثة أعمال للمؤلف تتمحور كلها حول السياسة البريطانية في الشرق الأوسط. والمؤلف لبناني مسيحي كما يقول السفير حسن عابدين أمضى نحو عشرين عاما في خدمة الإدارة البريطانية الاستعمارية في السودان، تارة أستاذا للأدب الإنكليزي في كلية غردون وتارة أخرى مترجما رسميا وضابطا للعلاقات العامة في قلم المخابرات البريطانية بالخرطوم خلال السنوات 1928 – 1948. الرواية كما يقول السفير حسن عابدين “دراما تاريخيّة عن الاختلاف والتقاطع، وعن التصالح والتعايش بين الثقافة والتقاليد السودانيّة والثقافة الإنكليزية وقيمها وتقاليدها وخاصة تأثيرات الأخيرة على النخبة السُّودانية- طلائع التحديث- التي نهلت من منابع هذه الثقافة وتمثلتها لغة وقيما وسلوكا”.

أهمية رواية الطيب صالح تنبع من المزاوجة بين الفن القصصي التقليدي وسحر الشخصية في فن الرواية الحديث وكذلك إلى عدم التصنع والتقليد

لكن ما علاقة موسم الهجرة إلى الشمال بالطليعي الأسود؟

فكرة “الرد بالكتابة” وهي جزء من عبارة سليمان رشدي “الإمبراطورية ترد بالكتابة…” والتي شكلت في ما بعد أدب ما بعد الاستعمار، هي محور رواية “الطليعي الأسود“، وأيضا هي الجامع المشترك بين العمليْن، فالبطل الشاب السوداني الذي ذهب إلى بريطانيا للدراسة وهناك أصابته الصدمة الحضارية، وإن كان استطاع التحايل عليها بالقراءة فكان قارئا نهما، وأيضا بالرسم والتشكيل وترويض “الحصين الأبيض” – حسب تعبيره -. فطن الطيب إلى فكرة الرد بالكتابة، حتى أن إدوارد سعيد لاحظ أن مصطفى سعيد بطل الرواية قام بدور معاكس لِما قام به كورتز في رواية «قلب الظلام» لجوزبف كونراد، فكورتز رحلَ إلى “الأقاليم السوداء”.

مصطفى سعيد بطل الرواية مُحمّل بميراث مفجع من أثر هذا المستعمر، لذا لجأ إلى الصدام كحل لمواجهة هذا الغازي، وقد تجلّى هذا في صيحته الشهيرة في المحكمة «نعم يا سادتي أنا جئتكم غازيا في عقر داركم. قطرة من السُّم الذي حقنتم به جسد التاريخ … أنا لست عطيل … عطيل كان أكذوبه». برَّر رجاء النقاش فكرة العنف التي بدأ عليها البطل في هذه الرواية على عكس ما جاء في الروايات التي تناولت الصراع بين الشرق والغرب، بأنّ البطل قادم من قلب القارة السوداء، واصطدم بالحضارة الغربية اصطداما عنيفا مدويًا من نوع غريب.

فالبشرة السوداء كما يقول رجاء النقاش “أكثر من غيرها التي انصب عليها غضب الغربيين وحقدهم المرير. وهي التي تفنن الغرب في تجريحها إنسانيا قبل أن يكون هذا التجريح سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا”. قد يكون كلام النقاش صحيحا، لكن ثمّة شيء غائب في تحليله وهو أثر كتابات فرانز فانون، وفكرته التي مررها في كتابه “معذبو الأرض” وقد عرفنا أنه من أهم الكتب التي تأثر بها الطيب صالح، وقد قرأه مباشرة بعد صدوره.

وفكرة فانون تقول “إن العنف هو السبيل الوحيد للقضاء على الاستعمار”، و”إن هذا العالم الاستعماري الذي قام على العنف لا يمكن الخلاص منه إلا بالعنف”. فمصطفى سعيد الذي كانت أزمته في أنه عاصر الاستعمار البريطاني للسودان؛ حيث ولد في اليوم الذي بدأت القوات الإنكليزية، بقيادة كتشنر، اجتياحها دولة السودان، كما درس في مدارسهم وتعلّم وأظهر نبوغا وهو ما دفعهم لإرساله للدراسة في جامعاتهم، وفي عمر 24 عُين محاضرا اقتصاديا في جامعتها؛ كل هذا ليُعِدَّه الاستعمار ليكون “تجسيدا لرمزية الأرض القابلة لأن تكون مصدرا لتغذية المصالح الإمبريالية المخبوءة” فشل في أن يحقق المهمة الحضارية للاستعمار البريطاني في السودان، وهو ما صرَّح به له ماكسوول فستر كين أحد أساتذته في جامعة أكسفورد أثناء محاكمة مصطفى سعيد قال له “أنت يا مستر مصطفى سعيد خير مثال على أنّ مهمّتنا الحضاريّة في أفريقيا عديمة الجدوى، فأنت بعد كل المجهودات التي بذلناها في تثقيفك كأنّك تخرج من الغابة لأوّل مرة”.

ومن ثم كان الحل في العودة إلى وطنه والعمل في أرضه والزواج من بناته، ومواصلة حياته بطريقة منتجة غير تلك التي عاشها في لندن، وهو ما يتوافق مع آراء ماركس التي قلب بها مثالية هيغل رأسا على عقب، حيث رأى أن “العمل هو الشكل الذي يُبدِّل به الطبيعة، وبه ينجز مهمة إنتاج نفسه”.

رواية الطيب صالح لا تختلف عن رواية توفيق الحكيم “عصفور من الشرق”، أو الروايات اللاحقة عليها كرواية سهيل إدريس “الحي اللاتيني”، ويحيى حقي في “قنديل أم هاشم”، حيث تعتمد جميعها على الصراع بين الشرق والغرب، كيف تتعالج الشعوب من آثار الماضي؟ هل تترك الشعوب ماضيها وتستسلم إلى الحضارة الغربية؟ فتبدأ الرواية بعودة الراوي إلى قريته في السودان “عند منحى النهر” بعد غيبة طويلة، سبعة أعوام قضاها يتعلم في لندن، ومن ثم يرتمي في حضن وطنه “عدت إلى أهلي يا ساداتي” مظهرا الحنين هكذا “سبعة أعوام وأنا أحنُّ إليهم وأحلم بهم” وقد لقي حُسن الاستقبال منهم وذات الحنين “فرحوا به وضجوا حوله”، لكن هذا البطل يُفاجأ بمصطفى سعيد ويثير فضوله وعندما يستفسر عنه يُخبَرُ بأنّه رجل من الخرطوم قدم قبل خمس سنوات واشترى أرضا، يشتغل بها، وهو متزوج من إحدى بنات القرية، وله طفلان، والكل يشهد على أنه إنسان صالح وطيب. وفي ذات ليلة دُعي إلى مجلس شراب في بيت صديق طفولته محجوب، وكان مصطفى سعيد حاضرا أيضا، وبعد أن شربوا قليلا، بدأ مصطفى سعيد يردّد منتشيا شعرا إنكليزيا بفصاحة، وهنا تحققت شكوك الراوي في ماهية مصطفى سعيد. فصمَّم على معرفة سرِّ هذا الرجل، وفي اليوم التالي يدعوه مصطفى سعيد ليخبره بقصة حياته السّرية، هكذا يصف بداية اللقاء “وأخيرا بدأ مصطفى يتحدث، ورأيت الطيف السّاحر حول عينيه أوضح من أي وقت رأيته فيه.

دراما تاريخية عن الاختلاف والتقاطع، وعن التعايش بين الثقافة والتقاليد السودانية والثقافة الإنكليزية وقيمها وتقاليدها وخاصة تأثيرات الأخيرة على النخبة السودانية التي نهلت من منابع هذه الثقافة

شيء محسوس، كأنه لمع البرق” يسرد مصطفى سعيد عن حياته السّابقة ورحلة ذهابه إلى لندن للدراسة، وقد اشتهر هناك بمغامراته النسائيّة، واستطاع بحكاياته عن عوالم المشرق المدهشة أن يسحر النساء بكل جاذبية ويجلبهن إلى غرفة نومه فيتنشقن البخور وعطور الشرق.

هكذا دارت حياته في لندن وإن كان تزوج بعضهن منتحلا أسماء مزيفة، وانتحر البعض بسببه، ثم كانت جين موريس التي فشل في ترويضها بسحره، فتجاهلته في المرة الأولى التي التقيا فيها، وفي الثانية سخرت منه قائلة “أنت بشع. لم أرَ في حياتي وجها بشعا كوجهك. وفتحت فمي لأتكلّم، لكنها ذهبت. وحلفت في تلك اللحظة، وأنا سكران أنني سأتقاضاها الثمن في يوم من الأيام”. لم يستسلم فطاردها لمدة ثلاث سنوات، إلى أن ملّتْ من مطاردته فتزوجته، لكنها رفضت تسلُّط الرجل الشرقي، فسخرت منه ومن عاداته فما كان منه إلا أن قتلها في الأخير، وفي النهاية يعود إلى موطنه شمال السودان في قرية نائية، بعد أن قضى سبع سنوات في السجن، وانتهت حياته غرقا في النيل بظروف غامضة، بعد أن عهد إلى الراوي بتراثه؛ الحجرة والأولاد والزوجة.

لغز مصطفى سعيد

ظل لغز مصطفى سعيد وهويته الملتبسة موضع اهتمام وتساؤل القراءات التي تناولت الرواية بالدرس والتحليل، فالبعض نسبه إلى الطيب صالح الذي عاش نفس الظروف في لندن حيث ذهب للدراسة في جامعاتها، وهناك مَن رأى أن “مصطفى سعيد هو النقيض الكامل للراوي”، وفريق ثالث رأى أن “مصطفى سعيد هو قرين الرَّاوي خاصة في الصّراع بين الراوي وذاته”. وهو صراع كما يقول الدكتور سيد البحراوي “يعكس صراع المجتمع السوداني بعد جلاء الاستعمار، صراع من أجل اكتشاف الذات ومعرفتها وحل التناقضات بين الخصائص الجوهرية لهذا المجتمع والخصائص التي زرعها الاستعمار أثناء تواجده، والتي يمثلها مصطفى سعيد ونقصد قيم الفردية والعقل الميكانيكي وعدم الانتماء والعنف مقابل القيم الجماعية والعاطفية والارتباط بالأرض والتسامح …إلخ”.

حيال هذا الالتباس الذي وصل حدّ الجدل حول البحث عن ماهية مصطفى سعيد بطل الرواية، خرجت الدكتورة جريزلدا الطيب وهي زوجة الدكتور عبدالله الطيب أحد الأشخاص الذين كانوا في تلك الرحلة الدراسية، لتعلن حقيقة مَن هو مصطفى سعيد بطل موسم الهجرة إلى الشمال. ووصفت في مقال بتاريخ 11 أبريل 2007، مؤلفة المقالة بأنها “شاهدة على زمن الرواية وأبطاله تستجمع خيوط القصة”. وكان غرضها من هذه المقالة أشبه بـ”عملية تحليل لمعرفة مفاتيح رواية ‘موسم الهجرة الى الشمال’ بدلا من الفكرة السائدة عنها في المحيط الأدبي كسيرة ذاتية للكاتب كما في دراسة سابقة للناقد رجاء النقاش، وفي غيرها من الدراسات النقدية لنقاد تبنوا نفس التحليل رغم أن معظمهم لم يتعرّف على طبيعة الحياة في السودان أو في بريطانيا!”.

المثير أنه ومع مرور أكثر من خمسين عاما على صدور الرواية، إلا أنها مازالت حيوية وثرية لم تفقد حيويتها ولا جد تأثيرها.

كاتب مصري

17