رواية عن انتشار سرطان الطائفية المستعصي على الشفاء

رواية “مياه متصحرة”، الصادرة عن دار “فضاءات للنشر والتوزيع”، بعمّان، للكاتب العراقي حازم كمال الدين، هي رواية عابرة للطوائف تسائل اندحار العلمانية وتضعنا في تساؤل: هل تتحمل القوى العلمانية مسؤولية أو جزءا من مسؤولية نكوص الشعوب وانتشار سرطان الطائفية الذي يبدو حتى الآن مستعصيا على الشفاء؟ هل تتحمل القوى العلمانية مسؤولية هزيمتها الذاتية المروعة واندحارها؟
الأربعاء 2015/07/15
الرواية نقد ساخر لضمور القوى العلمانية

عمّان- تسلّط رواية “مياه متصحرة”، للكاتب حازم كمال الدين، نقدا ساخرا لضمور القوى العلمانية التي التحق بعضها بالتركيبات الاجتماعية الجديدة في الوقت الذي تؤرخ فيه لعمليات تفكيك البنى الاجتماعية القديمة وإعادة تركيبها وفقا لما هو قابع في عتمة التاريخ.

حين تقرأ حازم كمال الدين عليك أن تستدعي كل شخصياتك التي بعثرتها قبلا حتى لا تجد نفسك غير قادر على العودة من داخل النص، نعم فحازم كمال الدين الروائي والمسرحي المتميز ليس حريصا على عودتك إليك من عوالمه كما دخلتها، بل ربما جعلك تستلذ ذلك الجنون المنثور على طول صفحات روايته، خاصة وأنت تفكر كيف يكتب كاتب عن جثته المتنازع عليها من قبل الطوائف، بشكل يدفعك للاقتناع بأنه يكتب عنه هو بالذات، عن حازم كمال الدين الذي تعرف.

هي رواية ستدخلك إلى عوالم مجنونة في واقعيتها وفانتازياها لا يمكن أن يرسمها إلا حازم كمال الدين ولا يستطيع جعلك تؤمن بكونها واقعا سواه، إلى الحد الذي يغافلك فيه ويجعلك تؤمن بعقلانية الجنون.

حازم كمال الدين، بطل الرواية، علماني يساري وجد نفسه في عالم تتصاعد فيه قوى أصولية ظهرت من دياجير الطوائف بعد أن بعثتها سلسلة عمليات أهمها احتلال العراق. حازم كمال الدين يقتل.

لا أحد يعرف حقيقة مقتله. البعض يقول غيلة على أيدي قوى الإرهاب والبعض يقول إنه راح ضحية قصف عشوائي على سوق شعبي أقدمت عليه قوى الاحتلال أو أدواته. حازم كمال الدين سينمائي شهير جدا ومنسي “جدا” في ذات الوقت!

هو شهير لحصوله على أرفع وسام إبان حكم صدام حسين عن فيلم اسمه “مياه متصحّرة”. فيلم كان يريد معارضة النظام غير أنّ الرقابة قامت بتقطيعه وحذف مشاهد منه وأعادت تركيبه ليؤدي عكس الهدف الذي أراده السينمائي.

الرواية مزيج من تقنيات انصهرت في بوتقة سردية واحدة: تقنيات الدراماتورغيا المسرحية، والسيناريو السينمائي، وفن القص الشفاهي العربي، وتقنية الكلاسور التشكيلية التي ابتكرها الفنان الفلاماني الهولندي يان فان آيك في القرن الخامس عشر. إنّها “نموذج لأطروحات ما بعد الحداثة واختلاط الأنواع الأدبية وتمازجها لإنجاز بنية النص وهيئته ودلالاته”. حسب الناقد حاتم الصكر.

14