رواية في ألمانيا بطلها البرد

السبت 2017/12/16
حال بائس بنفس ساخر

ميلانو (إيطاليا)- تفاقمت ظاهرة الهجرة خاصة من بلدان الجنوب إلى الضفاف الشمالية للمتوسط، شباب ونساء وعائلات من مختلف الجنسيات يحاولون الوصول إلى أرض الحلم كما يرونها؛ أوروبا، في رحلات غالبيتها لا تصل، ومصيرها قاع البحر.

وفي المقابل هناك وضع آخر لما يعتبره المهاجرون أرض الأحلام، وضع غير ما يتخيله المهاجر شرعيا كان أو خلسة، حيث المعاناة تبلغ أشدها في واقع بارد يحاصر المهاجرين فيه البرد والفقر والتهميش.

وكثيرة هي الأعمال الروائية التي تناولت واقع الهجرة، لكن يندر أن يتناول أحدهم هذا الحال البائس بنفس ساخر كما فعل رشيد بوطبيب في روايته الجديدة. أصدر الروائي المغربي رشيد بوطيب روايته الجديدة “الحلم الألماني” من واقع آمال وأحلام الكثيرين بالهجرة، التي تحمل وجها آخر للوهم والأوجاع والاغتراب.

فعن روايته الصادرة عن منشورات المتوسط في إيطاليا يقول الناشر إنها “هزلية فلسفية أكثر منها رواية، أو هي هزلية اختار لها الكاتب قالباً روائياً، ربما لأنه يفتح أمام الكاتب أفقاً أوسع للتفكير أو بالأحرى للتجربة”.

شخصيات مفهومية، لا ريب، تلك التي نلتقيها هنا، وفي الآن نفسه، شخصيات من لحم ودم، هاجرت أو دُفعت إلى الهجرة، لأنه لا وطن لها ولا حق لها في انتماء. هاجرت، محملة بأوهام كثيرة، وما هذا النص سوى محاولة لاستعادة تلك الأوهام التي نفقدها الواحد تلو الآخر، في طريقنا إلى الوهم.

تدور أحداث هذه الهزلية في مدينة فرانكفورت الألمانية، وتقوم كلها على حوارات متعددة ومتداخلة، هناك دائماً نص أو نصوص مرئية وأخرى مضمرة، بطلها الوحيد هو البرد، البرد القارس، المنفلت من عقاله، الذي يلقي بظلاله على الشخصيات المختلفة، ويعبر عن نفسه في لغة مقتضبة، شذرية، وفي الآن نفسه، مغرقة في الواقعية. برد يشتعل في الأعماق، برد هو نقيض الوهم.

ونذكر أن رشيد بوطيب كاتب وباحث مغربي من عام 1973 يقيم في ألمانيا، درس الأدب العربي والعلوم الإسلامية في جامعة محمد الخامس في الرباط، وحصل على الإجازة، لينتقل بعدها إلى ألمانيا، ويدرس الفلسفة وعلم الاجتماع والعلوم السياسية في جامعة ماربورغ.

حصل بوطيب على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة فرانكفورت وصدر له كتاب بعنوان “رسالة إلى مفكر هَرِم.. قراءات في الفلسفات الحديثة”، عن دار توبقال للنشر وله كتب أخرى بالألمانية والعربية.

15