رواية كاتبة عراقية عن المرأة والسطوة الذكورية

رواية "ضوء برتقالي" للكاتبة نادية الابرو تحكي عن واقع اجتماعي صعب تعيشه النساء العراقيات في مجتمع يعاني الحرب وسطوة الذكورية.
الخميس 2019/01/24
لوحة: محمد أبو الوفا

بيروت – في روايتها “ضوء برتقالي” تحاول الكاتبة العراقية نادية الابرو تصوير تكريس مجتمع ما بعد الحرب لهامشية المرأة جنسيا وعاطفيا وذهنيا، من حيث قيمة الحضور، كما تُبرز عناصر الفوضى، والوضع الاجتماعي البائس الذي تعيشه النساء، حيث يتم سلبهن أبسط حقوقهن.

ففي مجتمع الحرب لا غرابة أن يسوق الولد أمه إلى الشارع وآثار الحليب لم تزل على فمه، يخون الرجل زوجته، تتخلى المرأة عن أمومتها، تبيع واحدا من أولادها. أو يبيع الأب ابنته، قصص وحكايات كثيرة أغرقت بها نفسها بطلة الرواية “هناء”، القابلة التي امتهنت على مدى سنوات طويلة مهنة إجهاض أمهات عازبات أسهم تقصير الأهل في دورهم التربوي وانعدام الإحاطة بهن والذكورية المتفشية في تردي واقعهن إلى الأسوأ.

حياة صعبة تعيشها نساء الرواية، زادت من مرارتها ظروف الحرب فكنَّ ضحايا مجتمع ذكوري مهيمن لا يعترف بعاطفة المرأة، ولا حقها في الأمومة خارج الإطار الشرعي والقانوني، كما يرى أن “الستر على الفضيحة” بعرف المجتمع، هو الحل الوحيد، الذي ذهبت ضحيته الكثير من الشابات اللواتي لا ذنب لهن سوى أنهن أحببن في مجتمع قاس.

الدور الذي قامت به “هناء” بإجهاض الفضيحة، الأمر الذي عزز من مكانتها في قلوب الناس، فأصبح بيت عائلتها معروفا في الحي باسم بيت القابلة هناء، وكان للناس ما سرّهم منها. ولكنها هي كإنسانة لم يدخل السرور إلى قلبها يوما، عاشت خسارات متعددة في الحب والزواج، أحبت في مراهقتها “رياض” ولم يلتفت لحبها وتزوج غيرها، وأنجب ثم غاب عنها وعن أسرته على إثر دخوله السجن بتهمة سياسية.

وطرَقَ الحب بابها مرة أخرى مع الدكتور “حيدر” الذي كان يعمل معها في نفس المستشفى، بادلها الحب في أول الأمر ولكنه في ما بعد فضّل السفر والبدء في حياة جديدة مع طبيبة عراقية، وجد فيها ما افتقده في غياب الأهل والوطن.

وتزوجت من “صالح” وأنجبت منه ولم يخفق قلبها له، حتى أدركته رصاصة وتوفي. وهكذا وعلى الرغم من كل الظروف القاسية عاشت “هناء” هزائمها بروح شفافة، كعاشقة طوت في ذاكرتها للحب ألف حكاية ومعنى وتصالحت مع الحياة ومع نفسها. ولأن لكل حكاية نهاية، فقد “مرّت حياتها أمامها صورا جلية متتابعة بأمان تام.. نور ساطع شديد يأخذها نحوه، تخذلها الجاذبية، فتحلّق خفيفة روحها نازعة عنها أسمال خمسين عاما”.

اللافت في الرواية أنها لا تتوقف عند حكاية القابلة هناء وعلاقاتها الخاصة سواء في الحب أو في حياتها اليومية، حيث تتطرق نادية الابرو بذكاء من خلال هناء إلى قضايا اجتماعية حارقة مثل الحب الحرب.

ونذكر أن رواية “ضوء برتقالي” لنادية الابرو صدرت أخيرا عن الدار العربية للعلوم ناشرون ببيروت.

15