رواية لبنانية تدين العولمة وتساند ضحاياها

"النحلة والغول" رواية تستكشف الخطاب  الموجه للمجتمع العربي وتكشف عمّا ينطوي عليه من تجاذب وتناقض، وينصبّ اهتمامها على تفكيك الوعي الزائف الذي شيده الغرب.
السبت 2019/09/07
رؤية واضحة تُدين المجرم (لوحة: أنس سلامة)

بيروت- صدرت رواية «النحلة والغول» للكاتب اللبناني غسان شبارو في مرحلة شديدة التعقيد من السيطرة المباشرة للغرب على العالم الثالث إثر تشييد نمط من الخطاب الموجه صوب المجتمع العربي وخاصة فئة الشباب، بأسلوب استبطاني لعوب وانتقائي وتعدّدي، يميّع الحدود بين الثقافة التقليدية “الرفيعة” والثقافة المعاصرة “الاستهلاكية”، ويقوم بإعادة إنتاجها واختلاقها بشكل جديد للبرهنة على تفوقه.

 والرواية، الصادرة عن دار ثقافة للنشر والتوزيع، هنا تستكشف هذا الخطاب وتكشف عمّا ينطوي عليه من تجاذب وتناقض، وينصبّ اهتمامها الرئيس على تفكيك الوعي الزائف الذي شيده الغرب الرأسمالي – لعقود طويلة – عن التفوق الحضاري للغرب بواسطة جمعياته السرية التي تعمل في الخفاء والذي أكمل مسيره اليوم مع ثورة الاتصالات وما ولّدته من فوضى مرعبة اخترقت أكثر ما اخترقت عقول شبابنا وتلاعبت بسلوكهم.

شبكة من العلاقات الروائية يتداخل فيها الواقعي بالمتخيل
شبكة من العلاقات الروائية يتداخل فيها الواقعي بالمتخيل

في «النحلة والغول» ثمة عوالم مرجعية أربعة يُحيل إليها الكاتب غسان شبارو بنسب مختلفة وهي: عالم الشباب والعلاقة مع وسائل التواصل الاجتماعي “الإنترنت”، وعالم معايير “النشر” وحقوق “الناشر”، وعالم العلاقات الأسرية والزوجية، وعالم تجار الحروب وضحاياها على مستوى العالم أجمع.

 وتتمظهر إحالاته إلى العالم الأوّل من خلال شخصية الشاب “مراد”، الذي عانى من التنمر فوجد في ألعاب الفيديو الإلكترونية تعويضا عن العلاقات المباشرة مع الأهل والأصدقاء إلى أن اختبر الحقيقة المؤلمة بنفسه.

وتتمظهر إحالته إلى العالم الثاني من واقع مهنته في كونه كاتبا روائيّا وناشرا فاتخذ من مسيرة دار “البصيرة للنشر والتوزيع”، في مجال النشر والتوزيع والتسويق فضاء للتعبير عن حقوق النشر والملكية الفكرية.

بينما تتمظهر إحالته إلى العالم الثالث في تركيزه على العلاقات الأسرية من خلال العلاقة الزوجية المتينة التي تربط بين شاهين أفندي ومي نادر اللذين نجحا على الرغم من الفروق الطبقية التي تفصل بين عائلتيهما.

وأما إحالته إلى العالم الرابع فتتمظهر في كشفه السياسات الدولية المعولمة الباحثة عن السيطرة والربح على حساب البشر. وتأتي مقالة الدكتور مجدي سالم في الرواية لتكشف عن جرائم أميركا في حربها مع فيتنام من خلال التفاعل الذي رافق صورة “فتاة النابالم” على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي الفتاة الفيتنامية فان ثي كيم فوكب ذات الأعوام التسعة، وهي تجري عارية تصرخ ألما والدموع تجري على خديها، وقد احترق ظهرها نتيجة قصف الطيران لقريتها بقنابل النابالم الحارقة.

هذه العوالم الأربعة يدخلها الكاتب شبارو في شبكة من العلاقات الروائية يتداخل فيها الواقعي بالمتخيل، والمعيش بالافتراضي، وإن كان الأخير يستأثر بالحيز الأكبر في هذه الشبكة. وهو يوزع هذه العوالم برؤية واضحة تُدين المجرم وتقف إلى جانب الضحية أيا كان جنسها ولونها ودينها.

وبهذا الاشتغال الفني الفريد تحقّق «النحلة والغول» روائيتها وتبعث برسالتها ليس إلى فئة الشباب فحسب بل إلى العالم أجمع. وقد عرف مؤلفها كيف يقدم أفكاره بشكل فني مجرد من الخطابية والمباشرة التي قد يقع فيها بعض كتّاب الرواية.

15