رواية مثيرة عن الأكراد والفراعنة

السبت 2017/12/02
عنصر حكاية مشوّق

القاهرة - بمسحة من الفانتازيا تمسح رواية “حزن الأميرة الميتانية” للكاتب الكردي السوري جان كورد أحداثا ومساحات تاريخية جغرافية واسعة. إذ تبدأ الرواية من خلال قيام أحد أبطالها وهو “لاوي هوري” ومرافقه المحارب برحلة البحث عن حفيد الملك الميتاني، منطلقيْن من العاصمة واشوكاني وهي سري كانيي، أو رأس العين في سوريا الحالية، ومتوجهيْن صوب مصر، وذلك بتكليف من ملك ميتان الذي علم بقيام نفرتيتي زوجة أخناتون بتبديل حفيده بطفلة، آمرة بإلقاء هذا الطفل في عرض البحر، إلا أن ذلك الشخص المكلف بالمهمة لا ينفذها، بل يأخذ الطفل إلى أحد أماكن مكاتب دفن الموتى بالقرب من طيبة.

ومن المعروف أنه قد تمت المصاهرة بين فرعون مصر وملك الميتانيين درءا لأي صراع عسكري، وكانت الضحية ابنة الملك الميتاني ذات الأربعة عشر ربيعا.

بعد مغامرة كبيرة، من قبل البطل ومرافقه المقاتل خارق القوة، وهما يعبران ديار الحثيين “الهوتيين” والكنعانيين، يقعان في شباك السجن بمملكة الجن، إلا أنهما يتخلصان منه بأعجوبة ليهربا نحو عاصمة الفينيقيين، ثمّ يواصلان طريقهما إلى أن يصلا مصر، ويلتقي هوري بابنة الملك التي فجعت بطفلها، وتعاني ألم الغربة والحنين إلى الوطن، فيريها إحدى لُعب طفولتها التي أهدتها إلى ابنة ملك آخر، ما يجعلها تثق برسول أبيها، وتوافق على العودة معه، وإنقاذ الطفل من دون أن تعلم بأنه ابنها، إلى أن يصلوا إلى مملكة أبيها، ناجين من ملاحقة أزلام نفرتيتي التي تكتشف خيوط اللعبة.

يلاحظ قارئ الرواية، الصادرة عن دار أوراق، أنه بالرغم من عنصر الحكاية المثير والمشوق في سلسلة المغامرات التي يتصاعد فيها خط الدراما، أن هناك تشريحا لحضارات المنطقة وصراعاتها، وعوالم الحروب التي شهدتها على مدى قرون. إذ يجري كل ذلك ربما لداع إسقاطي على الأحداث الدائرة في الحاضر.

ولم تخلُ الرواية من النفس المعرفي، فمثلا بيّن كورد أن نفرتيتي مصرية، وابنة ضابط مقرب من الفرعون، وأن ضرتها دوتي خيبا أي”الابنة الجميلة” بالكردية هي الميتانية.

وبالرغم من أن الرواية ليست تاريخية، بل هي مزيج من الخيال والتاريخ -كما يشير المؤلف في بداية الكتاب- إلا أنها استطاعت أن تسلط الضوء على معلومات تاريخية زاخرة تتعلق بحضارات المنطقة، ودياناتها، وعقائدها، وهكذا بالنسبة إلى العلاقات السائدة، بما يذكر ببعض أمهات الروايات العالمية، التي تقدم الكثير مما هو معرفي على امتداد مساحات كتابية واسعة.

ومن هذه الروايات على سبيل الذكر لا الحصر، “أعمدة الأرض” لكين فوليت و”اسم الوردة” لإمبرتو إيكو و”ميديكوس” للأميركي نوح غوردون و”عودة الملك” لـ ج. ر. ر. تولكين.

15