روايتان مصريتان عن قرى الجنوب المنسية

الخميس 2016/10/06
سيرة ذاتية متخيلة لجماعة أولاد صابر

القاهرة - ناقش الإعلامي خالد منصور، في برنامج ليالي «ليلة القصة والرواية»، روايتي «السنغالي» للكاتب مصطفى موسى، و«تغريبة بني صابر» للكاتب مختار سعد شحاته.

وفي رواية «السنغالي» للكاتب مصطفى موسى، يكشف خالد منصور أن الرواية تقوم على الرحلة، لكنها رحلة متعددة وأكثر تركيزا، وذات أهداف واضحة منذ بدايتها، فبطل هذا العمل السردي الشيخ أحمد الصنهاجي يترك السنغال بأمر من قبيلته هربا من ظلم الاستعمار الفرنسي، ويستجيب للتوجيه الروحاني الذي يخصه به شيخه التيجاني.

«ابتعد عن البحر… فسيذكرك دائما بما تحاول إخفاءه، وابحث عن حياة جديدة في بلاد بعيدة… امش في الأرض الصفراء إلى أن تصل إلى شاطئ نهر لا تستطيع عبوره، في بلاد تحيطها مآذن لبيوت الله». وتشترط رحلته الابتعاد عن البحر والأنهار، والقرب من البادية والأعراب، كما تشترط أن يكون ختام الرحلة الحج إلى مكة. إن هذه الرحلة تؤدي بأحمد الصنهاجي إلى الاستقرار في قرية «بهجة» بجنوب مصر، ولكن هذا المكان الجديد يؤثر في اسم أحمد الصنهاجي، وفي شخصيته، إذ يفقد اسمه الأصلي ليكتسب لقب «السنغالي»، وتسير حياته بإيقاع بطيء، وهو راض مستسلم لفكرة قدره الذي تصوره له الشيخ التيجاني، وإنما من دون تفاصيل، بل بالاكتفاء بالتلميح والإشارات الكامنة. فكأن الراوي يتّخذ من شخصية السنغالي وسيلة روائية لاستعراض علاقات الناس وطرق حياتهم والبعض من أفكارهم قبل قرن من الزمان.

ويذكر أن مصطفى موسى، روائي مصري، قادم إلى عالم الرواية من حقل الحقوق، كما نُشرت له مقالات وقصص قصيرة في مواقع مختلفة. ووصلت قصته القصيرة «مقطع رأسي من أتوبيس النقل العام» إلى التصفيات قبل النهائية لمتحف الكلمة بأسبانيا. له حتى الآن أربعة إصدارات أدبية. وفاز بجائزة مركز مساواة لحقوق الإنسان في القصة القصيرة عام 2012.

الكتاب الثاني الذي ناقشه منصور هو رواية بعنوان «تغريبة بني صابر»، للكاتب مختار سعد شحاته، تحكي عن سيرة ذاتية متخيلة لجماعة أولاد صابر، الذين “حملوا النور في داخلهم، لكنهم ظلوا يدفعون ثمن هذا الإرث المبارك”، باغترابهم وغربتهم عن عالم الماديات، فجعلوا من الحكايات والأساطير والأحلام والذكريات خارطة للبحث عن قائدهم حسن مسعود صابر، وتلامس الرواية من خلال هذه السيرة المتخيلة البعض من القضايا في القرية المصرية، وبعض المحطات من أحلام الشباب في العائلة، وتستلهم خطا رفيعا يتوازى مع موروثات دينية وشعبية وصوفية. وهي تنتقل بين حواجز الزمان والمكان.

شخصية السنغالي وسيلة روائية لاستعراض علاقات الناس

وتقدم رواية «تغريبة بني صابر» رؤية تخيلية للأماكن في كيرونا والبلدة وحكايات غريبة عن “العارفين بالله” فيهما والجان والعفاريت، متنقلة بالقارئ بين ما هو شديد الإبهار تكنولوجيا، وبين ما هو شديد الغرابة من عالم الماورائيات.

وتدور أحداث رواية «تغريبة بني صابر» بين مصر والسويد والبعض من مناطق الصحراء الغربية في مصر وصعيد مصر في جوار مزار «أبوالحسن الشاذلي». وتقع الرواية في 405 صفحات، وفيها تم تجميع رصيد لا بأس به من أغاني «الحدي» القديمة لصيادي قرية «منية المرشد»، وهي القرية التي ألهمت الكاتب العمل بحذافيره.

وتأتي الرواية ختاما لمشروع أدبي وفني بعنوان «العاصمة السرية»، تم الانتهاء من الجزء الأول منه، وهو عبارة عن «فيلم تسجيلي» بعنوان «العاصمة السرية ج1، ج2». وقام بكتابة السيناريو وإخراجه مختار سعد شحاته، وتم عرضه في مهرجانات عالمية للفيلم المستقل في أوسلو (أبريل 2013)، وفنلندا (سبتمبر 2013)، ونيويورك وشيكاغو (نوفمبر 2013).

ويأتي الجزء الثاني للمشروع من خلال كتاب بعنوان «كتاب العاصمة السرية» قام بإعداده مختار سعد شحاته، وهو صادر عن دار «كلمة» بالإسكندرية في فبراير 2013، ويعرض لنماذج من شخوص ومبدعين بمنطقة «النزلة» أحد أقدم أحياء القرية، في الرد على رفض وزارة الثقافة بشأن إقامة مشروع بيت ثقافة بالقرية.

أما الكاتب مختار سعد شحاته، فقد صدرت له من قبل رواية «لا للإسكندرية» عن دار أرابيسك للنشر والتوزيع 2010، وكتاب «من وحي إبداعات النزلة: كتاب العاصمة السرية»، ومجموعة «مكتنزة» مجموعة قصصية عن دار كلمة للنشر والتوزيع.

15