روبرت فورد مهندس الصراعات في الشرق الأوسط

الاثنين 2013/08/12
تاريخ روبرت فورد الأسود في سوريا والعراق يلاحقه إلى مصر

القاهرة - صراعات كثيرة واضطرابات عديدة شهدتها منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة، وجّهت أصابع الاتهام في أحداثها إلى رجال بيعنهم من الدبلوماسيين الأميركيين المخضرمين. من بين هؤلاء روبرت فورد الملقّب بـ"رجل الدم ومفجّر الصراعات في الشرق الأوسط". بعد العراق وسوريا من المتوقّع أن ترسو الحقيبة الدبلوماسية لروبرت فورد هذه المرة في مصر خلفا لنظيرته آن باترسون.

كانت هذه الأخيرة قد لعبت دورا هاما في الأحداث التي شهدتها البلاد منذ صعود الإسلاميين إلى غاية سقوط نظامهم الذي تسبّب في نفس الوقت في سقوطها وطردها من مصر. ثورة الشعب المصري ضد السفيرة الأميركية أجبر الحكومة الأميركية على إنهاء مهمة باترسون في مصر والبحث عن بديل لها، ليطرح اسم روبرت فورد بقوة لهذا المنصب، أو ربما كان مرشّحا بالفعل ليكون، بعد انتهاء فترة باترسون، سفيرا أميركا في مصر التي تكون إلى جانب العراق وسوريا ضلعا هاما في مثلث إقليمي ذي ثقل في المنطقة.

وحظّ فرود لم يكن أحسن حالا من نظيرته حيث استقبلت الأوساط السياسية المصرية قرار ترشيحه باستنكار، نظرا إلى تاريخه الحافل بإثارة الفتن في البلاد التي عمل بها. واعتبر الرافضون له أنه جاء لاستكمال مخطط آن باترسون في تقسيم مصر.

مخطط أميركي

يتحدّث روبرت فورد العربية بطلاقة، وقد عمل من قبل في العراق والجزائر وقضى فترة في السفارة الأميركية بالقاهرة عمل فيها مستشارا اقتصاديا من عام 1988 حتى عام 1991. وسيخلف فورد في حال إقرار تعيينه في هذا المنصب، السفيرة آن باترسون التي رشحها البيت الأبيض لتصبح مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

ويأتي ترشيح فورد لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى مصر في وقت مهم في العلاقات بين القاهرة وواشنطن.

محمود العلايلي، القيادي بحزب المصريين الأحرار، أكد أن الولايات المتحدة الأميركية لم تغير موقفها من مصر وأن ترشيح السفير روبرت فورد خلفا لباترسون في مصر جاء من أجل الرغبة الأميركية في استكمال دورها ومخططها لحماية مصالحها ومصالح إسرائيل من خلال تأكيدها على موقفها من الأحداث التي تمر بها البلاد منذ اندلاع ثورة 30 يونيو. وقد أحدثت الخطوات التي نتجت عنها الثورة حالة من الإرباك في السياسة الأميركية.

وأوضح العلايلي أن المصريين يرفضون ترشيح السفير فورد نظرا إلى تاريخه المليء بالخراب والفتنة في معظم الدول التي تولى منصب السفارة الأميركية بها خاصة في سوريا، لذا كان يجب أن يتم اختيار السفير الأميركي بمصر من خلال التشاورات الأميركية مع السلطات المصرية.

وكان فورد قد أثار من قبل غضب الحكومة السورية بدعمه البارز للمتظاهرين الذين يحاولون إنهاء حكم عائلة الأسد لسوريا المستمر منذ 41 عاما.

وسحب فورد من سوريا لفترة وجيزة في أكتوبر- تشرين الأول 2011 بسبب تهديدات لسلامته. وغادر دمشق إثر ذلك بأربعة أشهر بعد أن علقت الولايات المتحدة عمل سفارتها مع تدهور الوضع هناك.

وفي مايو-أيار 2013 دخل فورد لفترة وجيزة شمال سوريا للاجتماع مع زعماء المعارضة ليصبح أرفع مسؤول أميركي يدخل سوريا منذ بدء الصراع.

وعقب خروجه من دمشق كتب "فورد" على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي: "على الرغم من خروجي من دمشق سأعمل مع الزملاء في واشنطن على دعم الانتقال السلمي للحكم.. نحن وشركاؤنا الدوليون نأمل في أن نشهد تحولا في المجتمعات المحلية في سوريا ما يسمح للسوريين بالتفاؤل في مستقبل أفضل وتواجدي في سوريا لمدة سنة جعلني أتأكد من إمكانية هذا الخيار".


استنساخ النموذج السوري


الرغبة الأميركية في استنساخ النموذج السوري في مصر وراء استخدام فورد، صاحب الدور البارز في تدهور القضية السورية والمزيد من الانهيار السياسي بها، وفق حسين عبد الرازق، القيادي بحزب التجمع اليساري.

ويضيف عبد الرازق "ترغب أميركا في تفكيك الجيوش العربية الرئيسية، خاصة الجيش المصري، على غرار الجيشين العراقي والسوري اللذين تم تدميرهما بالكامل وتفتيت وحدتهما لتستطيع تحقيق مصالحها.

وروبرت فورد، وفقا لتقرير "واين ماديسون"، أشرف على تكوين "فرق موت" من أشخاص مرتبطين بتنظيم القاعدة في أفغانستان والعراق واليمن والشيشان.

منذ الإعلان عن ترشيح فورد لمنصب السفير الأميركي لدى مصر بدأت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام تنبش في السيرة الذاتية للديبلوماسي الأميركي وفي ماضيه السياسي. ووصفته بعض التقارير بـ"مشعل الحروب".

واعتبره البعض الآخر اللاعب الرئيسي في حرب لبنان أواخر السبعينات ومشعّل الثورة في البحرين قبل سنتين وساهم في انفجار الوضع الأمني في الجزائر ثم في العراق، وهو الآن في طريقه إلى استكمال مخطّط بث الفوضى في الشرق الأوسط عبر مصر. كما تم إنشاء هاش تاج على "تويتر" بعنوان "لا لروبرت فورد" يؤكد الغضب الشعبي من الدبلوماسية الأميركية ورفض التعيين المحتمل للدبلوماسي الأميركي في مصر. ووصف المصريون فورد بأنه "رجل الاستخبارات الأميركية" القادم إلى مصر لتدميرها بعد دوره في إحداث القلاقل وتأجيج الفتن في البلدان العربية التي خدم بها. لهذا الرجل تاريخ أسود في انهيار الدول العربية التي تولى منصب السفارة الأميركية بها، حسب وصف محمد عبد النعيم رئيس الاتحاد الوطني المصري لمنظمات حقوق الإنسان.

ويؤيّد النعيم المواقف الرافضة لتعيين فورد على رأس البعثة الدبلوماسية الأميركية في مصر، مشيرا إلى أنه يخطّط لبث الفتنة الطائفية في البلاد مثلما فعل في سوريا حيث تلطخت يده بدماء الأبرياء السوريين من أجل القضاء على الحكم السني في دول المنطقة العربية واستبدالها بالأنظمة الشيعية الفاشية. وأيضا في البحرين حيث أشرف على تكوين الجماعات المتطرفة أثناء تواجده بها، هذه الجماعات انتهت بحملة تمرد بالبحرين تقودها "جمعية الوفاق" الشيعية.

أمان لأميركا

وحول ترشيح الولايات المتحدة الأميركية لروبرت فورد سفير واشنطن لدى القاهرة، أكد عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، على ضرورة الاتفاق والمشاورات بين مصر وأميركا في هذا الشأن.

واستطرد الباحث مشيرا إلى أن ما يحدث يعكس حقيقة الهدف من تعيين روبرت تحديدا رغم الاستنكار السياسي لهذا القرار الذي يعد اختياره دون الرغبة المصرية والاعتراض على توليه للمنصب بمثابة طرد السفير وإلغاء العلاقات الدولية بين البلدين.

وأوضح أحمد دراج القيادي بحزب الدستور، أن ترشيح الولايات المتحدة لروبرت فورد خلفا للسفيرة الأميركية آن باترسون يوضح أن لكل منهما دورا محددا يقوم به في إطار الخطة التي تقوم الولايات المتحدة الأميركية بوضعها من أجل تحقيق أهدافها والحفاظ على مصالحها ومصالح إسرائيل.

وأشار إلى أن توقيت الاختيار، واختيار فورد لهذه المهمة تحديدا، جاء كرد فعل على الأحداث السياسية والأمنية التي شهدتها مصر مؤخرا منذ سقوط حكم الإخوان المسلمين والرئيس السابق محمد مرسي، وما كان يمثله من أمانلأميركا.

وشدد على الحكومة المصرية رفض تولي روبرت فورد، ليكون سفيرا للولايات المتحدة في مصر، نظرا لتاريخه في إثارة الفتن والضغائن في البلاد التي عمل بها سواء الجزائر أو سوريا، وهو الهدف الذي تسعى أميركا لتحقيقه.

ولفت إلى ضرورة أن تكون البعثة الدبلوماسية الأميركية بالقاهرة مماثلة للبعثة الدبلوماسية المصرية في واشنطن، خاصة وأن عدد أفراد البعثة الدبلوماسية الأميركية في مصر تخطى سبعة آلاف عضو أغلبهم يعمل عملا استخباراتيا وليس دبلوماسيا، في حين أن البعثة المصرية بأميركا مائة فرد فقط.

6