روبوتات عملاقة تخوض صراعات لا تنتهي في "حافة المحيط الهادئ"

المعالجة السينمائية  للفيلم تتركز على مرحلة ما بعد الدمار والحروب، إذ ستظهر كائنات وحشية عملاقة تجتاح مدنا أميركية بأكملها لتتواصل الحرب لأكثر من عقد.
الاثنين 2018/04/30
تحالف البشري والآلي

لا شك أن أفلام الخيال العلمي التي تناولت موضوع الانهيار العظيم وفناء الأرض قد رسّخت معالجاتها الخاصة رغم تنوعها، إلاّ أنها تتشابه في الكثير من الأحيان، وتبرز الإشكالية في مواجهة الكوارث المقبلة أو اجتياح الكائنات الفضائية أو الأوبئة وثورة الطبيعة، لكن في المقابل كانت الكائنات الخارقة هي إحدى الموضوعات الأكثر إثارة في هذا النوع من الأفلام والتجارب السينمائية.

قدّمت سينما الخيال العلمي خلال العقدين الماضيين العديد من الأفلام التي جعلت من الكائنات العملاقة محورا لأحداثها وأبطالها، من بينها فيلم “بايت” (إنتاج 2012)، وأفلام “الأرض الباردة” و”الذئب الباكي” و”الخطيب” و”عالم الزومبي” وكلها تم إنتاجها في العام 2015، وفيلمي “وجود” و”الظلام” (2014)، وفيلم “في العمق” (2016)، وفيلم “انحناءة خاطئة” (2003)، وفيلمي “أفاتار” و”رحلة إلى مركز الأرض” (2008)، وفيلم “هيلبوي” (2004)، وفيلم “جون كارتر” (2011) وغيرها.

وفي فيلم “حافة المحيط الهادئ” للمخرج ستيفن ديكنايت (إنتاج 2018) تتركز المعالجة السينمائية على مرحلة ما بعد الدمار والحروب، إذ ستظهر كائنات وحشية عملاقة تجتاح مدنا أميركية بأكملها لتتواصل الحرب لأكثر من عقد، لكن محور الفيلم الأساس هو ما بعد انتهاء الحرب وبعد تحليل قدرات تلك الكائنات العملاقة.

وفي المقابل سيكون على الناجين إنشاء كائنات عملاقة مستقبلية تحسبا لحروب مقبلة، لكن خلال ذلك تنشأ جماعات من المهربين الذين يقومون بجمع حطام الروبوتات الضخمة وإعادة إنتاجها مجددا، وهو ما يتولاه جيك (الممثل جون بوييغا) لينضم إلى أمارا (الممثلة كيلي سبايني)، وهي فتاة شابة لديها ورشتها الخاصة التي تطوّر بها كائنات روبوتية ما تلبث أن يجري تضخيمها.

وخلال بحث الاثنين في هذا المجال تتصاعد الأحداث، إذ يعدّ ما يقومان به مخالفا للقانون، فيتمّ زجهما في السجن ثم الإفراج عنهما تحت شرط تدريب مجموعة من الشباب الذين سيقودون الروبوتات العملاقة المستقبلية.

والفكرة نفسها تتكرّر كما شاهدناها في فيلم “حافة الأطلسي”، حيث أن التحكّم بالروبوتات العملاقة يتم بواسطة اثنين من الطيارين وعن طريق المحاكاة الحسية، إلاّ أن ما لم يكن في الحسبان أن شركة صينية منافسة تقوم بتطوير نفس النوع من تلك الكائنات الروبوتية العملاقة بالاستفادة من تجربة جيك وأمارا، ولكن بشكل مختلف.

ويزخر الفيلم بمشاهد الحركة والصراع بين الكائنات العملاقة، فضلا عن استخدام متنوع للمكان وزوايا ومستويات التصوير، وخاصة في أثناء التجارب أو عند الانتقال إلى مدينة سيدني الأسترالية.

وتتوزّع الأحداث ما بين لوس أنجلس وسيدني وشنغهاي، ويصبح بالإمكان التحكم في تلك الروبوتات العملاقة عن بعد عبر الدول والمحيطات، ولكن خلال ذلك يتم التركيز على مهارة الطيارين وقدراتهم الفردية.

“جاغر”، هو نموذج الروبوت الذي بنته أمارا واسمه “سكرايبر”، وهو الذي يذيع صيته بتملكه قدرات تحمّل فائقة، أما ما بين النموذج الأميركي والصيني فهناك روبوت “الكايجو” في مواجهة “الجايغرز”، وما بينهما هنالك مافيات سلاح وشبكات تهريب عابرة للقارات.

وحفل الفيلم بحشد من الممثلين والإمكانات الفنية على صعيد إدارة الإنتاج مع أن الكثير من مشاهد المعارك التي عج بها الفيلم، كانت أشبه بألعاب الفيديو المسيطر عليها مع ربطها بخطوط سردية ودرامية ترتبط بالشخصيات.

الفيلم يزخر بمشاهد الحركة والصراع بين الكائنات العملاقة، مع استخدام متنوع للمكان وزوايا ومستويات التصوير

ويتواصل الإبهار في الشكل واستخدام المؤثرات البصرية من خلال الروبوتات التي تتحكم بالطائرات المسيّرة والمسيطر عليها، لتنشب معارك من نوع آخر قائمة على تلك الابتكارات المدهشة.

وتتداخل خلال ذلك خطوط السرد المتعدّدة التي يمثلها جيك وأمارا في مقابل شاو (الممثلة تيان جينغ) التي تقود مشروعا موازيا، ومستعدا لإزاحة من يقف في طريق الوصول إلى هدفها في إنتاج الجيل الجديد من الكائنات العملاقة المعزّزة بالطائرات المسيّرة.

وعلى صعيد الأداء، برع الثلاثي جيك وأمارا وشاو في قيادة الأحداث الدرامية وتجسيد التحوّلات المتلاحقة التي حفل بها الفيلم، وهو ما أجاد فيه المخرج من خلال خلق أجواء من التوتر والترقب في مسار الأحداث.

وربما كان هاجس تقديم معالجة مختلفة عن السائد في هذا النوع من الأفلام هو الذي دفع المخرج إلى إضفاء عنصر الحركة والمطاردات البوليسية لتدعيم البناء الدرامي وعدم الاكتفاء بقصة الخيال العلمي لوحدها، وخلال ذلك كان عامل المنافسة والجشع هو المحرك الأساسي للأحداث.

ومن العناصر التي عزّزت البناء الفيلمي هو الزج بعدد من الحبكات الثانوية التي أثرت البناء الدرامي وأضفت على الأحداث تنوعا، بالتوازي مع التصعيد الدرامي والصراع بين الأقطاب الرئيسية في الصراع.

وفي إطار المعالجة الفيلمية القائمة على الحركة كانت المجموعتان المتصارعتان اللتان تنتجان تلك الروبوتات العملاقة تقتفيان أثر بعضهما البعض، وتسعيان للوصول إلى أسرار ما توصّل إليه غريمهما، وهي إضافة في إطار التشويق والتصعيد في الدراما الفيلمية.

ولا شك أن الفيلم حفل أيضا بتركيب بصري قائم على المبالغة وتضخيم الكائنات الروبوتية مع تقزيم شخصيات الطيارين، في إطار معالجة بصرية أُريد بها الإيحاء بالقدرات الخارقة لتلك الكائنات الروبوتية وهي تخوض صراعاتها ضد بعضها البعض.

16