روبوت إخباري يستقطب الجمهور بحوار معلوماتي

وسائل إعلام تقليدية تخوض رهان استخدام روبوتات للتواصل مع البشر عبر أحاديث مكتوبة بيد بشر.
الخميس 2019/06/13
المفاجآت مستمرة مع الذكاء الاصطناعي

 باريس - يسأل الروبوت جام مبتسما “أصدقاءه” عبر خدمة مسنجر: “هل تكذبون على أصدقائكم؟”، كطريقة افتتاحية لرواية قصة إخبارية مشوقة عن حياة الطيار والروائي الفرنسي رومان غاري الذي خدع الأوساط الأدبية من خلال نشره أعمالا باسم مستعار.

والروبوت جام يمثل اتجاها جديدا لبعض وسائل الإعلام التقليدية والشركات الناشئة لتوفير خدمات إخبارية للمستخدمين المتصلين على الإنترنت تقوم على تبادل مسلّ للأحاديث والمعلومات.

ويعتمد الروبوت “الإخباري” على برنامج “تشاتبوت ميديا” أطلقته شركة ناشئة فرنسية قبل ثلاث سنوات، يتحدث مع 150 ألف شخص يوميا، مع استخدام رموز تعبيرية متحركة ذات طابع فكاهي عن مواضيع متنوعة بما فيها الثقافة والبيئة والمجتمع.

وتقول مارجولان غروندان وهي من مبتكري هذا الروبوت “نظرا إلى الاحتمالات المتاحة بفعل هذه التكنولوجيا، على الروبوت أن يقود المحادثة وليس العكس، وإلا فإن نطاق عمله سيكون محدودا للغاية”.

كذلك، تخوض وسائل إعلام تقليدية بدورها رهان استخدام روبوتات للتواصل مع البشر عبر “أحاديث” مكتوبة مسبقا… على يد بشر. وبصورة أوضح، يقوم ذلك على استخدام البرمجيات كوسيط بين مستخدمي الإنترنت والمحررين.

وتدمج هيئة “بي.بي.سي” البريطانية أحيانا بمقالاتها مساحات لطرح الأسئلة والتحاور بهدف توضيح المواضيع، على طريقة “اعرف المزيد” في المواقع الإخبارية. كذلك، تبرمج روبوتات تعمل بصورة مؤقتة عبر خدمة مسنجر، خلال فترات الاستحقاقات الانتخابية.

ويقول غرانت هينريتش المطوّر في فريق “نيوز لاب” الابتكاري في “بي.بي.سي”، “لقد اقترحنا تقديم حصص تعليم سريعة لتوضيح المسائل المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقد لاقى ذلك نجاحا كبيرا، مع إضافة عنصر جديد يوميا من دون تضييع وقت الناس أو تقديم مضمون مبسط”.

وأضاف “نحصل على نتائج أفضل مع الروبوتات التي تطلب رأي الجمهور. على سبيل المثال: هل تعتقدون أن نسبة تناول الكحول بين السكان تبلغ 15 بالمئة أم 20 بالمئة أم 30 بالمئة؟ هذا الأمر يضاعف عدد الأشخاص الذين ينخرطون في العملية التواصلية حتى النهاية”.

وتتيح طريقة التواصل هذه لهيئة بي.بي.سي جذب جمهور تستطيع لاحقا استهدافه عبر تقديم معلومات محلية، كإعطاء نتيجة انتخابات مثلا.

أما مارجولان غروندان فتطمح من خلال الروبوت جام إلى تطوير نموذج اقتصادي قابل للاستمرار لوسائل الإعلام، فيما تعاني الصحافة التقليدية جراء اضمحلال إيراداتها الإعلانية وسط النمو السريع لعمالقة الإنترنت.

وبدأت الشركة الناشئة الفرنسية تحقق أرباحا منذ سبتمبر الماضي، وهي تجري تحقيقات لحساب علامات تجارية أو مؤسسات بفضل بيانات غير اسمية للمستخدمين، كما تقترح تطوير مضامين للروبوت جام. ولكن رغم تزوّد مواقع إخبارية عدة ببرمجيات “تشاتبوت”، لا يزال بعض هذه الوسائل يمانع الاستعانة بمثل هذه الأدوات.

وترى إميلي ويذرو مديرة هذا النشاط في موقع “كوارتز” الاقتصادي أن هذا المنحى الرفضي خاطئ، قائلة “تشاتبوت ليس وسيلة لجذب الجمهور بل هو وسيلة إعلامية قائمة بذاتها” مع معدين ومضامين خاصة.

ومنذ إطلاق هذا الخدمة في مارس 2018، سعى فريقها لتحديد أفضليات الجمهور، وخلص إلى أن القراء يحبون خصوصا التحديات التي يتعين عليهم مواجهتها بنجاح. وتوضح ويذرو “نرغب في استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم المضامين الملائمة للمستخدمين من دون أن يتعين عليهم بذل أي جهد”.

18