روبوت يغني "راب" ويجهش بالبكاء

وسط أزمة تفشي وباء كورونا وفي مواجهة مخاوف العدوى من الوباء حل الروبوت فرانزي محل موظفين حقيقيين.
الجمعة 2021/02/26
مستشفى ميونخ يتبنى روبوت

ميونخ - ينهمك “فرانزي” في العمل فينظف على أتم وجه أرضية المستشفى الذي يوظفه في مدينة ميونخ الألمانية، لكن في وسط أزمة تفشي وباء كورونا، ابتكر هذا الروبوت لنفسه مهمة جديدة تتمثل في الترويح عن المرضى وطاقم العمل.

يبادر الروبوت “فرانزيسكا” بالألمانية كل من يعترض طريقه المبرمج سلفا، سائلا بصوته الأنثوي الحاد “هل يمكنك التنحي جانبا أرجوك؟ عليّ أن أنظف”، فهو يتولى عملية التنظيف في المستشفى.

وإذا لم يمتثل أحد ما، عندها يردّد الروبوت بإصرار رافعا صوته الأنثوي “عليك أن تتنحّى! أريد فعلا أن أنظّف!” وفي حال لم يكن ذلك كافيا، يبدأ الإنسان الآلي بذرف دموع رقميّة تنساب من مصباحين يمثلان عينيه، فيتبدل لونهما.

وفي حديث لها مع وكالة الأنباء الفرنسية قالت كونستانس ريتلر من شركة دكتور ريتلر التي تتولى تنظيف مستشفى نويبرلاخ “مع انتشار الوباء، باتت الزيارات محظورة، فيقوم فرانزي بالترويح قليلا عن المرضى”.

ويجوب فرانزي ثلاث مرات في النهار ردهة المدخل في المستشفى، مجهّزا بممسحة آلية بدل ساقين. ويستلطف المرضى ذلك الإنسان الآلي الذي لا يزيد ارتفاعه عن متر، فيصوّره بعضهم فيما يحادثه بعضهم الآخر. وتصيح سيّدة مسنّة حين ترى فرانزي “ها هي صديقتي!”.

وتقول مسؤولة التنظيف في المستشفى وهي تبتسم “كانت إحدى المريضات مؤخرا تنزل ثلاث مرات في اليوم لتتحدث” مع الروبوت.

“ولد” الروبوت فرانزي في شركة في سنغافورة، وكان اسمه في البداية “إيلا” وكان يتكلم الإنجليزيّة قبل أن يصل إلى ميونخ في مطلع العام. لكنه بات اليوم يتكلّم الألمانية بطلاقة، مخاطبا محادثيه “لا أريد أن أكبر أبدا”، مبديا ولعه بمهام التنظيف. كما يمكنه عند الطلب أداء أغنية راب أو بعض الأغاني الألمانيّة الكلاسيكية.

وفي مواجهة مخاوف البعض من أن يحلّ فرانزي محلّ موظفين حقيقيين، تؤكد كونستانس ريتلر أن هذا ليس الهدف. فمهمة المساعد الآلي هي “مساندة” زملائه البشر الذين يصعب عليهم القيام بهذا العمل في ظل القيود المفروضة لمكافحة تفشي الجائحة، قائلة “مع انتشار الوباء، ينبغي القيام بالكثير من عمليات التعقيم في المستشفيات. ويمكن لموظفينا التركيز على ذلك فيما يهتم فرانزي بالأرضية”.

وثمة حدود لما يمكن للآلة القيام به، فلا يمكنها مثلا الوصول إلى الزوايا، وإن اصطدمت بحاجز، تبقى مسمرة وتجهش بالبكاء إلى أن يحضر إنسان ويساعدها على الخروج من المأزق.

وبعد مرحلة تجريبية استمرّت أسابيع عدّة، يبدو أن المستشفى تبنّى فرانزي، فقررت شركة ريتلر الاحتفاظ به رغم سعر هذا المساعد الآلي البالغ أربعين ألف يورو.

 
12