"روبوكوب" كائن هجين يجمع بين طاقة البشر وعبقرية الآلة

“لقد قاتلنا في فيتنام والعراق وأفغانستان ولن يتكرر هذا، يمكننا تحقيق أهدافنا دون خسارة أي أميركي”، بهذه الكلمات يبدأ فيلم “روبوكوب” للمخرج خوزيه باديلها، لكن كيف يمكن تحقيق الأهداف بلا خسارات؟ ذلك هو السؤال الذي يطرح في هذا الفيلم والذي يواكب استخدام الآلة والروبوت المتطور بديلا عن الإنسان، حتى وصلنا في ما بعد إلى الروبوت الذي لا يقهر، والذي كلما تمّ الهجوم عليه ابتلع الصدمة ووقف على قدميه ليواصل المهمة.
الاثنين 2015/08/03
كائنات بلا مشاعر في مواجهة مشاعر البشر

يطرح فيلم “روبوكوب” للمخرج البرازيلي الأصل خوزيه باديلها (إنتاج 2014) الجدل القائم حول لجوء الشرطة إلى استخدام الإنسان الآلي بديلا عن البشري، لغرض حماية هذا الأخير من الإصابات المحققة الناجمة عن الصراعات الدامية، هنا تتسع مساحة التطور التقني، لا سيما ونحن في عصر افتراضي يمتد إلى عدة عقود إلى الأمام، يوم يصبح الشرطي- الروبوت بديلا.

ومع ذلك فالمسألة ستتعدّى التبسيط في هذا الفيلم، فاستخدام الشرطي الروبوت في ولاية شيكاغو مثلا، ليس من السهل أن يمرّ مرور الكرام، أصوات تنادي بأن هذه ليست إلاّ آلات صماء لا تشعر بما يجري من حولها، وبالتالي ليس من السهل القبول بكائنات بلا مشاعر في مواجهة مشاعر البشر.

وفي واقع الأمر يطرح الفيلم ما يمكن أن نسميه “مشاعر الآليين” وهي إشكالية حقيقية، ولكن كيف يمكن الموازنة بين التطلع الذي يطرحه مقدم البرامج الشهير بات نوفاك (الممثل صامويل جاكسون) في الدعوة الملحة إلى زجّ الإنسان الآلي بديلا لرجل الشرطة أو شريكا له، وبين أكثر من 60 بالمئة من الرأي العام المعارض لاستخدام كائن بلا مشاعر، ولا يستطيع أن يميز بين الخطأ والصواب، وفي وسط ذلك تتلمظ الشركات الكبرى باحثة عن استثمار بلايين الدولارات في هذه التجارة.

واذا كانت المسألة تتعلق بمستقبليات، فها هي أميركا في قلب طهران، لننس مشاعر الغبطة بالاتفاق النووي التي تحفل بها وسائل الإعلام المواكبة للحدث، إنها عملية الحرية، ولم لا؟ أميركا تغزو طهران بالكائنات الآلية، تعرف العدو من الصديق، إذ يصطف الإيرانيون فتجري الروبوتات المسح الآلي لتمييزهم عن بعضهم البعض، وكل ذلك في نقل حي في برنامج نوفاك الذي يصرخ مستهجنا: لماذا يصيب الأميركان كل هذا الهلع من استخدام الروبوت الشرطي بينما ينجح في بلدان أخرى؟

ليس من السهل القبول بكائنات بلا مشاعر في مواجهة مشاعر البشر

من طهران إلى مشيغان تصنع دراما قوامها بحث عن حل وسط تهتدي إليه الشركات الطامعة، ولم لا، كائن هجين نصفه إنسان ونصفه آلة؟ وها هو الشرطي ميرفي (الممثل جويل كينمان) في مدينة ديترويت، المكافح العنيد ضد مافيات الفساد وتجار السلاح والمخدرات، لم يبق منه سوى نصفه الأعلى بعد حادث اغتيال مروع.

سيتحول ميرفي إلى نموذج ناجح لإجراء التجارب عليه وإنتاج الروبوت الهجين صاحب المشاعر الذي كانت تبحث عنه سلطات الولاية، وها هو يجمع بين طاقة البشر وعبقرية الآلة يجهز على الخصوم، ويحاول أن يمنح شعورا ما للزوجة والابن..

هذه المعالجة هي الأحدث بعد أفلام عالجت الإشكالية نفسها المتعلقة بالإنسان الآلي في وظيفة الشرطي: نبدأ من العام 1987 بفيلم من إخراج باول فيرهوفين، كانت تلك البداية التي اجتذبت جمهورا عريضا، مما شجع على إنتاج قصة أخرى تحت نفس العنوان “روبوكوب” وذلك في العام 1990 ومن إخراج إيرفين كريشنر، وهنا تتطور فكرة استخدام الشرطي الآلي الذي ليست وظيفته تطبيق القانون فقط، بل المضي قدما في مساحة عريضة من المغامرة، وهو ما شاهدناه في فيلم استخدم هذه الحصيلة من إخراج فريد ديكر وذلك في العام 1993.

أما هنا فتتداخل المغامرات مع أحدث ما أنجزه العلم من أبحاث في استخدام الذكاء الصناعي مع مساحة واسعة أيضا لكشف فساد السلطات، الشرطة خاصة، تلك التي من الممكن أن تتواطأ مع بارونات المال وتجارة السلاح مثل فالون الذي تتغلغل أذرعه الأخطبوطية إلى الشرطة وصناع القرار، في مقابل شركات لا يهمها سوى مصالحها وما يمكن أن تجنيه من أرباح، إذا ما نجح النموذج التجريبي المهجن للشرطي الآلي، ومنها شركة “أومني” المختصة بهذا النوع من الإنتاج.

وخلال ذلك يبدو الصراع جليا بين القطبين الرئيسيين، من يريد المضي في الأبحاث للوصول إلى نتائج ومن هدفه جني الأرباح الطائلة من خلال سالارس (الممثل مايكل كيتون).

هي دراما فيلمية مميزة يلجها المخرج البرازيلي الأصل خوزيه باديلها، حيث أن هذا الفيلم هو فيلمه السادس في مسيرته التي بدأها عام 2002، وقد صنع أحداثا فيلمية مميزة ودراما من الخيال العلمي لا شك أنها شكلت إضافة مهمة في هذا النوع من الأفلام.

حبكة درامية متقنة وحكايات ثانوية ظلت تحرك أحداث الفيلم، فضلا عن استخدام نخبة من الممثلين المميزين مثل جويل كينمان وكاري أولدمان ومايكل كيتون وصامويل جاكسون وغيرهم.

16