روحاني… مرشح المحافظين

السبت 2017/05/27

في انتخابات العام 2013، جرى تسويق حسن روحاني كرئيس إصلاحي سيقود إيران نحو الانفتاح السياسي والاقتصادي. تكرر المشهد اليوم في الانتخابات الحالية والتي انتهت بفوز روحاني بولاية ثانية قبل نحو أسبوع. بل إن روحاني، وبمواجهة المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي، لم يكتف بطرح نفسه كمرشح إصلاحي وحسب، بل باعتباره “نقيضا” للنظام القائم.

انطلق روحاني من ماضي المرشح المنافس، رئيسي، والمرتبط بلعب دور بارز في بدايات تأسيس الجمهورية الإسلامية حيث كان عضوا ضمن لجنة قانونية أشرفت على إصدار أحكام وتنفيذ إعدامات بالجملة للسجناء السياسيين العلمانيين واليساريين. نسبة كبيرة من هؤلاء السجناء كانت قد شاركت في الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه لتكافئها دولة الخميني الثيوقراطية بـ“العدالة” على طريقتها.

من أجل الفوز بأصوات الشباب المتطلعين إلى التخلص من إرث الجمهورية الدموية والتقدم نحو مستقبل أكثر انفتاحا، لم يتردد روحاني خلال حملته الانتخابية في ربط المرشح المنافس بشكل مباشر بذلك الماضي الدموي داعيا الإيرانيين إلى رفض التصويت لمن يقوم إرثه السياسي على السجن والإعدام.

أكمل مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي مسرحية الرئيس الإصلاحي “المتمرد” على النظام من خلال دعمه، بصور متعددة، المرشح المحافظ. ساعد ذلك على استقطاب الشباب المتحفز للتغير والمتعطش لتحدي النظام بطريقة لا تعرض حياته للخطر من خلال التصويت لروحاني.

من نافلة القول أن مرشد الجمهورية هو السلطة العليا في البلاد، وهو لا يسمح لأي مرشح رئاسي غير ملتزم بجوهر النظام الثيوقراطي الاستبدادي الديني بأن يصل إلى التنافس المباشر. مثل ذلك المرشح المشكوك في ولائه يجري استبعاده في وقت مبكر من خلال مجلس صيانة الدستور. الحقيقة أن هذا المجلس كان قد استبعد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد من خوض الانتخابات الحالية لاعتبارات عديدة من بينها ضمان فوز روحاني. بهذا المعنى، فإن حسن روحاني هو مرشح النظام، وهو ملتزم بشكل مطلق باستمراره لا بتغييره أو حتى بإصلاحه.

تأسست تلك الثقة بالمرشح روحاني، رغم ما يدعيه من روح إصلاحية أو ثورية، عبر العقود الماضية. فالرجل كان عضوا بالبرلمان الإيراني وعلى اطلاع بما يجري في السجون الإيرانية. في ذلك الوقت، لم يمانع روحاني حفلات الإعدام الجماعي كما يفعل اليوم. بل إن وزير العدل في حكومته الحالية كان أحد أعمدة اللجنة التي أشرفت على إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام.

الأهم هو الموقف العدائي للرجل “الإصلاحي” من الثورة الخضراء التي اندلعت عام 2009 وقادها زعماء إصلاحيون كانوا قد خسروا الانتخابات بعد تزويرها لصالح نجاد. سيرة الولاء والانضباط هي ما دفع به إلى سدة الرئاسة. أما وجهه الإصلاحي فيمكن اعتباره عاملا إضافيا شجع النظام على انتدابه للحكم. في عام 2013، تمثلت مهمة روحاني في تنحية الوجه المتزمت للجمهورية الإسلامية والذي رسم خلال ولاية نجاد. طلب من روحاني تقديم وجه منفتح، وفتح صفحة جديدة مع الغرب لتجاوز الأزمة الاقتصادية، وهذا ما فعله من خلال التوصل إلى الاتفاق النووي.

أما دفعه إلى الترشح مجددا وبالتالي القبول بإعادة انتخابه فمن المحتمل أن يكون لتجنب إحباط شرائح واسعة من الشباب والطبقة الوسطى كانت قد آمنت بإمكانية التغيير مع روحاني، وإذا بولايته تنتهي دون تغيير حقيقي، بل وباستبداله بمرشح محافظ يعيد عقارب الساعة إلى زمن أحمدي نجاد.

ولما كان الهدف من الانفتاح على الغرب مقتصرا على إتمام الاتفاق النووي ورفع العقوبات، شهدت سياسات إيران على المستويات الأخرى سياسة عدوانية متوقعة.

الجديد هو أن ما انتخب روحاني لإنجازه في ولايته الأولى قد يكون محل تهديد اليوم خلال ولايته الثانية. نتحدث هنا عن العلاقة الاستثنائية غير المسبوقة التي تحققت مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حيث انتقلت إيران من خانة العدو الداعم للإرهاب والمثير للقلاقل في المنطقة، إلى شريك سياسي بل وعسكري في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

بعد أشهر من وصول دونالد ترامب إلى السلطة ومع زيارته للسعودية، بات واضحا أن المسار الذي سيسلكه في التعامل مع إيران ينطلق من عزلها سياسيا واقتصاديا وربما عسكرياً. كان ذلك جوهر الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي في قمة الرياض، وخصوصا دعوته “كل الدول التي تملك ضميرا، إلى العمل على عزل إيران”.

كاتب فلسطيني سوري

9