روحاني.. الشعب الإيراني ضاق ذرعا من التطرف ويريد التغيير

الثلاثاء 2013/08/13
تحت عنوان «التغيير» قدم روحاني في خطاب الأمس الملامح العامة لسياسة بلاده

طهران - خاص - أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أنّ حكومته ستتخذ، خلال الستة أشهر القادمة، خطوات ضرورية لمعالجة الوضع الاقتصادي في البلاد، وعلى رأسها وضع نظام مالي جديد والعمل على التقليص من ظاهرة البطالة ودعم الاستثمار.

وجاءت كلمة «روحاني» في إطار دفاعه عن تشكيلة الحكومة التي اقترحها وتتكوّن من 18 وزيرا. وانتقد روحاني ضمنيًّا بعض أعضاء مجلس الشورى الذي شرع في مناقشة مدى أهلية حكومته في جلسة علنية، حيث سادت أجواء من «التوتر» الجلسة الأولى عند إلقاء روحاني خطاب الثقة.

وتعمّد نواب متشدّدون في تشتيت انتباه روحاني، من خلال النقاشات الجانبية بصوت مرتفع، وتكرار الخروج من البرلمان رغم كل مناشدات رئيسه علي لاريجاني بالصمت والاستماع إلى خطاب الرئيس. ومن المنتظر أن يستكمل البرلمان الإيراني، خلال الأيام الثلاثة القادمة، ترشيح أعضاء الحكومة الجديدة التي اختارها «روحاني».

وقد هدّد نواب متشددون بأنهم سيأخذون بعين الاعتبار موقف الوزراء المقترحين من «فتنة العام 2009» وهي التسمية التي يطلقونها على الانتخابات الرئاسية وما أعقبها من احتجاجات هدّدت آنذاك بانهيار النظام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحكومة هي حكومة تكنوقراط تتمثل مهمتها أساسا في إنعاش الاقتصاد الإيراني الذي تضرّر جراء العقوبات الغربية. وبحسب مراقبين فإن أعضاء الحكومة المقترحة يتمتعون بخبرة كبرى، فقد شغلوا مناصب في حكومة الرئيس الأسبق «أكبر هاشمي رفسنجاني» والرئيس الإصلاحي الأسبق «محمد خاتمي».

وتترقب الدول الست الكبرى أن يعمل الرئيس الإيراني الجديد وحكومته على تحسين العلاقات مع المجتمع الدولي وحلّ أهم القضايا العالقة وعلى رأسها برنامج إيران النووي. دعا روحاني إلى التعاون بدلا من التصادم بحجة الرقابة بين مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) والحكومة، وقال إن ذلك مفيد جداً ويمكنه حل الكثير من الأمور، معتبرا أنّ المجلس الواعي والنشط والمتابع يمكنه أن يضمن نزاهة ونجاح السلطة التنفيذية.

وأعرب روحاني عن أمله بتحديد مصير الحكومة الحادية عشرة بالسرعة الممكنة، مبديا ثقته بأن الأخلاق الدينية السامية والإنصاف سيسودان جميع مراحل عملية التصويت على الثقة للوزراء.

ولفت الرئيس الايراني إلى الأسباب التي دعته للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، قائلا: إنني في ضوء معرفتي لظروف البلاد الحساسة وبعد إجراء الكثير من المشاورات والدراسات قرّرت الدخول إلى ساحة المنافسة الانتخابية وسعيت منذ البداية لأطلع الشعب بصورة صحيحة وشفافة على تحليلاتي إزاء هذه الظروف الحساسة والتوجهات التي اتصوّرها لتحسين الأمور.

وأضاف أنّ الشعب أثبت بالاقتراع لصالحه بأنه مؤيد لهذه التحليلات والتوجهات، في إشارة إلى التغيير. واعتبر أن إيران تعيش اليوم ظروفا اقتصادية واجتماعية حساسة وأن الضغوط الدولية قد زادت المشكلات، قائلا إنّ هذه الضغوط قد ركزت في الأساس على هذه المسألة وهي فرض القيود على مسارات اتصال البلاد مع الخارج أو غلقها.

كما تساءل: هل أن الأسلوب المتخذ من قبل الدول الغربية يعتبر طريقا لحل مشكلة دولية أم لا؟، وهل أنّه ينبغي فرض مختلف الضغوط على الحاجات الأساسية للشعب (الإيراني) لحلّ قضية ما، في حين أن لها في العصر الحاضر أساليب حلول مختلفة عقلانية ومقبولة؟.

أوضح الرئيس الإيراني أن الحكومة ستتّبع، فيما يتعلق بقضايا ومشاكل البلاد، مسارين متوازيين، قائلا «من جانب سنسعى في المجال الدبلوماسي إلى التغلب على التحدي الدولي القائم في إطار سياسة الشعب الداعية إلى الاستقلال وأن نتمكن من إيقاف المسار الراهن غير الجيّد، وأن نعتبر من جانب آخر محدودية المصادر بمثابة فرصة لزيادة الأنشطة أيّ أنه ينبغي علينا أولا زيادة المصادر الاقتصادية وأن نعمل ثانيا العمل على تطويرها. كما أكد روحاني في كلمته بأن الأولوية الأخرى للحكومة هي خفض نسبة التضخم من خلال السيطرة على تسارعه، مضيفا أن ذلك من شأنه أن يزيد نمو الاستثمارات ويساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي حيث أن نتائجه الإيجابية ملحوظة.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، أكد روحاني بأن الحكومة تؤمن في السياسة الخارجية بالاعتدال الذي يعني التوازن بين الحقائق والأهداف، مُشدّدا على أنه لا مكان للإفراط والتفريط في نهج الاعتدال. وأضاف أن نهج الحكومة في السياسة الخارجية هو التحرّك الواقعي والذكي والتعاطي البناء بهدف الارتقاء بمكانة إيران وأمنها وتطوّرها وتحقيق مصالحها الوطنية وتنميتها الشاملة.

وفي السياق ذاته، اعتبر روحاني أنّ إزالة التوتر والحيلولة دون حدوثه وإيجاد التعاطي المتبادل، يُعدّ محورا آخر للسياسة الخارجية للحكومة، قائلا إن التعاطي البنّاء يكون على أساس الاحترام المتبادل ومن موقف التكافؤ.

وأكد رئيس الجمهورية الإيرانية بأن مجال السياسة الخارجية ليس مجال النزاعات الحزبية، مضيفا أنّ مثل هذا المجال الخطير يتطلب الانضباط في الكلام والممارسة وتصميم وتقديم مواقف منسجمة ومدروسة وشاملة وتنفيذ دقيق، ذلك لأن السياسة الخارجية هي مجال اتخاذ القرار الذي يتحقق بالدقة في العمل.

ومن ثمّة اتّضح عزم الرئيس روحاني، حسب ما جاء في خطابه، على تغيير حاسم في السياسة الخارجيّة لبلاده، وهو ما يتضح من قوله أيضا: إن أدنى حالة من عدم الدقة في السياسة الخارجية سيخلّ بأمن البلاد ويؤدي إلى حدوث إضرار لا يمكن التعويض عنها.

3