روحاني "المعتدل" يئد الأقليات في إيران

الأربعاء 2014/08/27
أنصار الاعتدال عقدوا آمالا كبرى على روحاني قبل انتخابه رئيسا

طهران – لئن حقّق حسن روحاني خطوة أولى مما وعد به خلال مراسم تنصيبه رئيسا لإيران، بأن تعمل حكومته على رفع العقوبات التي تفرضها الدول الغربية على البلاد بسبب برنامجها النووي المثير للجدل، فإن الأشهر الـ12 الأولى من حكمه لم تكن في مستوى تطلّعات الإيرانيين وانتظاراتهم من الرئيس الذي اتخذت حكومته من “الاعتدال والتدبير” شعارا لها.

أكد ناصر ديه جي، ناشط حقوقي إيراني من الأقلية التركمانية، في تصريحات صحفية، أنه بعد مرور سنة كاملة من رئاسة روحاني لم يتغيّر أي شيء بالنسبة إلى الأقليات.

وأوضح قائلا: “لقد ساندنا روحاني في حملته الانتخابية لأن برنامجه كان إصلاحيا ولأنه تحدث عن الأقليات ووعدنا بالكثير، اليوم تُوجه إلينا الانتقادات لأننا أيدنا رئيسا نكث بوعوده ولم يحقّق أيّا من مطالبنا، أنا شخصيا لم يتسرب إلي اليأس بعد، لكن الناس يئسوا وفقدوا الثقة”.

يشار إلى أن الرئيس الإيراني حسن روحاني أطلق في بداية حملته الانتخابية وعودا كثيرة طمأن بها الأقليات القومية والدينية في إيران بتحقيق مطالبهم وتحسين أوضاعهم، وقد ساندته الأقليات وصوّتت له بكثافة على أمل أن يفي بوعوده ونشر روحاني بيانا خاصا بالأقليات تضمّن عشر مواد وقال فيه: “أقر وأتعهد في حالة تنصيب حكومة التدبير والأمل أن أطبق المبادئ العشرة التي نص عليها الدستور الإيراني في فصل حقوق المواطنين على القوميات والطوائف الإيرانية حتى نعيش في إيران حرة ومزدهرة بمساهمة جميع الإيرانيين”.

ومن بين أهم مطالب الأقليات في إيران التي وظفها حسن روحاني لكسب التأييد والدعم، المشاركة في الحياة السياسية والمشاركة في الحكم وذلك بتعيين وزراء من الأقليات أو حتى محافظين منهم، وقد لعب على هذا الوتر الحساس وعّين مساعدا له في شؤون الأقليات لأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية لمعالجة النقائص وتلافيها، لكن لم يتحقق شيء من تلك الوعود.

شيرين عبادي: "الإجراءات غير القانونية لضباط المخابرات الإيرانية مستمرة ولم يتغير شيء"

وإثر تصاعد موجة الانتقادات من قبل المنظمات الحقوقية الدولية، اعترف المستشار الخاص لرئيس الجمهورية في شؤون القوميات والأقليات الدينية، علي يونسي، في حوار أجرته معه صحيفة “إيران”، بفشل الحكومة في إسناد وزارة أو منصب محافظ للأقليات القومية والمذهبية.

وتعاني الأعراق غير الفارسية من نظرة دونية واضحة وجلية من قبل العرق الفارسي المهيمن على النظام الإيراني، على الرغم من أنها تشكل نحو 50 بالمئة من المجتمع الإيراني، ويتم منع أفرادها من دراسة لغاتهم الأم كما يتم إجبارهم على تعلم اللغة الفارسية ويحظر عليهم إطلاق بعض الأسماء على مواليدهم.

ويلعب عنصر الإثنية دورا فعالا ليس في سياسة إيران مع دول الجوار فحسب، بل والأهم من ذلك في سياستها الداخلية وهيكلة النظام وعلاقة الحكومة المركزية في طهران بالأقليات التي تعاني من التهميش والمحرومة من أبسط حقوقها.

ولا يشمل التهميش والإقصاء والقمع الممنهج الأقليات بمختلف تصنيفاتها بل يشمل أيضا الفرس الرافضين لولاية الفقيه والمناهضين للحكومة، فقد سجّلت المنظّمات الحقوقية ارتفاعا مخيفا في عدد عمليات الإعدام المنفّذة في حق النشطاء السياسيين الإيرانيين، قياسا مع فترة محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق الذي يُعرف بتشدده.

ووصف مراقبون العام الأول لحسن روحاني بأنه عام “الإعدامات وقمع الحريات والاعتقالات العشوائية”، حيث عاد الحرس الثوري بقوة إلى الفضاءات العمومية لفرض الرقابة على النساء واعتقال كلّ امرأة يظهر من تحت حجابها بضع خصلات شعر.

في هذا السياق، أشارت شيرين عبادي، وهي محامية إيرانية وقاضية سابقة ومتحصلة على جائزة نوبل للسلام، إلى عدم تحسن سياسات وتصرفات مؤسسات الحكومة التي يشرف عليها حسن روحاني، “استمرت الإجراءات غير القانونية لضباط المخابرات الإيرانية كما كانت ولم يتغير شيء”.

لا يشمل التهميش والقمع الممنهج الأقليات بل يشمل أيضا الفرس الرافضين لولاية الفقيه والمناهضين للحكومة

وأكدت عبادي أن تقييمها لسجل حكومة روحاني في مجال حقوق الإنسان لا يتعدى 2 من أصل 10، وسبب إسنادها هاتين النقطتين هو الخطاب اللطيف والمرن الذي يستخدمه حسن روحاني فقط.

وقال عبد الكريم لاهيجي، رئيس الاتحاد الدولي لمنظمات حقوق الإنسان، “حالة حقوق الإنسان في إيران مأساوية، مأساوية جدا، وفي جميع الزوايا والمجالات”.

وتشير التقديرات إلى أن السلطات الإيرانية نفّذت حوالي 814 عقوبة إعدام خلال السنة الأولى من حكومة حسن روحاني، وبهذا الرقم تكون عمليات الإعدام ارتفعت بنسبة 47 بالمئة مقارنة مع السنة الأخيرة من حكومة أحمدي نجاد التي شهدت تنفيذ 553 عقوبة إعدام. ويعتبر هذا العدد رقما قياسيا جديدا خلال الـ15 عاما الأخيرة في إيران، حيث تم تنفيذ عقوبة الإعدام في حق 19 امرأة و16 شخصا من بين الذين ارتكبوا الجريمة في سن أقل من 18 عاما، وأُعدموا بعد بلوغهم الثامنة عشرة.

وأُعدم 697 شخصا بشكل جماعي وفي مجموعات من 2 إلى 16 شخصا و117 شخصا آخرين بشكل فردي خلال العام الأول لحكم حسن روحاني.

12