روحاني.. موسم الهجرة إلى البيت الأبيض

الأحد 2013/09/22
انفتاح روحاني.. بوصلة جديدة ستقود إيران نحو التغيير أم مجرّد مناورة من نظام ولاية الفقيه؟

طهران – أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني أن استراتيجية بلاده ثابتة إلا أن التكتيكات تتغير وفقا للظروف، وذلك في حديثه عن التقارب مع واشنطن من البوابة السورية.

جاء ذلك في كلمة له السبت خلال مراسم افتتاح المرحلة الثانية من مستشفى "رضوي" التخصصي للطب النووي في مدينة مشهد مركز محافظة خراسان الرضوية (شمال شرق إيران)، بحسب وكالة أنباء فارس الإيرانية .

وقال "الأعداء يسعون لحرمان إيران من الطاقة النووية.. في هذا المستشفى أجهزة لمعالجة الأمراض الصعبة التي هي بحاجة إلى مواد نووية".

وتابع لاريجاني، في إشارة إلى تصريحات قائد الثورة الإسلامية، آية الله على خامنئي، "إن استراتيجيتنا ثابتة وإن التكتيكات هي التي تتغير وفقا للظروف، والحكومة الجديدة على استعداد للحوار ولكن ذلك لا يعني أن استراتيجيتنا قد تغيرت".

وكان خامنئي قد أكد الأربعاء الماضي على ضرورة انتهاج الدبلوماسية المرنة مع الحفاظ على الأسس والمبادئ التي تقوم عليها سياسة بلاده.

وقال"نرفض السلاح النووي استنادا إلى عقائدنا وليس من أجل أميركا أو غيرها، وعندما نصرح بأنه يجب ألا يمتلك أحد السلاح النووي فنحن بالتأكيد لا نسعى لحيازته، ولكن الهدف الحقيقي لمعارضي إيران في هذا المجال شيء آخر".

وتابع أنه كان ينبغي على الغرب استثمار الفرصة عندما أصدر قائد الثورة الاسلامية فتوى حرمة حيازة السلاح النووي.

واستطرد " إننا لسنا بحاجة إلى إطلاق الشعارات وإذا كنتم تسعون لحل القضية فادخلوا من باب المنطق. إيران لا تترك طاولة المفاوضات والغربيون هم الذين أخلّوا بهذه اللعبة دوما".

وشدد رئيس مجلس الشورى الإسلامي بأنه ينبغي على الغرب وضع لغة الغطرسة جانبا، مؤكدا أن الشعب الإيراني متمسك بعزته ولن يتخلى عن مبادئه.

وتابع "إننا نعارض التطرف كما أن التعاطي التكتيكي مع الإرهاب خطأ استراتيجي".

يذكر أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني تبادلا الرسائل مؤخرا.

وكشف المستشار البارز للقيادة الإيرانية أمير موهيبيان في مقابلة مع صحيفة " نيويورك تايمز" نشرت الجمعة أن أوباما وعد في رسالة بعث بها إلى روحاني قبل ثلاثة أسابيع بتخفيف العقوبات إذا أظهرت طهران استعدادا للتعاون مع المجتمع الدولي وحافظت على التزاماتها، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

ولم يتم الإعلان عن نص الرسالة ولكن موهيبيان وصف محتواها في المقابلة مع الصحيفة.

وفي تكتيك مقابل، عملت واشنطن على طمأنة الإسرائيليين بخصوص الغاية من الحوار مع طهران.

فقد ذكر تقرير إخباري أنه في الوقت الذي توجه فيه إدارة أوباما إيماءات دبلوماسية واضحة إلى إيران، يجري مسؤولو البيت الابيض جهدا أكثر هدوءا وخلف أبواب مغلقة لطمأنة إسرائيل بأن ذلك لن يفضي في نهاية المطاف إلى التخفيف المبكر للضغط على حكومة الرئيس الإيراني الجديد لكبح جماح برنامج بلاده النووي.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز أن مسؤولي الادارة الأميركية أكدوا في محادثات خاصة مع مسؤولين إسرائيليين وتصريحات علنية قليلة أن الشكوك مازالت تنتابهم إزاء نوايا إيران بشأن البرنامج النووي وأنهم سوف يحكمون على إيران من خلال الأفعال وليس من خلال الأقوال الاسترضائية من جانب رئيسها الجديد حسن روحاني.

وقال مراقبون إن طهران تريد أن تتجنب الغضب الأميركي لذلك تحرص على ترضية البيت الأبيض بخطوات من نوع الأسلحة الكيميائية حرام أو عرض الوساطة بين الأسد ومعارضيه، وهي وساطة حملت عليها المعارضة بشدة

ورفض الائتلاف الوطني السوري المعارض السبت اقتراح إيران تسهيل حوار بين مسلحي المعارضة والنظام السوري معتبرا أنه يفتقد إلى المصداقية.

وقال الائتلاف في بيان إنه يعتبر "إعلان إيران هذا – على لسان رئيسها – أمراً يدعو للسخرية".

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني عرض الخميس في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية على موقعها الإلكتروني استعداد حكومته "للمساعدة في تسهيل الحوار بين الحكومة السورية والمعارضة".

وشكك الائتلاف الوطني السوري في قدرة إيران على المساعدة في تسهيل الحوار معتبرا أنها "جزء من المشكلة".

وقال في بيانه "من الأجدى للقيادة الإيرانية أن تسحب خبراءها العسكريين ومقاتليها المتطرفين من أرض سوريا قبل أن تبادر لطرح المبادرات والتسهيلات أمام الأطراف المعنية".

وتدعم إيران اقتصاديا وماليا سوريا وكذلك حزب الله الشيعي اللبناني الذي قاتل إلى جانب النظام السوري.

وأضاف بيان الائتلاف السوري المعارض "لا شك في أن العرض الإيراني على لسان روحاني هو محاولة يائسة لإطالة أمد "الأزمة" وزيادة تعقيدها، ويسعى به لتغطية ملفات شديدة التعقيد كالبرنامج النووي ودعم الإرهاب، والتي يجب على إيران أن تواجه العالم بها في الزمن القريب". وتشتبه واشنطن وحلفاؤها في أن البرنامج النووي المدني الإيراني يخفي شقا عسكريا وهو ما تنفيه طهران على الدوام.

3