روحاني يتجه نحو الإبقاء على لاريجاني رئيسا للبرلمان

تكافؤ القوى السياسية في االبرلمان الإيراني الجديد وعجز كل الأطراف عن حسم أغلبية مريحة لها، يفتحان المجال أمام معركة حقيقية أولها الصراع على منصب رئيس البرلمان، غير أن محللين يؤكدون أن الحسابات السياسية للرئيس حسن روحاني، تتجه نحو الإبقاء على المحافظ علي لاريجاني على رأس البرلمان.
الخميس 2016/05/19
وجهان لتشدد واحد

طهران – يتابع المراقبون للشأن الإيراني الجدل الحاصل حاليا لتبيّن شكل المشهد البرلماني الإيراني الجديد. فالانتخابات التشريعية التي جرت في 26 فبراير الماضي أطاحت بهيمنة المحافظين والتيار المتشدد على “مجلس الشورى الإسلامي” منذ العام 2012، لكنها لم تسمح للإصلاحيين والتيار المعتدل بالحصول على أغلبية تتيح حسم الأمور تحت سقف البرلمان.

وتشير تقديرات مستقلة إلى أن هذا سيكون أول برلمان منذ أكثر من 20 عاما دون أغلبية سواء من المحافظين أو من الإصلاحيين، وربما تتبدل ولاءات ممثلي الشعب الجدد بين الفصائل المتعددة في إيران.

وحصل التيار الإصلاحي والمعتدل على 121 مقعدا، مقابل حصول المحافظين على 83 مقعدا وحصول المستقلين على 81 مقعدا.

ويفتح تكافؤ القوى البرلمانية المجال أمام معركة رئاسة البرلمان بين استمرار للرئيس الحالي علي لاريجاني الذي فاز بالمرتبة الثانية في مدينة قم أو انتخاب الزعيم الإصلاحي محمد رضا عارف الذي فاز بالمرتبة الأولى في طهران، والذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية في عهد الرئيس محمد خاتمي.

ويحل مجلس النواب الجديد الذي انتخب في فبراير الماضي والمكون من 290 مقعدا محل المجلس الذي كان يهيمن عليه المتشددون ويشعر بالارتياب في سياسة المهادنة مع الغرب، وكان يقيّد خطط الرئيس الإصلاحي حسن روحاني لتحرير الاقتصاد ورفع مستوى الإنتاجية.

علي أكبر ناطق نوري الرئيس الأسبق للبرلمان، صديق لاريجاني وعارف، قد يتدخل لإيجاد اتفاق شامل بين التيارين

وعلى الرغم من أن ما هو معلن يفيد بأن الإصلاحيين المدعومين من روحاني وخاتمي ذاهبون منطقيا إلى دعم محمد عارف لرئاسة البرلمان والإطاحة بعلي لاريجاني، إلا أن أوساطا برلمانية إيرانية تتحدث عن همس يدور للتوصل إلى تسوية تجنب البرلمان معركة داخلية قد تفاقم من حال انقسامه.

ويتحدث العارفون عن أن جوهر الانقسام سيدور حول مسألة تأييد البرنامج النووي من عدمه، وإن صادف وجود لاريجاني وعارف في معسكر المؤيدين، يسحب مبرر الخصومة والتنافس بينهما لتبوّؤ رئاسة البرلمان.

وفي الهمس أيضا أن علي أكبر ناطق نوري، الرئيس الأسبق للبرلمان ووزير الداخلية الأسبق، صديق لاريجاني وعارف، قد يتدخل في المفاوضات لإيجاد اتفاق بين التيارين تكون رئاسة البرلمان من ضمنها.

وتلاحظ أوساط إيرانية أن التيار المتشدد تعرّض لعلي لاريجاني في السابق منتقدا إياه اصطفافه لصالح الرئيس حسن روحاني، وترى تلك الأوساط أن الدائرة المحيطة بالرئيس قد لا تمانع باحتفاظ لاريجاني بمنصبه من ضمن سلة اتفاقات تطال مؤسسات وقطاعات أخرى تضمن لروحاني وفريقه هامش فعل ومناورة لإدارة الشأن الإيراني.

وقد لوحظ أن الصحف القريبة من الإصلاحيين لم تشن حملة ضد لاريجاني، ما عكس انطباعا بأن التيار المعتدل، وفي ظل ما حققه في الانتخابات الأخيرة، ليس قلقا من احتمال بقائه رئيسا للبرلمان، فيما تذهب بعض الأقلام إلى كشف فضائله في نسج علاقات جيدة مع جميع الكتل البرلمانية.

وتذهب مصادر صحافية إيرانية إلى الكشف عن أن الرئيس روحاني قد أبلغ برلمانيين قريبين منه بعدم رغبته في دعم ترشيح محمد رضا عارف لرئاسة البرلمان، وقد فسّر بعض المراقبين ذلك، بأن وصول عارف إلى المنصب الأول في البرلمان سيجعله في موقع منافس للرئيس روحاني في الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

وتبقى لهاشمي رفسنجاني، رئيس تشخيص مصلحة النظام، حسابات أخرى ربما في إطار معركة رئاسة الجمهورية أيضا حين نفى ما تردد عن دعمه لبقاء لاريحاني لولاية أخرى، مؤكدا دعمه لزعيم “حركة أمل الإيرانيين” محمد عارف.

5