روحاني يتقرب من واشنطن وخامنئي يكرم محتجزي جنودها

الاثنين 2016/02/01
تكريم المسؤولين على احتجاز البحارة الأميركيين يهدف لاسترضاء المتشددين

طهران – منح الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أوسمة لقادة في البحرية ألقوا القبض على بحارة أميركيين دخلوا المياه الإقليمية الإيرانية الشهر الماضي.

ومنح خامنئي قائد بحرية الحرس الثوري وأربعة من القادة وسام الفتح لمشاركتهم في احتجاز زورقين تابعين للبحرية الأميركية.

وتمنح إيران وسام الفتح لأبطال الحرب والقادة العسكريين والساسة منذ عام 1989 خاصة فيما يتعلق بالحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي.

وأطلقت إيران سراح البحارة الأميركيين العشرة في 13 يناير الماضي بعد يوم من إلقاء القبض عليهم على متن زورقين تابعين للبحرية الأميركية كانا يقومان بدوريات في الخليج، لتنتهي بذلك بسرعة واقعة أثارت القلق قبيل بدء تنفيذ اتفاق نووي أبرمته إيران مع القوى الكبرى. وقال الثوري إنه خلص إلى أن البحارة دخلوا المياه الإقليمية عن طريق الخطأ.

وما زالت إيران والولايات المتحدة على خلاف مبدئي منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما في أبريل 1990 في أوج الثورة الإسلامية. لكن وزيري الخارجية على اتصال دائم منذ خريف 2013 من أجل المفاوضات حول الملف النووي الإيراني.

وأسفرت هذه المفاوضات عن توقيع اتفاق تاريخي في فيينا في 14 يوليو الماضي بين القوى الكبرى يهدف إلى ضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحا ذريا، مقابل رفع تدريجي ومضبوط للعقوبات الدولية، ما أثار غضب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة وخصوصا السعودية وإسرائيل اللتين رأتا فيه بداية مصالحة بين واشنطن وطهران.

ويقول مراقبون للشأن السياسي الإيراني إن تكريم المسؤولين على احتجاز البحارة الأميركيين يهدف، إلى حد بعيد، لاسترضاء المتشددين في إيران والمعارضين لمحاولات التقرب إلى الولايات المتحدة الأميركية. خاصة وأن الخطوة جاءت في أعقاب الجولة الأوروبية التي قام بها رئيس الوزراء حسن روحاني وقادته إلى روما وباريس في الفترة الأخيرة وحاول فيها ترويج صورة الاعتدال لبلاده، ورحب بالوفود الاقتصادية والمالية وبتطبيع العلاقات مع الغربيين ما أثار حفيظة متشددي بلاده الذين ينظرون بامتعاض إلى كل محاولات تقارب. ويعمد الساسة الإيرانيون إلى سياسة تقاسم الأدوار بين متشددين ومعتدلين لتمرير أجنداتهم، وذلك للحفاظ على ولاء مختلف شرائح المجتمع الإيراني.

ويجزم متابعون للشأن الإيراني بأنّ تقسيم الطبقة السياسية الإيرانية إلى معتدلين ومتشدّدين ليس سوى تقسيم إجرائي شكلي ضمن لعبة توزيع الأدوار، حيث يظل نظام “الجمهورية الإسلامية” المستلهمة لسياساتها من أفكار مؤسسها آية الله الخميني في آخر سبعينات القرن الماضي إطارا جامعا للساسة الإيرانيين يمنع الخروج عنه، بدليل محاكمة وسجن من صدّقوا فعلا مسألة الاعتدال والإصلاح على غرار مير حسين موسوي.

5