روحاني يقدم موازنة متحفظة لا تتوقع تخفيف العقوبات

الثلاثاء 2013/12/10
روحاني يخفض سقف توقعات الايرانيين بتخفيف العقوبات الغربية

طهران – جاء مشروع الموازنة الذي قدمه الرئيس الايراني للبرلمان متحفظا ولا يعول كثيرا على حدوث انفراجة كبيرة في القيود التي تفرضها العقوبات على الاقتصاد الإيراني بعد إبرام الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

قدم الرئيس الايراني حسن روحاني لمجلس الشورى مشروع موازنة يركز على النمو الاقتصادي المتوقع في حال تخفيف العقوبات الغربية عن البلاد، لكنها لم بحسب وسائل الاعلام الايرانية.

وتراهن الحكومة في مشروع الموازنة على نمو اقتصادي نسبته 3 بالمئة للسنة الايرانية المقبلة التي تبدأ في 21 مارس المقبل، وتسعلى بشكل حازم لخفض نسبة التضخم الى اقل من 25 بالمئة بحلول مارس 2015.

وبلغت نسبة التضخم 36 بالمئة في اكتوبر الماضي بعد ان تجاوزت 40 بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي بحسب ارقام رسمية. لكن خبراء غربيين يعتبرون ان معدل التضخم الحقيقي قد يكون أعلى من ذلك بكثير.

ويتوقع مشروع الموازنة على ايرادات نفطية بقيمة 36.5 مليار دولار على اساس بيع مليون برميل نفط يوميا بسعر 100 دولار، أي أقل بعشرة دولارات تقريبا من السعر الحالي لخام برنت.

ورفعت الموازنة توقعات العوائد النفطية بنحو 6.5 مليار دولار عن تقديرات الموازنة الحالية التي بلغت تقديرات العوائد النفطية فيها نحو 30 مليار دولار.

وارتفع حجم الموازنة المقبلة بنحو 7 بالمئة عن الموازنة الحالية لتبلغ قيمتها 268 مليار دولار بسعر السوق الموازية أو حوالى 300 مليار دولار بالسعر الرسمي.

وفقدت العملة الايرانية ثلثي قيمتها منذ 2011. وأبرمت ايران والدول العظمى في نهاية نوفمبر اتفاقا حول برنامج طهران النووي يقيد انشطتها النووية لمدة ستة اشهر مقابل رفع جزئي للعقوبات التي تخنق اقتصادها.

ويفترض أن تفضي الفترة الانتقالية إذا التزمت طهران ببنودها الى اتفاق شامل لرفع كافة العقوبات، ومنها المتعلقة بقاعي النفط والغاز والنشاطات المالية والمصرفية خلال عام.

وينتظر مشروع الموازنة مصادقة أعضاء البرلمان وكذلك مجلس صيانة الدستور.

سعي إيراني لتسوية خلاف مع الإمارات
طهران ـ شكل مجلس الأمن الوطني لجنة خاصة من أجل متابعة الخلاف مع الإمارات بشأن الصفقة المتنازع بشأنها مع شركة نفط الهلال الإماراتية وإيجاد حل لها.

وقال النائب البرلماني موسى أحمدي لـوكالة أنباء مهر إن وزير النفط الإيراني السابق رستم قاسم هو عضو في هذه اللجنة.

وكانت شركة النفط الوطنية الإيرانية قد أبرمت في عام 2001، اتفاقا مع شركة الهلال ومقرها الشارقة لتوريد الغاز لمدة 25 عاما بسعر مرتبط بالنفط. ولكن مع ارتفاع أسعار النفط طالب مسئولون إيرانيون بمراجعة السعر وعزوا تأجيل التسليم إلى الخلاف حول السعر.

وقال جواد أوجي، الرئيس السابق لشركة النفط الوطنية الإيرانية إن العقد أُلغي وأنه من الآن فصاعدا: "ستكون سياسة وزارة النفط هي بيع الغاز بشكل مباشر لحكومة الإمارات."

لكن وزير النفط الإيراني بيجان نامدار زنغنة قال مؤخرا إنه كان يُتابع قضية شركة الهلال وسيبعث بالوثائق الضرورية للمحكمة التي تُحقق في القضية.

ونقل النائب البرلماني حسين أميري كمكاني عن زنغنة قوله بشأن "قضية الهلال، نحن نحرص على الشفافية" وأن المصالح الوطنية للبلاد ستؤخذ بعين الاعتبار في القضية بسبب حساسيتها.

وتقول مصادر مسؤولة إن طهران وضعت معادلة سعرية موحدة لبيع الغاز إلى دول الجوار.

وتملك إيران ثاني أضخم احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم بعد روسيا، لكن العقوبات عرقلت حصولها على التكنولوجيا الغربية وتحولها الى مصدر كبير للغاز.

وتعهد روحاني خلال تقديم مشروع الموازنة الى البرلمان يوم الأحد بخفض التضخم وتعزيز النمو لدعم اقتصاد يئن تحت وطأة العقوبات وما يصفه بأنه سوء الإدارة من جانب سلفه محمود أحمدي نجاد.

ويقول روحاني إن أحمدي نجاد بدد إيرادات النفط الضخمة على الإعانات المالية والمشروعات السكنية خلال فترتي رئاسته من عام 2005 وتسبب في تراكم ديون هائلة على الحكومة.

وقال روحاني لأعضاء البرلمان إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش ستة بالمئة في السنة الأخيرة بينما كان معدل التضخم 44 بالمئة حين تولى منصبه في أغسطس الماضي. ووصف الرئيس الإيراني هذا الوضع بأنه "مقلق للغاية".

وأضاف روحاني أن "البطالة هي القضية الأهم التي تواجه الاقتصاد مستقبلا لكن المشكلة الأكبر الآن هي التعامل مع الركود التضخمي." وقال أن "مزيج الركود والتضخم على مدى العامين الأخيرين غير مسبوق."

وخصص روحاني 66 مليار دولار للإنفاق الحكومي في السنة المالية المقبلة بحساب سعر الصرف في السوق المفتوحة.

ويرى محللون إن سقف الموازنة المتحفظ واحتمال تحقيق عوائد نفطية أعلى من التوقعات المتحفظة يترك مجالا لزيادة الإنفاق بناء على حجم الدخل خلال السنة المالية المقبلة.

وفي أغسطس الماضي أشار مسؤولون في حكومة روحاني إلى أن خطط الإنفاق تواجه عجزا كبيرا.

وشهدت فترة تولي أحمدي نجاد الرئاسة نموا استثنائيا في الإيرادات بفضل ارتفاع أسعار النفط، مكنته من تمويل موازنات كبيرة إلى أن فرضت عقوبات جديدة استهدفت عائدات النفط الإيراني في بداية 2012.

وأشار روحاني إلى أن هناك آلية جديدة للإعانات المالية سيبدأ العمل بها قريبا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.5 بالمئة هذا العام بحسب بيانات معدلة في ضوء التضخم وذلك بعد انكماش قدرت نسبته عند 1.9 بالمئة العام الماضي وهو أكبر انكماش منذ عام 1988 حين انتهت الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت ثماني سنوات.

10